﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾:
وإن يستغيثوا من شدة العطش ولهيب الأجواف يغاثوا بماء كعكر الزيت، شديد الحرارة بحيث إذا قرب من أَفواههم يشوي وجوههم وينضجها، فما ظنك بأجوافهم؟ بئس الشراب هذا الماءُ الذي يشبه المهل، وساءت النار منزلا ومقرًّا. أخرج الإمام أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم وصححه وآخرون عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في قوله تعالى - كالمهل - (كعَكَرِ الزيت، فإذا قربَ إِليه سقطت فروة وجهه فيه).
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (٣٠) أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (٣١)﴾
المفردات:
﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾: جنات إقامة واستقرار، من عَدَنَ بالمكان أقام به واستقر فيه.
﴿أَسَاوِرَ﴾: جمع أسورة، جمع سوار بكسر السين وضمها، وهو ما في الذراع من الحلي.
﴿مِنْ سُنْدُسٍ﴾: السندس رقيق الديباج وهو مُعَرَّب بلا خلاف، قيل أصلة بالهندية سندون وغيرته الروم إلى سندوس، ثم عرب بحذف الواو، وقيل أصله فارسى.
﴿وَإِسْتَبْرَقٍ﴾: هو غليظ الديباج كما قال قتادة وعكرمة، أو هو ديباج منْسُوج بذهب كما قال ابن بحر.
﴿الْأَرَائِكِ﴾: السُّرُرُ في الحجال، فإن لم توجد في الحجال فهي سُرُرٌ وليست أَرائك، أَخرجه البيهقى عن ابن عباس.
Juz 5, halaman 867 ›
التفسير
٣٠ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾:
بين الله في الآية السابقة سوء مصير الكافرين، وبين في هذه الآية والتي تليها حسن مصير المؤمِنين، وبضدها تتميز الأشياءُ.
والمعنى: إن الذين صدقوا بما أنزل الله عليك من الحق، وعملوا بعد إيمانهم الأعمال الصالحات التي دعوتهم إِليها حسبما أوحى إليك ربك، إنا لا نضيع أجر من أحسن منهم عملا من تلك الأعمال بل نحسن جزاءه عليه، فكيف بالذى تَرَقَّى في عمل الصالحات، وشغل نفسه بالطاعات والخيرات، إن أجره لا شك عظيم، كما يصوره قوله سبحانه:
٣١ - ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾:
فهذه الجملة مستأنفة لبيان عظمة أجور المؤْمنين الصالحين.
والمعنى: أولئك المؤْمنون المواظبون على عمل الصالحات، لهم ثوابًا على إيمانهم وصلاحهم جناتُ إقامةٍ واستقرار، لا يبرحونها بأنفسهم ولا يخرجهم منها غيرهم، فهم فيها خالدون تجري من تحت غرفهم وقصورهم الأنهار وهم فيها آمنون ناعمون، يحلون فيها بأذرعتهم من أساور من ذهب لتزداد رفاهتهم ومتاعهم ونعيمهم، وليس الأساور في الآخرة للرجال لا عيب فيه؛ لأنه بين قوم يعتادونه، بخلافه في الدنيا فإنه بين قوم لا يعتادونه، فلهذا يعيبونه، فالشيءُ يكون مستحسنًا في حال، ومستهجنًا في حال آخر.
﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾:
ويلبس أهل الجنة ثيابًا خضرًا من رقيق الديباج وغليظه، فوق تحليتهم بأساور من ذهب، زيادة في بهائهم ومتعتهم، فإن الخضرة تمنح البهاء وتسر النفس أكثر من غيرها من الألوان، ولهذا قال القائل: ثلاثة يذهبن الحزن. الماءُ والخضرة والوجه الحسن.
Juz 5, halaman 868 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.