Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ (¬١). أما هؤُلاء المشركون فهم الذين ظلموا أنفسمهم بالإِصرار على الكفر والعناد فاستحقوا سوء الجزاء، ولكنه تعالى يتأتي بهم، ولا يتعجل معهم - كما قال:
﴿لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ﴾: أي أَنه لسعة رحمته لو يؤَاخذهم بظلمهم لعَجَّل عقابهم، ولكنُه أمهلهم لعلهم يرجعون إلى الصواب، ويفيئون إِلى الرشاد.
﴿بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾: وهذا الإِمهال موقوت بأجل معدود ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ (¬٢). فإذا حان الأَجل وهم مصِرُّون على كفرهم وعنادهم أخذهم الله بعقابه الأليم حيث لا يجدون ملجأ للنجاة والخلاص. ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾.
٥٩ - ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾:
المراد بالقرى هنا أهلها، والمعنى: وأَهل تلك القرى المهلكة المعروفة، من قرى عاد وثمود وقوم لوط عصوا ربهم، وكذبوا رسله فأمهلهم لعلهم يؤمنون، فلما أصروا على الكُفر وأمعنوا في الضلال أخذهم الله بعذاب الهلاك والاستئصال في الموعد الذي حدده لهم ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (¬٣)﴾.
روى الشيخان والترمذي وابن ماجه عن النبي ﷺ: "إن الله تعالى ليملي للظالم حتى إِذَا أخَذه لم يُفْلِتْه".
قصة موسى والعبد الصالح
قصَّ اللهُ سبحانه علينا في الآيات التالية قِصَّة موسى والعبد الصالح وقد رأَينا أَن نقدم لها ما يعين على إِدراك أَهدافها السامية:
Juz 5, halaman 894 ›
(١) جمهور المفسرين علي أن العبد الصالح هو الخضر، وقيل اليَسَع وقيل إلياس، قال الآلوسي: والحق الذي تشهد له الأخبار الصحيحة هو الأول.
ولقب بالخضر، استنادا إِلى ما رواه الترمذي بسند صحيح عن أَبي هريرة عن النبي ﷺ: "إنما سُمي الخضِر لأنه جلس علي فروة بيضاء فاهْتزَّت تحته خضْراء" ومثل ذلك رواه البخاري بسنده.
(٢) قد يعجب بعض الناس من أَن يحتاج موسى وهو كليم الله ورسوله إلى مَنْ يتعلَّم منه العِلم، وليس هذا موضع عجيب فإن الله ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (¬١) لحكم يعلمها.
روى الشيخان والترمذي عن سعيد بن جبير قال: "قلت لابن عباس إن نوفلا لبكالى يزعم أن موسى صاحب الخضرِ ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل فقال: كذب عدو الله، حدثني أُبَيُّ بن كعب أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسُئِل: أيُّ الناس أعلم؟ قال: أنا. فعتب الله عليه إذ لم يَرُدُّ العلم إِليه، فأوحى الله إِليه إن لي عبْدًا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى: يا رب فكيف لي به؟ قال تأخذ معك حوتا في مِكْتل فحيثما فقدْت الحوت فهُو ثَمَّ، فأخذ حوتا في مِكْتل ثم انطلق ومعه فتاه يوشع بن نون .... " وذكر الحديث، والمكتل وعاء مصنوع من الخوص يحفظ فيه المتاع.
(٣) كثير من العلماء يقولون إِن الخضر ﵇ حَيٌّ، وقد أَجمع الصوفية على حياته إلى الآن كما نقله النووى عنهم، وقد استدلوا بأخبار غير مقطوع بها، ومنها ما أخرجه الدارقطني في الأفراد بسنده عن ابن عباس أنه قال: "الخضر ابن آدم من صلبه، ونُسِيءَ له في أَجله حتى يكذِّبَ الدجال" ومثله لا يقال من قِبل الرأي.
Juz 5, halaman 895 ›
وذهب جمع من العلماء إلى أنه ليس بحيٍّ اليوم، سئل البخاري عنه وعن إلياس ﵉ -هل هما حيان- فقال: كيف يكون هذا وقد قال النبي ﷺ: "لا يبقى على رأس المائة ممَّن هو اليوم على ظهر الأرض أحد" وفي صحيح مسلم عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة وهي يومئذ حية" كما استدلوا بأدلة نقلية وعقلية أُخرى، فارجع إليها في الموسوعات، والإمساك عن الخوض في الخلاف بين الرأيين أولى، مع الجزم بقصته مع موسى ﵇ -كما جاءت في هذه السورة.
(٤) اخْتُلِف في الخضر، فقيل هو نبي وليس برسول، وهو قول الجمهور، وقيل هو رسولٌ، وقيل هو وليٌّ، وبه قال القشيري، ويستدل القائلون بنبوته بقوله تعالى في شأنه: "آتيناه رحمة من عندنا" والرحمة تطلق على الوحي والنبوة في عدة مواضع من القرآن، ولأن الله حكى عن قوله لموسى: "ما فعلته عن أمري" أي أن ما حدث منه كان بوحي من الله، ولأن النبي لا يتعلم إلا من نبي ولا يصح أن يكون المتعلم فوق المعلم … إلخ.
(٥) وفي القصة توجيهات رشيدة:
(أ) أن لله حكمًا عالية فيما يقضيه من أمور، وهذه الحكم قد ندركها وقد تغيب عن عقولنا، ولكننا ينبغي أن نؤمن بها كل الإيمان.
(ب) أن الهجرة في طلب العلم مطلوبة، روى مسلم بسنده عن النبي ﷺ: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل اللهُ له به طريقًا في الجنّة".
Juz 5, halaman 896 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.