الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿خَيْرُ:﴾ خبره، و ﴿خَيْرُ:﴾ مضاف، و ﴿الْوارِثِينَ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء... إلخ، وفاعله مستتر فيه، ومفعوله محذوف للتعميم، والجملة الاسمية ﴿وَأَنْتَ..﴾. إلخ في محل نصب حال من الفاعل المستتر، والرابط: الواو، والضمير.
﴿فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ (٩٠)﴾
الشرح: ﴿فَاسْتَجَبْنا لَهُ﴾ أي: دعاءه، وانظر الآية رقم [٨٨]، ﴿وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى﴾ أي:
ولدا، وانظر شرح ﴿وَهَبْنا﴾ في الآية رقم [٤٩] من سورة (مريم) عليهاالسّلام، وشرح (نا) في الآية [٥٠] منها. ﴿وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ:﴾ قال قتادة، وسعيد بن جبير، وأكثر المفسرين: إنها كانت عاقرا، فجعلت ولودا. وقال ابن عباس، وعطاء-﵃ أجمعين-: كانت سيئة الخلق، طويلة اللسان، فأصلحها الله، فجعلها حسنة الخلق. قال القرطبي: ويحتمل أن تكون جمعت المعنيين، فجعلت حسنة الخلق ولودا.
أقول: والتصريح بقوله: ﴿وَامْرَأَتِي عاقِرٌ﴾ في (آل عمران)، وقوله: ﴿وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً﴾ في سورة (مريم) لا يحتمل غير العقر. هذا؛ و «الزوج» يطلق على الذكر، والأنثى، والقرينة توضح ذلك، وتبين الذكر، والأنثى، ويقال للأنثى: زوجة أيضا، وحذف التاء منها أفصح إلا في الفرائض، فإنها بالتاء أفصح؛ لتوضيح الوارث. ﴿إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ:﴾ المراد بهم الأنبياء المذكورون في هذه السورة، وقيل: المراد: زكريا، وأهل بيته، والمسارعة في الخيرات من أعظم ما يمدح به العبد؛ لأنها تدل على حرص عظيم في طاعة الله، عز، وجل.
﴿وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً﴾ أي: يرغبون في طاعتنا، وما ينتج عنها من رضانا، وما يعقبها من دخول الجنة، ويخافون من عقابنا؛ الذي سببه الخروج عن طاعتنا، وما يعقبه من سوء المال، والمصير. ﴿وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ:﴾ الخشوع: هو الخوف اللازم للقلب، فيكون الخاشع هو الحذر؛ الذي لا ينبسط في الأمور، خوفا من الوقوع في الإثم. وفسّر ﴿خاشِعِينَ﴾ بمتواضعين، خاضعين، وانظر (الخشوع) في الآية رقم [٢] من سورة (المؤمنون). هذا؛ وفي ﴿رَغَباً وَرَهَباً﴾ قراآت كثيرة، ولم يتغير المعنى ولا الإعراب، وفيهما طباق.
الإعراب: ﴿فَاسْتَجَبْنا لَهُ:﴾ انظر الآية رقم [٨٨] لإعراب الجملة ومحلها، والجملتان:
﴿وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ:﴾ معطوفتان عليها، لا محل لهما مثلها. ﴿إِنَّهُمْ:﴾
حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه. ﴿كانُوا:﴾ ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق.
﴿يُسارِعُونَ:﴾ مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله. ﴿فِي الْخَيْراتِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما،