Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
١٢٩ - ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾:
ولولا كلمة سبقت من الله ﷾ لنبيه ﷺ أنه لا يعذب أُمته في الدنيا بعذاب الاستئصال كما عذبت الأُمم السابقة، ولولا موعد سماه الله لعذابهم وهو يوم القيامة - لولا ذلك - لكان عذابهم العاجل المستأْصل لهم لازمًا محتمًا، لأَنهم سلكوا طريق السابقين في التكذيب والإِنكار، فاستحقوا بذلك العذاب مثلهم، وفي ذلك يقول الله ﷾: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (¬١).
﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (١٣٠) وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٣١) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾
المفردات:
﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾: نَزِّه الله وعظِّمْهُ حامدًا له.
﴿آنَاءِ اللَّيْلِ﴾: ساعاته جمع إِنَى كَإِلَى (¬٢).
Juz 6, halaman 1079 ›
﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾: أَي وأَجزاءً منه، جمع طَرَف، وهو الطائفة من الشيءِ - ذكره القاموس والصحاح.
﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾: لا تطل نظرهما بطريق الرغبه والميل.
﴿أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾: أَصنافًا من الكفرة.
﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: زينتها وبهجتيا.
﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾: لنختبرهم به.
﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ﴾: ما ادخره الله من الثواب والنعيم في الآخرة.
التفسير
١٣٠ - ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾:
بعد ما أَخبر الله رسوله ﷺ بأَن المكذبين له مستحقون للعذاب الذي حل بمن سبقهم، وأَنه لولا ما سبق من وعد الله له بأَنه لا يعذب أُمته وهو فيهم - بعد هذا كله - أمره الله بالصبر على أَذاهم، وتحمل كل ما يقولونه، فإن عذاب الآخرة نازل بهم لا محالة.
والمعنى: فأصبر أَيها الرسول على ما يقوله مشركو مكة الذين أَسرفوا في الكفر بآيات ربك وتكذيبك، فقد توعدناهم بأَجل مسمى ينالون فيه عذابًا أَشد وأَبقى، واشتغل بتسبيح ربك وتنزيهه عن النقائص، واحْمدْه، على ما أنعم به عليك من مختلف النعم، وأَعلاها النبوة والمعونة في تبليغ الرسالة مع معارضة هؤُلاءِ المعاندين، وليكن هذا التسبيح والحمد قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وفي أوقات مختلفة من الليل وأَطراف النهار، رجاءَ أَن يمنحك الله من مزيد التوفيق وعظيم النصر وجزيل الثواب، ما ترضى به نفسك الصابرة على أذاهم، الصامدة في تبليغ الدعوة إِليهم، وفي معنى هذا الوعد الكريم يقول سبحانه في سورة الضحى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ وتأَول بعض المفسرين الآية بأَنها إشارة إلى مواقيت الصلوات الخمس، وجعل التسبيح فيها مجازًا عن الصلاة، فكأنه سبحانه يقول: وصل لربك صلاة الصبح قبل طلوع الشمس، وصلاة العصر قبل غروبها، وصلاة العشاء في
Juz 6, halaman 1080 ›
بعض آناء اليل وأوقاته، وصلاتي الظهر والمغرب في أَطراف النهار، فصلاة الظهر في آخر طرف النصف الأول وأول الطرف الثاني، وذلك وقت زوال الشمس عن كبد السماءِ وصلاة المغرب في آخر طرف النصف الثاني منه، ولهذا قال سبحانه (أطراف) بصيغة الجمع، ويصح أَن يراد من الجمع ما فوق الواحد، أي وطرفى النهار، وقت الزوال ووقت الغروب ..
١٣١ - ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾:
بعد ما أمر نبيه ﷺ في الآية السابقة بالصبر على ما يقوله المشركون في حق آيات ربه، والاشتغال عن سفههم بتسبيح ربه وحمده، نهاه في هذه الآية عن التطلع إلى ما هم عليه من زينة الحياة الدنيا، فإنها فتنة لهم.
والمقصود من نهيه عن ذلك دوام التنزيه بما هو عليه من عدم التطلع إلى زينة الحياة الدنيا التي يتحلى بها المشركون، وتبصير المؤْمنين بأن ما عليه المشركون من غنى ويسار إِلى زوال، وما هو إلا فتنة لهم، فلا يتطلعون اليه، ولا يهتمون به، وأَن رزق الله ومثوبته على الإِيمان والإيذاء خير مما هم عليه ..
والمعنى: قد أغنيتك بطاعتى وآياتى، فاصبر على ما يقولون في شأْنها وشأنك، ودُمْ على ما أنت عليه من عدم النظر إِلى ما متعنا به أَمثالا من المشركين متزاوجين - أَي متماثلين في الغنى والجاه، حيث أَعطيناهم زهرة الحياة الدنيا وزينتها، لنفتنهم في هذا المتاع، فهو إلى زوال، وما يرزقك الله في الدنيا من النصر والفتح والغنائم، وفي الآخرة من الثواب على الصبر وقلة المبالاة بدنياهم، أَبقى مما هم عليه من الثراء والجاه الفانى، وعلى المؤْمنين أن يقتدوا برسولهم فيما هو عليه من الزهد في دنياهم وعدم التطلع إِليها، فسيرزقهم الله في دنياهم وأُخراهم ما هو أَجدى عليهم وأَبقى مما يتمتع به المشركون: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ (¬١).
Juz 6, halaman 1081 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.