﴿جِئْناكَ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، وهذه الجملة مفسرة ومبينة لقوله: ﴿إِنّا رَسُولا رَبِّكَ﴾ ﴿بِآيَةٍ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مِنْ رَبِّكَ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة (آية)، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله. وفاعله مستتر فيه. ﴿وَالسَّلامُ:﴾ مبتدأ. ﴿عَلى مَنِ:﴾
متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، و ﴿مِنْ﴾ تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب: ﴿عَلى﴾. ﴿اِتَّبَعَ:﴾ ماض، وفاعله يعود إلى ﴿مِنْ،﴾ وهو العائد، أو الرابط.
﴿الْهُدى:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الفعلية صلة ﴿مِنْ﴾ أو صفتها، والجملة الاسمية: ﴿وَالسَّلامُ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول. وأخيرا فالآية بكاملها من مقول الله تعالى.
﴿إِنّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلّى (٤٨)﴾
الشرح: المعنى: إن الله أخبرنا، وأعلمنا بواسطة وحيه إلينا: أن الهلاك، والدمار في الدنيا، والخلود في جهنم في الآخرة هو مقرر على من كذب رسل الله، وأعرض عن الإيمان بالله تعالى. هذا؛ وقال ابن عباس-﵄: هذه الآية أرجى آية للموحدين؛ لأنهم لم يكذبوا، ولم يتولوا.
الإعراب: ﴿إِنّا:﴾ حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها. ﴿قَدْ:﴾ حرف تحقيق... إلخ، ﴿أُوحِيَ:﴾ ماض مبني للمجهول. ﴿إِلَيْنا:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿أَنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل.
﴿الْعَذابَ:﴾ اسم ﴿أَنَّ﴾. ﴿عَلى مَنْ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر ﴿أَنَّ﴾ و ﴿عَلى مَنْ﴾ مثلها في الآية السابقة، ﴿كَذَّبَ:﴾ ماض، وفاعله يعود إلى ﴿مَنْ﴾ ومفعوله محذوف، والجملة صلتها، أو صفتها، وجملة تولى مع المتعلق معطوفة عليها، و ﴿أَنَّ﴾ واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع نائب فاعل: ﴿أُوحِيَ﴾ على حد قوله تعالى: ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾. وجملة: ﴿قَدْ أُوحِيَ..﴾. إلخ في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية: ﴿إِنّا..﴾. إلخ من جملة قول الله تعالى الذي أمر به موسى، وهارون أن يقولاه لفرعون، التقدير: وقولا له: والسّلام على من... إلخ، وقولا له: إنا قد، أوحي... إلخ.
﴿قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى (٤٩) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى (٥٠)﴾
الشرح: ﴿قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى:﴾ ذكر فرعون موسى دون هارون موافقة لرءوس الآي.
وقيل: خصه بالذكر؛ لأنه صاحب الرسالة، والكلام والآية. وقيل: إنهما جميعا بلّغا الرسالة، وإن كان هارون ساكتا؛ لأنه في وقت الكلام، إنما يتكلم واحد، والخطاب يكون منه، وإليه وحده.
﴿قالَ﴾ موسى ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ أي: إنه يعرف بصفاته، وليس له اسم علم حتى يقال: هو فلان، بل هو خالق العالم أجمع، وهو الذي خص كل مخلوق بهيئة، وصورة،