وبالثانية قرأَ حمزة والكسائى وابن عامر وغيرهم، وبالأُولى قرأ أبو عمرو وحفص وهي لغة أهل الحجاز.
وإفراد جبريل وميكائيل بالذكر- مع دخولهما في الملائكة - لإظهار فضلهما، وللتنبيه على أن عداوة جبريل تعتبر عدواة لميكائيل، فلا وجه لادعائهم حب ميكائيل وكراهة جبريل، لأن بغض أي ملك، فى حكم بعض الجميع.
وقال في الآية ﴿عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ … ولم يقل عدوله أَو لهم؛ للإِيذان بأن عداوة من ذكر في الآية كفر، وأن الله عاداهم لكفرهم.
﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (٩٩) أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٠) وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
المفردات:
﴿آيَاتٍ﴾: المراد بها آيات القرآن.
﴿بَيِّنَاتٍ﴾: واضحة الدلالة على معانيها.
﴿الْفَاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الحق إلى الباطل والفساد.
﴿نَبَذَهُ﴾: طرحه وألقاه، من النبذ وهو إلقاء الشئ وطرحه؛ لعدم الاعتداد به.
التفسير
٩٩ - ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ … ﴾ الآية.
ولقد أنزلنا إليك آياَت القرآن حُجَجَاعلى نبوتك، بما اشتملت عليه من وجوه الإعجاز للبشر، واضحات الدلالة على معانيها وكونها من عند الله؛ ولذلك كانت أحق وأولى بالقبول والاذعان.
Juz 1, halaman 150 ›
واسهلال العبارة بقوله: ﴿وَلَقَدْ﴾ لمزيد تحقيق ما اشتملت عليه الاية الكريمة ﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾: لا يكفر بهذه الآيات البينات إلا الفاسقون، أَي المتمردون في الكفر، الخارجون عن حدوده، فإن من ليس على تلك الصفة من الكفر، لا يجترئُ على الكفر بمثل هذه الآيات الواضحات.
قال الحسن: إذا استعمل الفاسقين نوع من المعاصي؛ وقع على أَعظم أفراده من كفر أوغيره. من أشد هؤُلاءَ الفاسقين فسقا: اليهود، إذ أنهم كفروا بالآيات البينات، مع تأكدهم من صدق من جاء بها، عنادًا لمن ظهر الحق على يديه، وحَسَدًا له، فإنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءَهم.
١٠٠ - ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ … الآية.
من عادة اليهود: أن ينقضوا العهود والمواثيق؛ ولا يفون بها.
ومن ذلك: أَنهم كانوا على نية الإيمان بالنبي ﷺ إذا بعث. ولهذا كانوا يستفتحون ويستنصرون به إِذا حاربوا المشركين قبل أَن يبعث، فيسألون رَبهم النصر، ببركة النبي المنعوت بصفاته في التوراة، ويقولون لهم: قد أَطل زمان ني سنقتلكم نحن معه قتل عاد وإرم، كما سبق بيانه.
والاستفهام في ﴿أَوَ كلُمَا﴾: للإِنكار والتوبيخ والتعجيب من شأنهم، و ﴿كُلَّمَا﴾ لإفادة تكرارهم لنبذ العهود، والواو قبلها للعطف على مقدر يستدعيه المقام. والتقدير: أكفروا بهذه الآيات، وكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم، ومن جملة ذلك: عهدهم ووعدهم بالإيمان بك يا محمَّد إذا بعثت!
وعبر عن نقضهم للعهد، بالنبذ، ليشير إلى أَنهم تركوه مستهينين به، لأن النبذ يكون للشيء الذي لا يعتد به. وإِسناد النبذ إلى فريق منهم، يؤذن بأن منهم من لم ينبذه.
﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، أَي: بل أَكثر اليهود لا يؤمنون بالتوراة، إِلى جانب أن أَكثرهم ينقضون العهد فايمانهم بالتوراة، لا يجاوز حناجرهم، ولوآمنوا بها حقا، لسارعوا إلى الإيمان بك يا محمد، فأنت منعوت بأوصافكِ فيها.
Juz 1, halaman 151 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.