تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ
· ابن كثير
تفسير [¬١] سورة طه [وهي] [¬٢] مكية
روى إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتاب "التوحيد" (¬١) عن زياد بن أيوب، عن إبراهيم بن المنذر الخزامي، حدَّثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار، عن عمر بن حفص بن ذكوان، عن مولى الحُرَقة -يعني: عبد الرحمن بن يعقوب- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله قرأ طه، ويس قبل أن يخلق آدم بألف عام، فلما سمعت الملائكة قالوا: طوبى لأمة ينزل عليهم هذا، وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسن تتكلم [¬٣] بهذا" هذا حديث غريب، وفيه نكارة، وإبراهيم بن مهاجر وشيخه تكلم فيهما.
﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) إلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٣) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (٤) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَينَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (٦) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (٧) اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾
Juz 9, hlm. 309 ›
تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة "البقرة" بما أغنى عن إعادته.
وقال ابن أبي حاتم (¬٢): حدَّثنا الحسين بن محمد بن شنبة [¬١] الواسطي، حدَّثنا أَبو أحمد -يعني الزبيري- أنبأنا إسرائيل، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس قال: ﴿طه﴾ يا رجل.
وهكذا رُوي عن [¬٢] مجاهد (¬٣)، وعكرمة (¬٤)، وسعيد بن جبير (¬٥)، ومحمد بن كعب، وأبي [¬٣] مالك، وعطية العوفي، والحسن (¬٦)، وقَتَادة، (¬٧)، والضحاك (¬٨)، والسدي، وابن أبزى، أنهم قالوا: ﴿طه﴾، بمعنى يا رجل.
وفي رواية عن ابن عبَّاس (¬٩)، وسعيد بن جبير، والثوري: أنَّها كلمة بالنبطة معناها: يا رجل. وقال أَبو صالح [¬٤]: هي معربة.
وأسند القاضي عياض في كتابه "الشفا" من طريق عبد بن حميد في تفسيره: حدَّثنا هاشم بن القاسم عن ابن جعفر، عن الربيع بن أَنس قال: كان النبي ﷺ إذا صلى قام على رِجْل ورفع الأخرى، فأنزل الله تعالى: ﴿طه﴾، يعني: طئ الأرض
Juz 9, hlm. 310 ›
يا محمد. ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾. ثم قال: ولا خفاء بما في هذا من الإِكرام وحسن المعاملة.
وقوله: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ قال جوبير: عن الضحاك: لما أنزل الله القرآن على رسوله، قام به هو وأصحابه، فقال المشركون من قريش: ما أنزل هذا القرآن على محمد إلَّا ليشقى! فأنزل الله تعالى: ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) إلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾.
فليس الأمر كما زعمه المبطلون، بل من آتاه الله العلم فقد أراد به خيرًا كثيرًا، كما ثبت في الصحيحين (¬١٠) عن معاوية، قال: قال رسول الله، ﷺ: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين".
وما أحسن الحديث الذي رواه الحافظ أَبو القاسم الطبراني (¬١١) في ذلك، حيث قال:
حدَّثنا أحمد بن زهير، حدَّثنا العلاء بن سالم، حدَّثنا إبراهيم الطالقاني، حدَّثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم قال: قال رسول الله، ﷺ: "يقول الله تعالى للعلماء يوم القيامة، إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده: إني لم أجعل علمي وحكمتي فيكم إلَّا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي"!
إسناده جيد، وثعلبة بن الحكم هذا [هو الليثي] [¬١] ذكره أَبو عمر [¬٢] في استيعابه، وقال: نزل البصرة، ثم تحول إلى الكوفة، وروى عنه سماك بن حرب.
وقال مجاهد (¬١٢) في قوله: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾: هي كقوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾، وكانوا يُعَلِّقون الحبال بصدورهم في الصلاة.
وقال قَتَادة (¬١٣): ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ لا، والله ما جعله شقاء، ولكن
Juz 9, hlm. 311 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.