والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر. ﴿جاءَنا﴾ ماض، ومفعوله، والفاعل يعود إلى (ما)، وهو العائد، أو الرابط، والجملة الفعلية صلة (ما)، أو صفتها. ﴿مِنَ الْبَيِّناتِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر، ومن بيان لما أبهم في ﴿ما﴾. ﴿وَالَّذِي:﴾ الواو: حرف عطف.
(الذي): اسم موصول مبني على السكون في محل جر معطوف على ﴿ما﴾ وأجيز اعتبار الواو، واو القسم، والذي مقسما به، وجواب القسم محذوف، التقدير: وحق الذي فطرنا لا نؤثرك، وجملة:
﴿فَطَرَنا﴾ صلة الموصول، لا محل لها. ﴿فَاقْضِ:﴾ الفاء: هي الفصيحة. (اقض): أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره:
«أنت». ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿أَنْتَ:﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿قاضٍ:﴾ خبره مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، وفاعله مستتر فيه، والجملة الاسمية صلة الموصول، لا محل لها، والعائد محذوف، التقدير: اقض الذي أنت قاضيه، والجملة الفعلية هذه لا محل لها؛ لأنها جواب شرط مقدر ب: «إذا» التقدير: وإذا كان ذلك حاصلا منا؛ فاقض... إلخ.
﴿إِنَّما:﴾ كافة ومكفوفة. ﴿تَقْضِي:﴾ مضارع مرفوع... إلخ، والفاعل مستتر تقديره: «أنت».
﴿هذِهِ:﴾ اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل قبله، والمفعول محذوف، التقدير: إنما تقضي غرضك في هذه الحياة. وعلى الثاني و (ما) نفسها اسم (إنّ) والتقدير: إنّ الذي تقضيه نافذ في هذه الحياة. أو اسم الإشارة مفعول به على الاتساع، والهاء حرف تنبيه لا محل له. ﴿الْحَياةَ:﴾ بدل من ﴿هذِهِ﴾ أو عطف بيان عليه. ﴿الدُّنْيا:﴾ صفة الحياة مجرور مثله، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر. هذا؛ وأجيز اعتبار (إنّ) عاملة.
و (ما) تحتمل المصدرية والموصولة، فعلى الأول: تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب اسم (إنّ) والخبر محذوف، وهو متعلق الظرف، التقدير: إن قضاءك نافذ في هذه الحياة، وعلى الثاني ف: (ما) نفسها اسم (إنّ) والتقدير: إنّ الذي تقضيه نافذ في هذه الحياة ويكون العائد محذوفا، وقد قدرته، وجملة: ﴿إِنَّما..﴾. إلخ تعليلية لما قبلها، وقول القرطبي: وأجاز الفراء الرفع على أنّ تجعل (ما) بمعنى: «الذي» وتحذف الهاء من تقضي، ورفعت ﴿هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا﴾ ولكنني لم أجد من قرأ بالرفع، وأخيرا فالكلام كله في محل نصب مقول القول وجملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿إِنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقى (٧٣)﴾
الشرح: ﴿إِنّا آمَنّا بِرَبِّنا﴾ أي: صدقنا بالله وحده لا شريك له، وأن ما جاء به موسى هو الحق. ﴿لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا﴾ أي: من الشرك، والمعاصي، وعمل السحر. ﴿وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ﴾
Juz 5, halaman 705 ›
السِّحْرِ: المراد به إتيانهم من المدائن القاصية، أو تعليمهم صغارا، فأما حين حضروا، وقابلوا موسى ﵇ فلم يكونوا مكرهين بإلقاء حبالهم وعصيهم بدليل قولهم في سورة (الشعراء) لفرعون ﴿أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنّا نَحْنُ الْغالِبِينَ﴾ وقولهم فيها: ﴿وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ﴾ ﴿وَاللهُ خَيْرٌ﴾ أي: ثوابه خير. ﴿وَأَبْقى﴾ أي: عذابا، فيكون المعنى: الله خير ثوابا من ثوابك؛ إن أطعناه، وأبقى عقابا؛ إن عصيناه.
تنبيه: وإنما آمن السحرة؛ لأنهم أيقنوا: أنّ ما فعلته العصا من التقام حبالهم، وعصيهم ليس من فعل السحر، ولا يقدر على مثله البشر، وقد جرت سنة الله أن يتحدى القوم المكذبين بجنس ما برع به أولئك القوم، فقوم فرعون برعوا بالسحر، وكان فاشيا فيهم، فلما فعلت العصا ما فعلت، فأول من عرف: أن ذلك من صنع القوي القادر هم السحرة، وقوم عيسى ﵇ برعوا في الطب، فلما أبرأ الله الأكمه والأبرص وأحيا الموتى على يده، فأول من عرف: أن ذلك من صنع القوي القاهر هم الأطباء، وقوم محمد ﷺ كانوا فرسان الفصاحة، والبلاغة، وقد برعوا بقول الشعر، والخطابة، ونحوهما، فلما جاء القرآن الكريم؛ أخرس فصحاءهم، وأسكت بلغاءهم، وقصة سماع عتبة بن ربيعة، وسماع الوليد بن المغيرة القرآن مشهورة مسطورة؛ حتى قال الوليد: إن له لحلاوة، وإن عليه، لطلاوة وإن أسفله لمغدق، وإن أعلاه لمثمر، وإنه يعلو، ولا يعلى عليه، والفضل ما شهدت به الأعداء.
الإعراب: ﴿إِنّا:﴾ حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها، وحذفت نونها للتخفيف، وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿آمَنّا:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن. ﴿بِرَبِّنا:﴾
متعلقان بالفعل قبلهما، و (نا): في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿لِيَغْفِرَ:﴾ مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، وهي تؤوّل مع الفعل بمصدر في محل جر بلام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما أيضا، والفاعل يعود إلى (ربنا). ﴿لَنا:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿خَطايانا:﴾ مفعول به منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، و (نا): في محل جر بالإضافة.
﴿وَما:﴾ الواو: حرف عطف. (ما): اسم موصول مبني على السكون في محل نصب معطوف على خطايانا. ﴿أَكْرَهْتَنا:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به. ﴿عَلَيْهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والعائد: الضمير المجرور محلا ب: (على). ﴿مِنَ السِّحْرِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من العائد، و ﴿مِنَ﴾ بيان لما أبهم في (ما). هذا؛ وأجيز اعتبار (ما) مبتدأ والخبر محذوف، تقديره: والذي أكرهتنا. مخطوط، أو موضوع عنا، وعليه فالجملة الاسمية في محل نصب حال من (نا)، والرابط: الواو، والضمير. وقيل: (ما) نافية، وليس بسديد. ﴿وَاللهُ:﴾ مبتدأ. ﴿خَيْرٌ:﴾ خبره. ﴿وَأَبْقى:﴾ معطوف على ما قبله مرفوع مثله، وعلامة
Juz 5, halaman 706 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.