﴿فَاسْتَكْبَرُوا﴾ عن تصديقِهما في الرِّسالة المذكورة، وعن الائتمار بأمرِهما، لا عن المتابعة؛ لأنهما ﵉ لم يَدْعوهم إليها، دلَّ على ذلك قولهما: خلِّهم يذهبوا معنا إلى الشَّام.
﴿وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ﴾: متكبرين.
* * *
(٤٧) - ﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾.
﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ﴾: أنذعَنُ وننقادُ ﴿لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ البَشرُ اسم الجنس، كما يُطلَق على الجمع كقوله: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ [مريم: ٢٦]، يُطلَق على الواحد كقوله: ﴿بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧]، وبهذا الاعتبار يثنَّى.
و (مثْل) كغير: يُوصَفُ به الاثنان والجمع، والمذكَر والمؤنَّث، كقوله: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠]، ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]، ويقال أيضًا: هما مثلاه، وهم أمثالهم.
﴿وَقَوْمُهُمَا﴾ يعني: بني إسرائيل.
﴿لَنَا عَابِدُونَ﴾ على الحقيقة، كأنَّه كان يدَّعي الإلهيَّة فادَّعى للنَّاس العبادةَ.
* * *
(٤٨) - ﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ﴾.
﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ﴾ بالغرق.
* * *
(٤٩) - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾.