وفي قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ إشارة إِلى أَن البعث جسمانى وروحاني معا. لا روحانى فقط كما يزعم بعض الفلاسفة. أو للتنبيه على أَنه ﵇ من الشهداء (¬١).
وقيل إن المراد بالسلام هنا التحية المتعارفة. قال ابن عطية: إن هذا هو الأظهر، والتشريف بها لكونها من الله تعالى في المواطن التي يكون فيها الجد في غاية الضعف والحاجة والفقر إلى الله ﷿.
ذلك. ومما يعد من اللطائف النبوية ما رواه الطبرى وابن كثير عن الحسن قال: إن يحيى وعيسى ﵉ الْتَقَيَا - وهما ابنا الخالة - فقال يحيى لعيسى: استغفر لي أَنت خير مني. فقال له عيسى: بل أَنت خير مني. سلمت على نفسى وسلم الله عليك …
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (١٧) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (١٩)﴾
المفردات:
﴿انْتَبَذَتْ﴾: اعتزلت وانفردت. ﴿رُوحَنَا﴾: جبريل ﵇، سماه تعالى روحًا، لأَن الدين يحيا بالوحى الذي ينزل به. ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾: فتصور لها إنسانًا مُسْتَوِىَ الخلق كامل البنية. ﴿أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ﴾: أتحصن بالرحمن منك وألتجئُ إليه.
Juz 6, halaman 951 ›
﴿زَكِيًّا﴾: طاهرا من الذنوب والآثام، من الزكاة بمعنى الطهارة، أَو ناميا على الخير والبركة، من الزكاة بمعنى النمو.
التفسير
١٦ - ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾:
لما ذكر الله ﵎ قصة زكزيا ﵇، وأنه تعالى وهب له في حال كبره وعقم زوجته غلامًا زكيا مباركا - عطف على قصته قصة مريم وولدها عيسى ﵉، لِمَا بين القصتين من مناسبة عظيمة ومشابهة قوية - وقد قرن تعالى بين القصتين في هذه السورة، وفي سورة آل عمران وفي سورة الأَنبياء عليهم الصلاة والسلام. والمخاطب هو سيد المخاطبين ﷺ. والمراد بالكتاب القرآن الكريم، كما هو الظاهر.
وقال العلامة أبو السعود: المراد بالكتاب السورة الكريمة، لا القرآن كُلُّه، إِذ هي التي صدرت بقصة زكريا المستتبعة لذكر قصتها وقصص الأنبياء المذكورين فيها. اهـ.
والمآل واحد، فإن ذكرها في هذه السورة يعتبر ذكْرًا لها في القرآن.
والمعنى: واذكر أيها الرسول - في القرآن قصة مريم حين اعتزلت أهلها وانفردت عنهم، وأَتت مكانا شرقىَّ بيت المقدس (¬١)، لكي تتفرغ فيه لعبادة ربها، وكانت مستترة من أهلها ومن الناس بساتر يحجبها، أو اتخذت مكانا شرقى دارها بعيدا عن أهلها لئلا يشغلها أحد منهم عن عبادة ربها وذلك قوله تعالى:
١٧ - ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا … ﴾ الآية.
أي فاتخذت بينها وبينهم ساترا يحجبها عنهم، روى أَنه كان موضعها في المسجد، فبينما هي في خلوتها أَتاها جبريل ﵇ في صورة إنسان تام الخِلْقَة، كامل البِنية جميل الصورة، وذلك قوله تعالى:
﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾: وإِنما جاءها ﵇ في صورة إِنسان كامل. لتستأْنس بكلامه، وتتلقى منه ما يلقى إِليها من كلمات ربها إِذ لو بدا لها
Juz 6, halaman 952 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.