وقيل: المراد ب: ﴿الْحَقُّ﴾ القرآن، وعليه فالمعنى: ولو اتبع الحق الذي جاء به محمد ﷺ أهواءهم، وانقلب الحق شركا؛ لجاء الله بالقيامة، وأهلك العالم من فرط غضبه، أو: لو اتبع الله أهواءهم بأن أنزل ما يشتهونه من الشرك، والمعاصي؛ لخرج عن الألوهية، ولم يقدر أن يمسك السموات والأرض. وهو على أصل المعتزلة. انتهى. بيضاوي بتصرف.
﴿وَمَنْ فِيهِنَّ:﴾ إشارة إلى من يعقل من ملائكة، وإنس الأرض وجنّها. وفيه تغليب العاقل على غير العاقل. هذا؛ وقرأ ابن مسعود-﵁: (وما بينهما) فيكون فيه تغليب غير العاقل على العاقل.
﴿بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ:﴾ قال ابن عباس-﵄: بما فيه شرفهم، وفخرهم، وعزهم، وهو القرآن، فهو كقوله تعالى في سورة (الزخرف) رقم [٤٤]: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ،﴾ وفي سورة (ص) رقم [٤٩] ﴿هذا ذِكْرٌ،﴾ ورقم [٨٧] منها أيضا ﴿إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾. هذا؛ وأعاد الذكر مصرحا به مع أن المقام مقام إضمار للتوكيد، والتشنيع عليهم. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَلَوِ:﴾ الواو: حرف استئناف. (لو): حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ﴿اِتَّبَعَ:﴾
ماض. ﴿الْحَقُّ:﴾ فاعله. ﴿أَهْواءَهُمْ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر المجموع لفاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي.
﴿لَفَسَدَتِ:﴾ اللام: واقعة في جواب (لو). (فسدت): ماض، والتاء للتأنيث. ﴿السَّماواتُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية جواب (لو)، لا محل لها. ﴿وَالْأَرْضُ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿وَمَنْ:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل رفع معطوف على ما قبله. ﴿فِيهِنَّ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول، والنون حرف دال على جماعة الإناث، و (لو) ومدخولها كلام معترض بين المتعاطفات، لا محل له. ﴿بَلْ:﴾ حرف عطف. ﴿أَتَيْناهُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على (لو) ومدخولها لا محل لها أيضا. ﴿بِذِكْرِهِمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿فَهُمْ:﴾ الفاء: حرف عطف. (هم): مبتدأ. ﴿عَنْ ذِكْرِهِمْ:﴾ متعلقان بما بعدهما، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿مُعْرِضُونَ:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو... إلخ، والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الفعلية قبلها، لا محل لها مثلها.
﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ (٧٢)﴾
الشرح: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً:﴾ أجرا على ما جئتهم به من الرسالة، وهو في آية (الكهف) رقم [٩٤] بمعنى الجعل، والقسم من الأموال. هذا؛ ويقرأ هنا «(خراجا)». ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ:﴾ رزقه في الدنيا، أو ثوابه في الآخرة، ويقرأ: «(فخرج ربك)»، ويقرأ: «(خرجا)» في الموضعين، و «(خراجا)» فيهما، فالقراآت ثلاث، وهي سبعية، وهما بمعنى واحد، وقال أبو حاتم: الخرج: