سورة طه
مكية [إلا آيتي ١٣٠ و ١٣١ فمدنيتان] وهي ١٣٥ آية [نزلت بعد مريم] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة طه (٢٠) : الآيات ١ الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
طه (١) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (٢) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى (٣) تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى (٤)
طه أبو عمرو فخم الطاء لاستعلائها. وأمال الهاء وفخمها ابن كثير وابن عامر على الأصل، والباقون أمالوهما. وعن الحسن رضى الله عنه: طه، وفسر بأنه أمر بالوطء، وأن النبي ﷺ كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه فأمر بأن يطأ الأرض بقدميه «١» معا، وأن الأصل طأ، فقلبت همزته هاء، أو قلبت ألفا في يطأ فيمن قال:
لا هناك المرتع «٢»
ثم بنى عليه الأمر، والهاء للسكت. ويجوز أن يكتفى بشطرى الاسمين وهما الدالان بلفظهما
Juz 3, halaman 49 ›
على المسميين، والله أعلم بصحة ما يقال: إن «طاها» في لغة عك «١» في معنى يا رجل، ولعل عكا تصرفوا في «يا هذا» كأنهم في لغتهم قالبون الياء طاء، فقالوا في «يا» : «طا» ، واختصروا هذا فاقتصروا على ها، وأثر الصنعة ظاهر لا يخفى في البيت المستشهد به:
إنّ السّفاهة طاها في خلائقكم … لا قدّس الله أخلاق الملاعين «٢»
والأقوال الثلاثة في الفواتح: أعنى التي قدمتها في أول الكاشف عن حقائق التنزيل، هي التي يعوّل عليها الألباء المتقنون ما أَنْزَلْنا إن جعلت طه تعديدا لأسماء الحروف على الوجه السابق ذكره فهو ابتداء كلام. وإن جعلتها اسما للسورة احتملت أن تكون خبرا عنها وهي في موضع المبتدأ، والْقُرْآنَ ظاهر أوقع موقع الضمير لأنها قرآن، وأن يكون جوابا لها وهي قسم. وقرئ: ما نزل عليك القرآن لِتَشْقى لتتعب بفرط تأسفك عليهم وعلى كفرهم، وتحسرك على أن يؤمنوا كقوله تعالى فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ والشقاء يجيء في معنى التعب. ومنه المثل:
أشقى من رائض مهر، أى ما عليك إلا أن تبلغ وتذكر، ولم يكتب عليك أن يؤمنوا لا محالة، بعد أن لم تفرط في أداء الرسالة والموعظة الحسنة. وقيل: إن أبا جهل والنضر بن الحرث قالا له: إنك شقى لأنك تركت دين آبائك، فأريد ردّ ذلك بأن دين الإسلام وهذا القرآن هو السلم إلى نيل كل فوز، والسبب في درك كل سعادة، وما فيه الكفرة هو الشقاوة بعينها. وروى أنه ﵊ صلى بالليل حتى اسمعدت «٣» قدماه، فقال له جبريل ﵇: أبق على نفسك فإن لها عليك حقا «٤» . أى: ما أنزلناه لتنهك نفسك بالعبادة وتذيقها المشقة الفادحة، وما بعثت إلا بالحنيفية السمحة، وكل واحد من لِتَشْقى وتَذْكِرَةً علة للفعل، إلا أن الأول وجب مجيئه مع اللام لأنه ليس لفاعل الفعل المعلل ففاتته شريطة الانتصاب على المفعولية، والثاني جاز قطع اللام عنه ونصبه لاستجماعه الشرائط. فإن قلت: أما يجوز أن تقول: ما أنزلنا عليك القرآن أن تشقى، كقوله تعالى أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ؟ قلت: بلى ولكنها نصبة طارئة،
Juz 3, halaman 50 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.