١١ - لقد مرّ الكفار في تجربة واضحة، فحينما جاءهم العذاب بالجوع والأمراض والحاجة، ما خضعوا لربهم وما خشعوا له، وما تضرعوا بالدعاء لله ﷿ في الشدائد التي تصيبهم.
١٢ - إن عاقبة أمر الكفار واضحة، فهم إذا تعرضوا لعذاب الله الشديد في الآخرة، أيسوا من كل خير، وتحيروا لا يدرون ما يصنعون، كالآيس من الفرج ومن كل خير، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النّارِ، فَقالُوا: يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا، وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ، وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ، وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ. وَقالُوا: إِنْ هِيَ إِلاّ حَياتُنَا الدُّنْيا، وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [الأنعام ٢٧/ ٦ - ٢٩].
والخلاصة: يصرّ المشركون على إشراكهم بالرغم من الإنذارات المتكررة وتوافر الأدلة على عظمة الله وقدرته وتحذيره من بأسه الشديد.
نعم الله العظمى على عباده
﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (٧٨) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٩) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اِخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٨٠)﴾
البلاغة:
﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ امتنان، وأفرد السمع وجمع الأبصار تفننا.
﴿قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ﴾ التنكير للتقليل، و ﴿ما﴾ لتأكيد القلة، والمعنى: شكرا قليلا، وهو كناية عن عدم الشكر.
Juz 18, halaman 81 ›
﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾؟ استفهام بقصد التوبيخ والإنكار.
﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ طباق.
المفردات اللغوية:
﴿أَنْشَأَ﴾ خلق ﴿السَّمْعَ﴾ الأسماع ﴿الْأَفْئِدَةَ﴾ لتتفكروا فيها وتستدلوا بها، وتحققوا منافع أخرى دينية ودنيوية ﴿قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ﴾ تشكرونها شكرا قليلا؛ لأن الشكر الحقيقي استعمال الحواس فيما خلقت لأجله، والإذعان لمانحها من غير إشراك، و ﴿ما﴾ لتأكيد القلة ﴿ذَرَأَكُمْ﴾ خلقكم وبثكم ﴿تُحْشَرُونَ﴾ تبعثون وتجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم ﴿يُحْيِي﴾ ينفخ الروح ﴿وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ﴾ تعاقبهما بالسواد والبياض، والزيادة والنقصان، وذلك مختص بالله تعالى لا يقدر عليه غيره، كما يقال: يختلف إلى فلان، أي يتردد عليه، ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ صنعه تعالى بالنظر والتأمل أن كل شيء منا، وأن قدرتنا تعم كل الممكنات وأن البعث من جملتها، فتعتبروا. وقرئ بالياء (يعقلون) على أن الخطاب السابق لتغليب المؤمنين.
المناسبة:
بعد أن بيّن الله تعالى إعراض المشركين عن تدبر القرآن وفهم أدلة وجود الله ووحدانيته وقدرته، أعقبه ببيان أوجه النعم العظمى على عباده، ليسترشدوا بها على وجود الله وقدرته. وتلك النعم هي الأسماع والأبصار والأفئدة وهي العقول والأفهام التي يذكرون بها الأشياء، ويعتبرون بما في الكون من الآيات الدالة على وحدانية الله، وأنه الفاعل المختار لما يشاء.
التفسير والبيان:
امتن الله تعالى على عباده بنعم عظيمة دالة على قدرته وحكمته وعلمه وهي أربعة:
١ - ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ أي والله الذي خلق
Juz 18, halaman 82 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.