آخرين سِواهم.
وقوله: ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا﴾. يقولُ: فلمَّا عاينوا عَذابَنا قد حلَّ بهم، ورأَوه [ووجَدوا] (¬١) مسَّه.
يُقالُ منه: قد أحسسْتُ من فلانٍ ضَعْفًا، وأحَسْتُه منه، ﴿إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ يقولُ: إذا هم مما أحَسُّوا بأسَنا النازلَ بهم يهرُبون سِرعًا عَجْلَى، يَعْدُون مُنْهَزمين، يُقالُ منه: ركَض فلانٌ فرسَه. إذا كَدَّه بساقَيه (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (١٣)﴾.
يقولُ تَعالى ذِكرُه: لا تهربُوا، ﴿وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾. يقولُ: إلى ما أُنْعِمْتُم فيه من عَيْشِكم ومساكنِكم.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾. يعني من نزل به العذابُ في الدُّنيا ممن كان يَعْصِي اللَّهَ مِن الأممَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿لَا تَرْكُضُوا﴾: لا تَفِرُّوا (¬٣).