(الكهف)، ولا تنس: ما فعل قبل الاعتزال من تكسير الأصنام، وما فعله قومه من محاولتهم تحريقه بالنار، وقد تكفلت سورة (الأنبياء) ببيان ذلك، أوضح البيان. ﴿وَأَدْعُوا رَبِّي:﴾ أعبده وأوحّده. ﴿عَسى أَلاّ أَكُونَ..﴾. إلخ: أي: أرجو وآمل أن لا أشقى بدعاء ربي وعبادته، كما تشقون أنتم بعبادة الأصنام، ففيه التواضع لله تعالى، مع التعريض بشقاوتهم، وحرمانهم من رحمة ربهم.
هذا؛ وقد قال البيضاوي-رحمه الله تعالى-وفي تصدير الكلام ب: ﴿عَسى﴾ التواضع، وهضم النفس، والتنبيه على أنّ الإجابة والإثابة تفضل غير واجب، وأنّ ملاك الأمر خاتمته، وهو غيب.
بعد هذا انظر (دعا) في الآية رقم [١١٠] من سورة (الإسراء) وشرح ﴿رَبُّكُمْ﴾ في الآية رقم [٨] منها. وانظر شرح لفظ الجلالة في الآية رقم [١] من سورة (الكهف)، وشرح (دون) في الآية رقم [١٤] منها. والله ولي التوفيق.
الإعراب: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ:﴾ الواو: حرف عطف. (أعتزلكم): مضارع، والفاعل مستتر تقديره:
«أنا»، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في الآية السابقة. ﴿وَما:﴾
الواو: حرف عطف. (ما): اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب معطوفة على الكاف. وقيل: في محل نصب مفعول معه، وهو ضعيف. والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: الذي، أو شيئا تدعونه. ﴿مِنْ دُونِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف المنصوب، و ﴿دُونِ:﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه. ﴿وَأَدْعُوا﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو، والفاعل مستتر تقديره: «أنا». ﴿رَبِّي:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. ﴿عَسى:﴾ ماض جامد دال على إنشاء الترجي مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر.
﴿أَلاّ:﴾ (أن): حرف مصدري ونصب. (لا): نافية. ﴿أَكُونَ:﴾ مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: «أنا». ﴿بِدُعاءِ:﴾ متعلقان ب: ﴿شَقِيًّا﴾ بعدهما، و (دعاء) مضاف، و ﴿رَبِّي:﴾
مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم.. إلخ والإضافة من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، التقدير: بدعائي ربي... ﴿شَقِيًّا:﴾ خبر ﴿أَكُونَ،﴾ والمصدر المؤول من: ﴿أَلاّ..﴾. إلخ في محل رفع فاعل ب: ﴿عَسى،﴾ وجملة: ﴿عَسى..﴾. إلخ في محل نصب حال من فاعل (أدعو) والرابط: الضمير فقط، والتقدير: أدعو ربي راجيا عدم شقوتي بدعائه. وياء المتكلم في محل جر بالإضافة... إلخ.
﴿فَلَمَّا اِعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنا نَبِيًّا (٤٩)﴾
الشرح: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ:﴾ فارقهم، وهاجر إلى الأرض المقدسة.
﴿وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ:﴾ قيل: إنه لما قصد الشام؛ أتى حران، فتزوج سارة ﵍،