وضلالًا؛ لأنَّ اللهَ تعالى تعبَّدنا بالبحث عن علل أحكامه، لا عن علل أفعاله، وحتَّمَ (¬١) ذلك بقوله: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣].
﴿جَسَدًا﴾ بدل من ﴿عِجْلًا﴾ للتَّنبيه (¬٢) على أنَّه لم يكن ذا روح، ولذلك وصفه بقوله:
﴿لَهُ خُوَارٌ﴾: صوت العجل، فإنَّه لو كان ذا روح لكان الخوار من شأنه، فلا يُجدي توصيفه به، كما لا يجدي توصيفُ الإنسان بالضَّاحك.
﴿فَقَالُوا﴾؛ أي: السَّامريُّ ومَن تابعه وافتُتن به أوَّلَ مرَّة.
﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾، أي: فنسيَه موسى هنا، وذهب يطلبه عند الطُّور، أو فنسي السَّامريُّ، أي: ترك ما كان عليه من الإيمان الظَّاهر.
* * *
(٨٩) - ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾.
﴿أَفَلَا يَرَوْنَ﴾: أفلا يعلمون ﴿أَلَّا يَرْجِعُ﴾، أي: أنه لا يرجع ﴿إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ فـ ﴿أَن﴾ مخفَّفة من الثَّقيلة، وقرئ بالنَّصب (¬٣) على أنَّها النَّاصبة للفعل، وفعل الرُّؤية حينئذ من رؤية البصر على المبالغة في ظهور ما ذكر بتنزيله منزلةَ البصر.
﴿وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾؛ أي: لا يقدر على إضرارهم ولا على إنفاعهم.
* * *