Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
فقه الحياة أو الأحكام:
إن خلق عيسى ﵇ من غير أب هو معجزة، وآية دالة على عظمة القدرة الإلهية.
وهو إعداد له ليكون نبيا، وقد ظهرت علائم نبوته بالنطق وهو في المهد طفل رضيع.
ومقتضى الإعداد للنبوة أن يكفله الله ويحميه، وينعم عليه بالنعم التي تعينه على تحمل أعباء النبوة، ومن تلك النعم الوفيرة: الإيواء في مكان صحي، ومنزل مريح، محاط بالخيرات من كل جوانبه، يفيض بالثمار والزروع والمياه الغزيرة المتدفقة، لتوفير سبل الحياة الكريمة.
وسبب الإيواء أن مريم أم عيسى فرت بابنها عيسى إلى الربوة، وبقيت بها اثنتي عشرة سنة. وقد ذهب بهما ابن عمها يوسف النجار، ثم رجعت إلى أهلها، بعد أن مات ملكهم.
مبادئ التشريع في الحياة
﴿يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاِعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٥٣) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتّى حِينٍ (٥٤) أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ (٥٦)﴾
Juz 18, halaman 55 ›
الإعراب:
﴿وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾: ﴿إِنَّ﴾ بالكسر على الابتداء والاستئناف. وتقرأ بالفتح على النصب أو الجر، فالنصب بتقدير حذف حرف الجر، أي وبأن هذه، أو بفعل مقدر تقديره:
واعلموا أن هذه أمتكم. والجر: بالعطف على (ما) في قوله: ﴿بِما تَعْمَلُونَ﴾. و ﴿أُمَّةً﴾:
منصوب على الحال، أي هذه أمتكم مجتمعة، ويقرأ بالرفع: إما بدل من ﴿أُمَّتُكُمْ﴾ التي هي خبر ﴿إِنَّ﴾، وإما خبر بعد خبر، وإما خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هي أمة واحدة.
﴿زُبُراً﴾ حال من فاعل ﴿فَتَقَطَّعُوا﴾.
﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّما﴾ ﴿أَنَّما﴾: بمعنى الذي في موضع نصب؛ لأنها اسم (أن) وخبرها ﴿نُسارِعُ لَهُمْ﴾ به، فحذف (به) وهو حذف وقع في الصلة وفي الخبر.
البلاغة:
﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ﴾ استعارة، شبه ما هم فيه من الجهالة والضلالة بالماء الذي يغمر الإنسان برمته.
﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ﴾ استفهام إنكاري.
﴿نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ﴾ حذف (به) أي نسارع لهم به في الخيرات، وحذف لطول الكلام.
﴿فَاتَّقُونِ﴾ ﴿فَرِحُونَ﴾ ﴿حِينٍ﴾ ﴿بَنِينَ﴾ سجع مقبول لا تكلف فيه.
المفردات اللغوية:
﴿يا أَيُّهَا الرُّسُلُ﴾ نداء وخطاب لجميع الأنبياء، ولكن ليس دفعة واحدة؛ لأنهم أرسلوا في أزمنة مختلفة، بل على معنى أن كلاّ منهم خوطب به في زمانه، فيشمل الخطاب عيسى ﵇، للتنبيه على أن تهيئة أسباب التنعم لم تكن له خاصة، وإنما إباحة الطيبات للأنبياء شرع قديم، وللاحتجاج على الرهبانية في رفض الطيبات. ﴿الطَّيِّباتِ﴾ ما يستطاب ويستلذ من المباحات في المآكل والفواكه. ﴿وَاعْمَلُوا صالِحاً﴾ من فرض ونفل. ﴿إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ فأجازيكم عليه.
﴿وَإِنَّ هذِهِ﴾ ملة الإسلام. ﴿أُمَّتُكُمْ﴾ ملتكم ودينكم وشريعتكم أيها المخاطبون، يجب ان تكونوا عليها. ﴿فَاتَّقُونِ﴾ فاحذرون. ﴿فَتَقَطَّعُوا﴾ أي الأتباع أي قطعوا ومزقوا. ﴿أَمْرَهُمْ﴾ دينهم. ﴿زُبُراً﴾ قطعا وأحزابا متخالفين، كاليهود والنصارى وغيرهم، جمع زبور. ﴿حِزْبٍ﴾ جماعة وأمة. ﴿بِما لَدَيْهِمْ﴾ عندهم من الدين. ﴿فَرِحُونَ﴾ مسرورون، معجبون، معتقدون أنهم
Juz 18, halaman 56 ›
على الحق. ﴿فَذَرْهُمْ﴾ اترك كفار مكة، ودعهم. ﴿فِي غَمْرَتِهِمْ﴾ في ضلالتهم وجهالتهم، شبهها بالماء الذي يغمر القامة؛ لأنهم مغمورون فيها. ﴿حَتّى حِينٍ﴾ إلى حين موتهم أو قتلهم. ﴿أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ﴾ أن ما نعطيهم ونجعله مددا لهم. ﴿مِنْ مالٍ وَبَنِينَ﴾ في الدنيا.
﴿نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ﴾ نعجل لهم به، وهو خبر أن، والراجع ضمير محذوف، والمعنى:
أيحسبون أن الذي نمدهم به نسارع لهم به فيما فيه خيرهم وإكرامهم. ﴿بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ أن ذلك استدراج لهم، وإنما هم كالبهائم، لا فطنة عندهم ولا شعور ليتأملوا، فيعلموا أن ذلك الإمداد استدراج، لا مسارعة في الخير.
المناسبة:
بعد بيان قصص بعض الأنبياء المتقدمين، أوصى الله تعالى بجملة من المبادئ في الحياة هي الأكل من الحلال، والعمل بصالح الأعمال، وإدراك أن الملة واحدة وأن الدين الحق واحد، ولكن الأمم فرقت دينها شيعا، وهم في حيرة وعمى يظنون أن إفاضة النعم عليهم، لرضا الله عليهم، ولكنها في الحقيقة استدراج، لا مسارعة في الخيرات.
التفسير والبيان:
١ - ﴿يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً، إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ هذا أمر من الله تعالى عباده المرسلين ﵈ بالأكل من الحلال، والقيام بصالح الأعمال، شكرا للنعمة. وهذا دليل على أن الحلال عون على العمل الصالح وسابق عليه، ثم ذكر تعالى علة هذا الأمر، فقال: ﴿إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ أي إني مطلع على جميع أعمالكم، لا يخفى علي شيء منها، وأنا مجازيكم عليها.
ومن أمثلة الحلال أن عيسى ﵇ كان يأكل من غزل أمه، وأن داود ﵇ كان يأكل من كسب يده، كما ثبت في الصحيح، فيعمل الدروع المسردة (أي ذات الحلق من الحديد) بيده معجزة له وأمرا خارقا للعادة،
وفي
Juz 18, halaman 57 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.