ثم جُعِل فيه الروح، فبِه عُرِف الحقُّ مِن الباطل، والرشد مِن الغي، وبه حذر وتقدم واستتر، وتعلَّم ودَبَّر الأمور كلها، فمِن التراب يبوسته، ومِن الماء رطوبته، فهذا بدء الخلق الذي خلق الله منه ابنَ آدم كما أحبَّ أن يكون، ثم جعل فيه من هذه الفِطَر الأربع، فالأنواع من الخلق أربعة في جسد ابن آدم، فهي قَوام جسده ومَلاكه -بإذن الله-، وهي: المِرَّةُ (¬١) السوداء، والمرة الصفراء، والدم، والبلغم، فيبوسته وحرارته من النَّفْس، ومسكنها في الدم، وبرودته من قِبَل الروح، ومسكنه في البَلْغَم، فإذا اعتدلت هذه الفِطَر في الجسد فكان من كلِّ واحدٍ ربعٌ كان جسدًا كاملًا وجسمًا صحيحًا، وإن كثر واحد منها على صاحبه علاها وقهرها، وأدخل عليها السقم من ناحيته، وإن قلَّ عنها واحد منها غلبت عليه وقهرته ومالت به، فضعُفت عن قوتِها، وعجزت عن طاقتِها، وأدخل عليها السقم من ناحيته، فالطبيب العالم بالداء والدواء يعلم من الجسد حيث أتى سَقَمُه؛ أمن نقصان أم من زيادة (¬٢). (١٠/ ٥٧٧ - ٥٧٨)
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦)﴾
٥١٥٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم إنكم بعد ذلك﴾ الخَلْق؛ بعد ما ذكر مِن تمام خلق الإنسان ﴿لميتون﴾ عند آجالكم، ﴿ثم إنكم﴾ بعد الموت ﴿يوم القيامة تبعثون﴾ يعني: تَحْيَوْن بعد الموت (¬٣). (ز)
٥١٥٠٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم إنكم بعد ذلك﴾ بعدما ينفخ فيه الروح ﴿لميتون﴾ إذا جاء أجله، ﴿ثم إنكم يوم القيامة تبعثون﴾ (¬٤). (ز)
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ﴾
٥١٥٠٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق﴾، قال: السموات السبع (¬٥). (١٠/ ٥٨٠)