علمًا فعَلِمَه، فلا يَخْفَى عليه [منه شيءٌ ولا يَضِيقُ عليه] (¬١) علمُ جميع ذلك. يقالُ منه: فلانٌ يَسَعُ لهذا الأمر. إذا أطاقه وقَوىَ عليه، ولا يَسَعُ له. إذا عَجَزَ عنه فلم يُطِقْه ولم يَقْوَ عليه.
وكان قتادةُ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة في قوله: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾. يقولُ: مَلأَ كلَّ شيءٍ علمًا، ﵎ (¬٢).
القولُ في تأويل قوله جل ثناؤُه: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (٩٩) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (١٠٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: كما قَصَصْنا عليك يا محمدُ نَبأ موسى
وفرعونَ وقومه وأخبار بني إسرائيل مع موسى، ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ﴾. يقولُ: كذلك نخبرُك بأنباء الأشياء التي قد سَبَقَت مِن قَبْلِك ولم تُشاهدها ولم تُعاينْها.
وقولُه: ﴿وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لمحمد ﷺ: وقد آتيناك يا محمدُ من عندنا ذِكْرًا يَتَذَكَّرُ به ويَتَّعِظُ (¬٣) أهلُ العقل والفَهْم، وهو هذا القرآنُ الذي أنزلَه الله عليه، فجَعَلَه ذِكْرَى للعالمين.
وقولُه: ﴿مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: مَن وَلَّى عنه فأَدْبَرَ ولم يُصَدَّقْ به ولم يُقرَّ، ﴿فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا﴾. يقولُ: فإنه يأتى ربَّه يومَ القيامةِ يحمِلُ