Kitab tafsir: Tafsiruts-Tsariyyil Jami'
· Pengarang: محمد الهلال
طاعة العابد للمعبود، فيما أمر به، وفيما نهى عنه، والعبادة لها منهج؛ افعل ولا تفعل، ولها جزاء، ولا تكون إلّا للخالق وحده، ولا تكون إلّا مع المعرفة بالمعبود، وطاعة الرسول؛ من طاعة الله. والعبادة مأخوذة من كلمة التعبيد أي: التذليل، ومنه القول: طريق معبد أي: مذلل للسالكين. ارجع إلى سورة النحل آية (٧٣) للبيان المفصل لمعنى العبادة.
﴿رَبَّكُمُ﴾: الرب؛ المتولي أمور الربوبية، فهو الخالق، والهادي، والرازق، والمدير لشؤونكم، وقوله: ﴿رَبَّكُمُ﴾؛ ولم يقل: اعبدوا الرب، فيه تشريف، وتكريم للناس، الّذين يعبدون ربهم.
﴿الَّذِى﴾: اسم موصول، يفيد التعظيم.
﴿خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: الخلق، هو الإيجاد، ابتداءً، بتقدير، وتسوية، وحساب، واصل الخلق، التقدير: خلق الثوب؛ أي: قدر أبعاده، والخلق؛ يكون من العدم (لا شيء) أو من شيء، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، والّذين قبلكم، من النّاس، وفائدة ذكر، ﴿مِنْ قَبْلِكُمْ﴾، أبلغ في التذكير، وأقطع للجحد، وأقوم في الحجة.
﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: لعل للتعليل؛ أي: اعبدوا ربكم، راجين أن تكونوا من المتقين، إذا عبدتم ربكم، وقدَّمتم الأسباب الأخرى للتقوى، وسألتم الله العون والقبول، فعسى أن تكونوا عندها، من المتقين.
سورة البقرة [٢: ٢٢]
﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾:
﴿الَّذِى﴾ اسم موصول تعود على ربكم، الذي جعل لكم الأرض فراشاً.
﴿جَعَلَ﴾: صير، وهيأ، والجعل يأتي بعد الخلق. قال: ﴿جَعَلَ﴾؛ ولم يقل:
Juz 1, halaman 57 ›
جعلنا؛ للدلالة على وحدانيته ﷻ. ولو قال: جعلنا؛ لكانت دلالة على التعظيم، وكمال قدرته -جل وعلا-.
﴿لَكُمُ الْأَرْضَ﴾: خاصة لكم، أيها النّاس خلق الله تعالى الأرض على مراحل متعددة:
١ - مرحلة الجرم: كانت الأرض والسماء كجرم متناهٍ في المادة والطاقة.
٢ - فجر الله ذلك الجرم فتحول إلى سحابة من الدخان خلق منها أرضاً واحدة وسماء واحدة تسمى الأرض الابتدائية.
٣ - ميز الله تعالى الأرض الابتدائية التي كانت عبارة عن كومة من الرماد بإنزال الحديد (ارجع إلى سورة الحديد) إلى سبع أرضين …
٤ - ثم شكل قشرة الأرض.
﴿فِرَاشًا﴾ يقصد بالأرض هنا قشرة الأرض، فقد بدأت هذه القشرة بتضاريس معقدة بدأت بالحمم البركانية الّتي خرجت على ظهر الماء الذي كان يغمر كتلة الأرض بعد تمايزها بالحديد إلى سبع أرضين. فشكلت هذه البراكين ما يسمى بالحافة في وسط المحيط الذي تطور إلى سبع محيطات ثم امتدت هذه الجزر البركانية فشكلت القارة الأم الّتي تصدعت بشبكة من الصدوع إلى ما يسمى القارات، ثم تباعدت وشكلت لنا القارات السبع الآن، ولا تزال تتحرك، ولكن حركتها بطيئة مقارنة بسرعتها القديمة، وأخرج منها ماءها ومرعاها وألقى فيها الرواسي، وتشكلت الأنهار بعد تشكل الجبال.
وسخَّر الله تعالى عوامل التعرية من الرياح والمياه الجارية واختلاف الحرارة وتباين الليل والنهار وشكَّل قشرتها الممهدة في بعض أجزائها، فقد كانت الأرض كتلة ملتهبة من الحمى، وظلت تبرد تدريجياً، بفعل فقدها بخار
Juz 1, halaman 58 ›
الماء المندفع من بين شقوها، وفوهات البراكين، وبعد فترة طويلة قدرت بمليار عام، أصبحت حرارتها مناسبة، وتصلبت قشرتها، أمسكت بمائها في بحيرات صغيرة وكبيرة، وغدت الأرض كوكباً، من محيط مائي ذاب من معادنها، ما ذاب، وظهرت عناصر الحياة عليها، الّتي تسمى اليوم بالطحالب الزرقاء، ثم ظهرت النباتات العشبية، ثم السرخسيات، ثم ظهرت النباتات المزهرة، والثمار، وهكذا.
وبفضل قانون الجاذبية استقر الإنسان على ظهرها ومع كونها تدور حول نفسها بسرعة (٢٦ كم/ بالدقيقة)، وتدور حول الشمس في مدار طوله (٩٥٠ مليون كم بسرعة ٣٠ كم/ بالثانية)، فالإنسان لا يشعر بهذا الدوران؛ لأنه يدور مع دوران الأرض، وهذا التفسير جزء من الحقيقة العلمية.
وفي آية أخرى قال سبحانه: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾ [الزخرف: ١٠]: ﴿مَهْدًا﴾: صالحة للحياة.
﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾: تعريف السماء لغة: هي كل ما علاك، فأظلك، وتعني: السموات السبع الطباقَ؛ أي: السبع كرات الّتي تحيط كل واحدة بالأخرى.
﴿بِنَاءً﴾: أي: مبنية، بناء محكماً، مترابطاً، وليس فراغاً، كما كان يظن النّاس، يملؤه غازات مختلفة، وتحكمه قوى الجاذبية، بين مليارات المجرات، والكواكب، والنجوم التي تزيد على (٢٠٠ مليار نجم) في المجرة الأرضية وحدها، فكل كتلة تجذب أختها، وتجعلها مستقرة ﴿كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٣٣]؛ حسب نظام إلهي، عجيب، بناء كالسقف ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا﴾ [الأنبياء: ٣٢]، كما سنرى في سورة الأنبياء.
﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ﴾:
﴿وَأَنْزَلَ﴾: للدلالة على التوحيد، مقام توحيد، ولم يقل: (وأنزلنا)؛ للدلالة
Juz 1, halaman 59 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.