الثبوت، وإنما حذفت تشبيها بالفواصل، أو لأن الحذف يأنس بالحذف، فإن (ما) موصولة حذف عائدها،. انتهى جمل. وانظر ما ذكرته في: ﴿يَأْتِ﴾ في الآية رقم [١٠٥] من سورة (هود) ﵇، ولا تنس: أن القراءة توقيفية.
الإعراب: ﴿قالَ:﴾ ماض، وفاعله مستتر تقديره: «هو» يعود إلى موسى ﵇.
﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ. ﴿كُنّا:﴾ ماض ناقص مبني على السكون، و (نا): اسمه. ﴿نَبْغِ:﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة، أو الثابتة حسبما رأيت، والفاعل مستتر تقديره: «نحن»، والجملة الفعلية في محل نصب خبر (كان)، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والعائد محذوف؛ إذ التقدير: ذلك الذي كنا نبغيه، والجملة الاسمية هذه في محل نصب مقول القول، وجملة:
﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿فَارْتَدّا:﴾ الفاء: حرف عطف. (ارتدا): ماض، والألف فاعله. ﴿عَلى آثارِهِما:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. ﴿قَصَصاً:﴾ مفعول مطلق عامله: (ارتد) على المعنى، أو هو محذوف، التقدير: يقصان آثارهما قصصا، وعليه فالجملة الفعلية في محل نصب حال من ألف الاثنين؛ أي: مقتصين، أو هو نفسه حال على تأويل المصدر بمقتصين، وجملة: ﴿فَارْتَدّا..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ لا محل لها مثلها.
﴿فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلْماً (٦٥)﴾
الشرح: ﴿فَوَجَدا﴾ أي: عند رجوعهما إلى مجمع البحرين. ﴿عَبْداً مِنْ عِبادِنا:﴾ هو الخضر ﵇ في قول الجمهور، وبمقتضى الأحاديث الثابتة، وخالف من لا يعتد بقوله، فقال: ليس صاحب موسى بالخضر، بل هو عالم آخر. وقال مجاهد: سمي الخضر؛ لأنه كان إذا صلى اخضرّ ما حوله. وروى الترمذي عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّما سمّي الخضر؛ لأنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتزّ تحته خضراء». الفروة هنا: وجه الأرض. قاله الخطابي، وغيره، والخضر نبي عند الجمهور. وقيل: هو عبد صالح غير نبي. والآية تشهد بنبوته؛ لأن بواطن أفعاله لا تكون إلا بوحي. وأيضا: فإن الإنسان لا يتعلم، ولا يتبع إلا من فوقه، وليس يجوز أن يكون فوق النبي من ليس بنبي. وقيل: كان ملكا وليس بشيء، واسمه: بليا بن ملكان، وكنيته أبو العباس. قيل: كان من أبناء الملوك الذين تزهدوا، وتركوا الدنيا.
روي: أن موسى، وفتاه حين رجعا إلى مجمع البحرين رأيا الخضر مسجى بثوب، فسلم عليه موسى، فقال الخضر: وأنى بأرضك السّلام؟ قال: أنا موسى أتيتك لتعلمني ممّا علمت رشدا. وروي: أن الخضر كان نائما على طنفسة خضراء على وجه الماء. وقيل: على جانب