﴿رَبُّكُمْ﴾ في الآية رقم [٨] منها، وشرح ﴿الْقَوْلُ﴾ في الآية رقم [١٦] منها أيضا. وانظر شرح (العجلة) في الآية رقم [١] من سورة (النحل).
الإعراب: ﴿فَتَعالَى:﴾ الفاء: حرف استئناف. (تعالى): ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. ﴿الْمَلِكُ:﴾ بدل منه، أو عطف بيان عليه. ﴿الْحَقُّ:﴾ مثل سابقه. هذا؛ ويقال: هما صفتان للفظ الجلالة، ولا أسلمه؛ لأنهما اسمان من أسماء الله الحسنى، وليسا صفتين مشتقين، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف استئناف، أو حرف عطف. (لا): ناهية جازمة. ﴿تَعْجَلْ:﴾ مضارع مجزوم ب: (لا)، والفاعل مستتر تقديره: «أنت».
﴿بِالْقُرْآنِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مِنْ قَبْلِ:﴾ متعلقان به أيضا. ﴿أَنْ يُقْضى:﴾ مضارع مبني للمجهول منصوب ب: ﴿أَنْ﴾ وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿إِلَيْكَ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿وَحْيُهُ:﴾ نائب فاعل، والهاء في محل جر بالإضافة، هذا؛ ويقرأ: «(من قبل أن نقضي إليك وحيه)»، والإعراب واضح على هذه القراءة، و ﴿أَنْ﴾ والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بإضافة ﴿قَبْلِ﴾ إليه، والجملة الفعلية: ﴿وَلا تَعْجَلْ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، أو مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين. (قل): أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿رَبِّ:﴾ انظر إعرابه في الآية رقم [٣٥] ﴿زِدْنِي:﴾ فعل دعاء، والفاعل مستتر تقديره: «أنت»، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به أول. ﴿عِلْماً:﴾ مفعول به ثان، والجملة الندائية، والفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿وَقُلْ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا.
﴿وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (١١٥)﴾
الشرح: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ:﴾ ولقد أمرناه، يقال: تقدم الملك إليه، وأوعز إليه، وعزم عليه، وعهد إليه: إذا أمره، وإنما عطف قصة آدم على قوله: ﴿وَصَرَّفْنا فِيهِ﴾ للدلالة على أنّ أساس بني آدم على العصيان، وعرقهم راسخ في النسيان. والعهد هنا بمعنى: الوصية، والمراد:
به النهي عن أكل الشجرة. ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدي، وتركوا الإيمان بي. ﴿فَنَسِيَ﴾ أي: غفل عما، أوصيناه به من عدم الأكل من الشجرة، ولم يتذكره. هذا؛ وقال محمد بن يزيد: المعنى: فترك الأمر، وليس من النسيان، والغفلة، بدليل ما ذكر القرآن من قول إبليس له، ولحواء: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ﴾ الآية رقم [٢٠] من سورة (الأعراف)، فلو كان آدم ناسيا لكان قد ذكره بهذا القول.
﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ أي: صبرا عن أكل الشجرة، أو تصميم رأي، وثبات على الأمر؛ إذ لو كان ذا عزيمة، وتصلب في الرأي؛ لم يستزله الشيطان، ولم يستطع تغريره. وعن النبي ﷺ:
«لو وزنت أحلام بني آدم بحلم آدم لرجح حلمه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً»﴾.