شَتَّى﴾. أي: ألوان النباتات، من زروع وثمار، من حامض وحلو ومُرٍّ [¬١]، وسائر الأنواع.
﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ﴾. أي: شيء لطعامكم وفاكهتكم، وشيء لأنعامكم لأقواتها خضرًا ويابسًا ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ﴾. أي: لدلالات وحُجَجًا [¬٢] وبراهين ﴿لِأُولِي النُّهَى﴾. أي: لذوي العقول السليمة المستقيمة، على أنه لا إله إلا الله، ولا رب سواه.
﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾. أي: من الأرض مَبْدَؤكم، فإن أباكم [¬٣] آدم مخلوق من تراب من أديم الأرض. ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾. أي: وإليها تصيرون إذا متم وبليتم، ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾. ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إلا قَلِيلًا﴾.
وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿قَال فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾.
وفي الحديث الذي في السنن (¬٥٣): أن رسول الله ﷺ حضر جنازة، فلما دفن الميت أخذ قبضة من التراب فألقاها في القبر، ثم قال: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾. ثم أخذ [¬٤] أخرى وقال: ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾. ثم أخرى وقال: ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾.
وقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرَينَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى﴾ يعني فرعون، أنه قامت عليه الحجج والآيات والدلالات، وعاين ذلك وأبصره، فكذب بها وأباها كفرًا وعنادًا وبغيًا، كما قال تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾.