سورة المؤمنون - ٢٣ - مكية
مقدمة
نزلت في أواخر الفترة المكية.
ارتباط السورة بما قبلها:
اختتمت سورة الحج المتقدمة بتعريف المسلمين أنّهم على ملة أبي الأنبياء إبراهيم ﵇، وأمرتهم بالصلاة والزكاة والاعتصام بالله: ﴿وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اِجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاِعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ (٧٨/ ٢٢)، ثم تفتتح سورة المؤمنون ببيان صفات المفلحين من هؤلاء المسلمين: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ اِبْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ * أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ (١/ ٢٣ - ١١).
وفي سورة الحج أن من سننه تعالى في خلقه أن يختلفوا على الحق والباطل بالنظر لحرية الخيار التي خلقوا عليها: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَاُدْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ﴾ (٦٧/ ٢٢)، وفي
Juz 3, halaman 123 ›
سورة المؤمنون أن الضالين منهم فرحون بما هم عليه من الضلال: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ (٥٣/ ٢٣).
وفي سورة الحج أن مفهوم البشر للزمن الدنيوي لا معنى له: ﴿وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ (٤٧/ ٢٢)، وبيان ذلك في سورة المؤمنون:
﴿قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ * قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١١٢/ ٢٣ - ١١٤)،
محور السورة
فلاح المؤمنين المتصفين بالصفات السامية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١)، بالمقارنة مع وضاعة خلق الإنسان من الطين: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ (١٢)، ثم رفع منزلته بنفخ الروح فيه: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ﴾ (١٤)، وبعثه من جديد بعد الموت: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ (١٥ - ١٦)، ما يوجب عليه حسن استخدام ملكاته في دنياه، لا التقليد الأعمى: ﴿ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾ (٢٤)، كما في دعاء نوح أن يمنحه الله الهداية والبصيرة كي يصل إلى ما فيه الفلاح الدنيوي والأخروي: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ (٢٩).
وقد تتالى بعث الرسل على مرّ العصور: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (٤٤)، والرسل بعثت للناس برسالة واحدة: ﴿وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ (٥٢)، ثم تفرقت الأمم من بعدهم فرقا وطوائف:
﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ (٥٣)، فوجب على المسلم - بعد دعوتهم - أن يذرهم حتى يكتشفوا أخطاءهم: ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتّى حِينٍ﴾ (٥٤)، لأنهم يظنّون أنّ رخاءهم المادي هو غاية ما يطمح
Juz 3, halaman 124 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.