قيل: هو آخِرُ كلامٍ يتكلَّمون به، ثمَّ لا كلامَ بعدَ ذلك إلَّا الشَّهيق والزَّفير والعِواء كعواء الكلاب (¬١)، لا يَفهمون ولا يُفهِمون.
* * *
(١٠٩ - ١١٠) - ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾.
﴿إِنَّهُ﴾: إنَّ الشَّأنَ، وقرئ بالفتح (¬٢)؛ أي: لأنَّه.
﴿كَانَ﴾ تعليلٌ لوجوبِ انزجارهم.
﴿فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي﴾ يعني: المؤمنين، قيل: هم الصَّحابة ﵃، وقيل: أهل الصُّفَّة خاصَّة.
﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ في تفريعِ طلبِ (¬٣) المغفرةِ والرَّحمةِ على الإيمان دلالةٌ على كفايته فيها.
﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ هُزُوًا، واشَّاغلتم (¬٤) ساخرين.
﴿حَتَّى أَنْسَوْكُمْ﴾ بكثرةِ تشاغُلِكم بهم ﴿ذِكْرِي﴾ أي: تركتم أن تذكروني فتخافوني في أوليائي.
والسخريُّ بالضم والكسر: مصدر سَخِر كالسُّخُرِ، إلَّا أنَّ في ياء النَّسب زيادةَ قوَّة في الفعل ومبالغة، كما قيل: الخصوصية في الخصوص، وعن الكسائي