(٥٥) - ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾.
﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ﴾ اشتغالًا بالأهمِّ، وهو: أن يُقبِل الرجلُ على نفسه ومَن هو أقرب الناس إليه بالتكميل.
وقيل: أهل أمته (¬١)، فإن الأهل يُطلَق على القوم، كما في قوله: ﴿انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [مريم: ١٦].
﴿بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ إنَّما خُصَّا لأَّنهما أُمَّا العباداتِ الدينية والمالية.
﴿وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ لاستقامة أقواله وأفعاله.
* * *
(٥٦ - ٥٧) - ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٥٦) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾.
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ﴾ هو أخنوخ أوَّل مرسل بعد آدمَ ﵇، وأوَّل مَن خطَّ بالقَلَم، وخاطَ اللباس، ونَظَر في علم النجوم والحساب، واتَّخذ الموازين والمكاييل والأسلحة، وقاتَلَ بني قابيل (¬٢).
واشتقاقه من الدَّرْس يردُّه منعُ صرفه، نعم لا يَبعد أن يكون معناه في تلك اللغة قريبًا من ذلك، فلقِّب لكثرة دَرْسه، إذ روي أنه تعالى أنزل عليه ثلاثينَ صحيفةً (¬٣).
﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٥٦) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ وهو شرف النبوَّة والزُّلفى عند الله تعالى.