الإعراب: ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له: ﴿بِما:﴾ متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، وهي مبنية على السكون في محل جر بالباء. ﴿قَدَّمَتْ:﴾ ماض، والتاء للتأنيث. ﴿يَداكَ:﴾ فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة؛ لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: بالذي، أو بشيء قدمته يداك. ﴿وَأَنَّ:﴾ الواو: حرف عطف.
(أنّ): حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿لَيْسَ:﴾ ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: «هو» يعود إلى ﴿اللهَ﴾. ﴿بِظَلاّمٍ:﴾ الباء: حرف جر صلة. (ظلام): خبر ﴿لَيْسَ﴾ منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. ﴿لِلْعَبِيدِ:﴾ متعلقان ب: (ظلام)، وجملة: ﴿لَيْسَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ في محل رفع خبر (أنّ). وأن واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل جر معطوف على (ما)، والجملة الاسمية: ﴿ذلِكَ بِما..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول محذوف، انظر تقديره في الشرح، والقول المقدر ومقوله كلام مستأنف لا محل له، وإذا قدرت الفعل: «ونقول له» فالجملة الفعلية معطوفة على جملة (نذيقه...) إلخ وبدون تقدير الواو معها فالجملة تكون في محل نصب حال من فاعل (نذيقه).
﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ اِنْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (١١)﴾
الشرح: قال أبو سعيد الخدري-﵁: أسلم رجل من اليهود فذهب بصره، وماله، فتشاءم بالإسلام، فأتى النبي ﷺ، فقال: أقلني! فقال: «إن الإسلام لا يقال» فقال: إني لم أصب في ديني هذا خيرا، ذهب بصري، ومالي، وولدي، فقال: «يا يهوديّ! إن الإسلام يسبك الرجال، كما تسبك النار خبث الحديد، والفضة، والذهب». فأنزل الله هذه الآية.
وروى إسرائيل عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس-﵃ أجمعين-: أنها نزلت في قوم من الأعراب، كانوا يقدمون المدينة مهاجرين من باديتهم، فكان أحدهم إذا قدم المدينة، فصح بها جسمه، ونتجت بها فرسه مهرا، وولدت امرأته غلاما، وكثر ماله؛ قال: هذا دين حسن، وقد أصبت فيه خيرا، واطمأن له، وإن أصابه مرض، وولدت امرأته جارية، ولم تلد فرسه، وقل ماله؛ قال: ما أصبت منذ دخلت في هذا الدين إلا شرا، فينقلب عن دينه، فذلك هو الفتنة، فأنزل الله هذه الآية. وهذا يعني: أن الآية وما بعدها مدنيات، وانظر ما ذكرته في أول السورة.
Juz 6, halaman 130 ›
ومعنى ﴿عَلى حَرْفٍ:﴾ على شك، وحقيقته: أنه على ضعف في عبادته، كضعف القائم على حرف مضطرب فيه، وحرف كل شيء طرفه، وشفيره، وحده، ومنه: حرف الجبل، والحائط الذي غير مستقر، فقيل للشاك في الدين: إنه يعبد الله على حرف؛ لأنه لم يدخل فيه على الثبات، والتمكن. ﴿فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ﴾ أي: صحة في جسمه، وسعة في معيشته. ﴿اِطْمَأَنَّ بِهِ:﴾
رضي به، وسكن إليه. ﴿وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ:﴾ بلاء في جسمه، وضيق في معيشته. ﴿اِنْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ﴾ أي: ارتد، ورجع على عقبه إلى ما كان عليه من الكفر. هذا؛ و (أصاب) يحتمل معاني كثيرة، تقول: أصاب السهم، يصيب: لم يخطئ هدفه.
وأصاب الرجل في قوله، أو رأيه: أتى بالصواب. وأصاب فلانا البلاء، يصيبه: وقع عليه.
﴿خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ﴾ أي: خسر في الدنيا العزة، والكرامة، ولا يبقى دمه وماله مصونا، وفي الآخرة ماله النار، وبئس القرار. ﴿ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ﴾ أي: الظاهر؛ الذي لا خسران مثله. هذا؛ وقد قيل في تفسير الخسران في الآخرة: أنه جعل لكل واحد من بني آدم منزل في الجنة، ومنزل في النار، فإذا كان يوم القيامة جعل الله للمؤمنين منازل الكفار التي في الجنة، وجعل للكفار منازل المؤمنين التي في النار، فذلك هو الخسران، وأي خسران أعظم من هذا الخسران. وانظر الآية رقم [١٠] من سورة (المؤمنون) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
هذا؛ وفي الآية استعارة تمثيلية، وهي أنه نزّل من دخل في الإسلام، من غير اعتقاد، وصحة قصد منزلة الحالّ على طرف شيء في تزلزله، وعدم ثباته، وفي تقريره بيان للمعنى المراد المجازي انتهى... جمل نقلا عن كرخي.
بعد هذا انظر شرح الدنيا في الآية رقم [٧٢] من سورة (طه)، والمراد ب (الآخرة) الحياة الثانية، التي تكون بعد الموت، ثم بعد الحساب، والجزاء، ودخول الجنة، والخلود فيها، أو دخول النار، والخلود فيها. وانظر شرح (العبادة) في الآية رقم [٦٦] من سورة (الأنبياء)، وانظر شرح ﴿النّاسِ﴾ في الآية رقم [١] منها.
أما ﴿الْمُبِينُ﴾ فهو اسم فاعل من أبان الرباعي، أصله: المبين بسكون الباء، وكسر الياء، فنقلت كسرة الياء إلى الباء بعد سلب سكونها؛ لأن الحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة، ولا تنس: أن اسم الفاعل من «بان» الثلاثي: «بائن» أصله باين، وإعلاله مثل إعلال:
قائم في الآية رقم [٢٦] الآتية.
الإعراب: ﴿وَمِنَ:﴾ الواو: حرف استئناف. (من الناس): متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
﴿مِنَ:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر. ﴿يَعْبُدُ:﴾
مضارع، والفاعل يعود إلى (من)، وهو العائد، أو الرابط. ﴿اللهَ:﴾ مفعول به. ﴿عَلى حَرْفٍ:﴾
متعلقان بمحذوف حال من فاعل ﴿يَعْبُدُ﴾ المستتر، أي: متزلزلا، وجملة: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ..﴾. إلخ
Juz 6, halaman 131 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.