Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
هذا؛ و (بشر) يطلق على الإنسان ذكرا، أو أنثى، مفردا، أو جمعا، مثل كلمة: «الفلك» تطلق على المفرد، والجمع، وسمي بنو آدم بشرا لبدو بشرتهم، وهي ظاهر الجلد، بخلاف أكثر المخلوقات، فإنها مكسوة بالشعر، أو بالصوف، أو بالريش. هذا؛ و (بشر) يطلق على الواحد، كما في قوله تعالى: ﴿فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا﴾ الآية رقم [١٧] من سورة (مريم) على نبينا، وعليها ألف صلاة، وألف سلام، ولذا ثني في قوله تعالى: ﴿فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا﴾ الآية رقم [٤٧] من سورة (المؤمنون) ويطلق على الجمع، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِمّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً﴾ الآية رقم [٢٦] من سورة (مريم) أيضا.
هذا؛ وفي الآيات التفات من التكلم إلى الغيبة، ثم من الغيبة إلى التكلم، كما هو واضح، وللالتفات فوائد كثيرة، منها تطرية الكلام، وصيانة السمع عن الضجر، والملال؛ لما جبلت عليه النفوس من حب التنقلات، والسآمة من الاستمرار على منوال واحد، هذه فوائده العامة، ويختص كل موضع بنكت، ولطائف باختلاف محله، كما هو مقرر في علم البديع، ووجهه:
حث السامع، وبعثه على الاستماع حيث أقبل المتكلم عليه، وأعطاه فضل عنايته، وخصه بالمواجهة. هذا؛ و (مت) يقرأ بضم الميم وكسرها، فالأول من باب: نصر، ك: قلت وصنت، والثاني من باب: علم ك: خفت ونمت. وقال المفسرون: من: مات، يمات، كخاف، يخاف، ونام، ينام، وهو بعد الإعلال يعود إلى باب: علم.
الإعراب: ﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. (ما): نافية. ﴿جَعَلْنا:﴾ فعل، وفاعل.
﴿لِبَشَرٍ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وقيل: متعلقان بمحذوف في محل نصب مفعول به ثان، ولا وجه له. ﴿مِنْ قَبْلِكَ:﴾ متعلقان به أيضا، أو هما متعلقان بمحذوف صفة (بشر) والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿الْخُلْدَ:﴾ مفعول به، وجملة: ﴿وَما جَعَلْنا..﴾. مستأنفة لا محل لها.
﴿أَفَإِنْ:﴾ الهمزة: حرف استفهام. الفاء: حرف استئناف، أو هي عاطفة على محذوف. (إن):
حرف شرط جازم. ﴿مِتَّ:﴾ ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿فَهُمُ:﴾
الفاء: واقعة في جواب الشرط. (هم الخالدون): مبتدأ وخبر، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، والكلام: ﴿أَفَإِنْ..﴾. إلخ مستأنف لا محل له.
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ (٣٥)﴾
الشرح: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ:﴾ هذا التعميم مخصوص بقوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ﴾ فإن الله تعالى حي لا يموت، ولا يجوز عليه الموت. و (الذوق) هاهنا
Juz 6, halaman 37 ›
عبارة عن مقدمات الموت، وآلامه العظيمة قبل حلوله. انتهى. خازن. هذا؛ و «الذوق» يكون محسوسا، ومعنى، وقد يوضع موضع الابتلاء، والاختبار، تقول: اركب هذا الفرس فذقه؛ أي:
اختبره. وانظر فلانا، فذق ما عنده. قال الشماخ يصف قوسا: [الطويل]
فذاق فأعطته من اللّين جانبا... كفى ولها أن يغرق السّهم حاجز
وقد يعبر بالذوق عما يطرأ على النفس، وإن لم يكن مطعوما لإحساسها به كإحساسها بذوق المطعوم، قال عمر بن أبي ربيعة المخزومي: [الطويل]
فذق هجرها إن كنت تزعم أنها... فساد ألا يا ربّما كذب الزّعم
وتقول: ذقت ما عند فلان، أي: خبرته، وذقت القوس: إذا جذبت وترها لتنظر ما شدتها؟ وأذاقه الله وبال أمره؛ أي: عقوبة كفره، ومعاصيه. قال طفيل بن سعد الغنوي: [الطويل]
فذوقوا كما ذقنا غداة محجّر... من الغيظ في أكبادنا والتّحوّب
وتذوقته؛ أي: ذقته شيئا بعد شيء، وأمر مستذاق؛ أي: مجرب معلوم، قال الشاعر: [الوافر]
وعهد الغانيات كعهد قين... ونت عند الجعائل مستذاق
وأصله من الذوق بالفم، و (ذوقوا) في كثير من الآيات أمر للإهانة، وفيه استعارة تبعية تخييلية، وفي الموت، أو في العذاب استعارة مكنية، حيث شبه العذاب بشيء يدرك بحاسة الأكل، وشبه الذوق بصورة ما يذاق، وأثبت الذوق تخييلا.
﴿وَنَبْلُوكُمْ:﴾ نختبركم. ﴿بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ﴾ أي: بالشدة، والرخاء، والصحة، والسقم، والغنى، والفقر، وبما تحبون وما تكرهون، وقد سماه الله ابتلاء، وإن كان عالما بما سيكون من أعمال العاملين قبل وجودهم؛ لأنه في صورة الاختبار، وفي (الأعراف): ﴿وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ﴾ رقم [١٦٨]. ﴿فِتْنَةً:﴾ اختبارا، وابتلاء لننظر شكركم فيما تحبون، وصبركم فيما تكرهون. ﴿وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ أي: للحساب، والجزاء، وفيه إشارة إلى أن المقصود من هذه الحياة الدنيا الاختبار، والابتلاء، والتعريض للثواب، والعقاب، وانظر (نا) في الآية رقم [٤٩] من سورة (مريم) عليهاالسّلام، هذا؛ والموت: انتهاء الحياة بخمود حرارة البدن، وبطلان حركته.
وموت القلب: قسوته، فلا يتأثر بالمواعظ، ولا ينتفع بالنصائح.
هذا؛ وأما (النفس) فإنها تجمع في القلة: أنفس، وفي الكثرة: نفوس، والنفس تؤنث باعتبار الروح، وتذكر باعتبار الشخص؛ أي: فإنها تطلق على الذات أيضا، سواء أكان ذكرا، أم أنثى. فعلى الأول قيل: إنها جسم لطيف مشتبك بالجسم اشتباك الماء بالعود الرطب، فتكون سارية في جميع البدن.
Juz 6, halaman 38 ›
قال الجنيد-رحمه الله تعالى-: الروح شيء استأثر الله بعلمه، ولم يطلع عليه أحدا من خلقه، فلا يجوز البحث عنه بأكثر من أنه موجود، قال تعالى في سورة (الإسراء): ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاّ قَلِيلاً﴾ وقال بعضهم: إن هناك لطيفة ربانية، لا يعلمها إلا الله تعالى، فمن حيث تفكرها تسمى: عقلا، ومن حيث حياة الجسد بها تسمى:
روحا، ومن حيث شهوتها تسمى: نفسا، فالثلاثة متحدة بالذات، مختلفة بالاعتبار.
هذا؛ وقد ذكر القرآن الكريم: أن النفس على خمس مراتب: الأمارة بالسوء، واللوامة، والمطمئنة، والراضية، والمرضية، ويزاد: الملهمة، والكاملة، فالأمارة بالسوء: هي التي تأمر صاحبها بالسوء، ولا تأمر بالخير إلا نادرا، وهي مقهورة، ومحكومة للشهوات، وإن سكنت لأداء الواجبات الإلهية، وأذعنت لاتباع الحق، لكن بقي فيها ميل للشهوات؛ سميت: لوامة، وإن زال هذا الميل، وقويت على معارضة الشهوات، وزاد ميلها إلى عالم القدس، وتلقت الإلهامات؛ سميت: ملهمة، فإن سكن اضطرابها، ولم يبق للنفس الشهوانية حكم أصلا؛ سميت: مطمئنة، فإن ترقت من هذا، وأسقطت المقامات من عينها، وفنيت عن جميع مراداتها؛ سميت: راضية، فإن زاد هذا الحال عليها؛ صارت مرضية عند الحق، وعند الخلق، فإن أمرت بالرجوع إلى العباد لإرشادهم وتكميلهم؛ سميت: كاملة، فالنفس سبع طبقات، ولها سبع، درجات كما ذكرت، وقدمت.
وأخيرا خذ ما ذكره القرطبي-رحمه الله تعالى-: وفي الخبر عن النبي ﷺ: أنه قال: «ما تقولون في صاحب لكم، إن أكرمتموه، وأطعمتموه وكسوتموه؛ أفضى بكم إلى شرّ غاية. وإن أهنتموه، وأعريتموه، وأجعتموه؛ أفضى بكم إلى خير غاية». قالوا: يا رسول الله! هذا شرّ صاحب. قال: «فو الّذي نفسي بيده؛ إنها لنفوسكم الّتي بين جنوبكم!».
الإعراب: ﴿كُلُّ:﴾ مبتدأ، وهو مضاف، و ﴿نَفْسٍ﴾ مضاف إليه. ﴿ذائِقَةُ:﴾ خبر المبتدأ، وهو مضاف، و ﴿الْمَوْتِ﴾ مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ﴿وَنَبْلُوكُمْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (نبلوكم): مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل، والفاعل مستتر تقديره: «نحن»، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. ﴿بِالشَّرِّ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿وَالْخَيْرِ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿فِتْنَةً:﴾ مفعول لأجله، أو حال بمعنى: فاتنين لكم، أو مفعول مطلق من معنى (نبلوكم)؛ إذا المعنى: نفتنكم فتنة. ﴿وَإِلَيْنا:﴾ الواو: واو الحال. (إلينا): متعلقان بما بعدهما.
﴿تُرْجَعُونَ:﴾ مضارع مرفوع، ويقرأ بالبناء للمعلوم، والبناء للمجهول، والواو فاعل، أو نائبه، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل (نبلوكم) المستتر، والرابط: الواو، والضمير، أو هي مستأنفة لا محل لها، وقيل: معطوفة على ما قبلها. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
Juz 6, halaman 39 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.