﴿فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ أي: على إتيان أزواجهم وإمائهم إذا كان الإتيان على وجه أذن فيه الشرع، دون الإتيان في الدبر، وفي حال الحيض، والنفاس، فإنه محظور، فلا يجوز، ومن فعله؛ فإنه ملوم. ﴿فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ﴾ أي: التمس، وطلب سوى الأزواج، والإماء، وهن الجواري المملوكة. ﴿فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ أي: المتجاوزون الحد من الحلال إلى الحرام، وذلك مما يوجب الحد على الزاني، واللائط، والتعزير على إتيان البهيمة، وإتيان المرأة في دبرها، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ..﴾. إلخ: إعرابه مثل إعراب سابقه، ويقال في اللام الجارة لفروجهم ما قيل في اللام الجارة في: ﴿لِلزَّكاةِ﴾ في الآية السابقة؛ لأن ﴿فاعِلُونَ﴾ و ﴿حافِظُونَ﴾ كلاهما مأخوذ من فعل متعد لواحد. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿عَلى أَزْواجِهِمْ:﴾ في تعليقهما أوجه:
أحدها: أنهما متعلقان ب: ﴿حافِظُونَ﴾ على تضمينه معنى: ممسكين، أو قاصرين. الثاني: أنهما متعلقان بمحذوف حال مستثنى من عموم الأحوال، التقدير: حافظون فروجهم في كل حال؛ إلا في حال إتيان أزواجهم، أو إمائهم. الثالث: أنهما متعلقان بمحذوف يدل عليه ﴿غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ وكأنه قيل: يلامون إلا على أزواجهم. والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿أَوْ:﴾ حرف عطف. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر معطوف على ﴿أَزْواجِهِمْ﴾.
﴿مَلَكَتْ:﴾ ماض، والتاء للتأنيث. ﴿أَيْمانُهُمْ:﴾ فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة الموصول، والعائد محذوف، التقدير: أو الذي ملكته أيمانهم. ﴿فَإِنَّهُمْ:﴾ الفاء:
حرف تعليل. (إنهم): حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿غَيْرُ:﴾ خبرها، و (غير) مضاف، و ﴿مَلُومِينَ﴾ مضاف إليه مجرور... إلخ، والجملة الاسمية: (إنهم غير ملومين) تعليل لنفي الحرج، والمؤاخذة، وهو ما تضمنه الاستثناء.
﴿فَمَنِ:﴾ الفاء: حرف استئناف. (من): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿اِبْتَغى:﴾ ماض مبني على فتح مقدر على الألف في محل جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (من). ﴿وَراءَ:﴾ مفعول به على تفسيره ب: «سوى»، وظرف مكان متعلق بما قبله على تفسيره ب «بعد» ونحوه، وقال الزجاج: التقدير: فمن ابتغى ما بعد ذلك، وعليه فالمفعول محذوف، و ﴿وَراءَ﴾ متعلق بمحذوف صلة المفعول المحذوف المقدر ب: ما، و ﴿وَراءَ﴾ مضاف، و ﴿ذلِكَ﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل لها. ﴿فَأُولئِكَ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط، (أولئك): اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب. ﴿هُمْ:﴾ ضمير فصل لا محل له من الإعراب.
﴿العادُونَ:﴾ خبر المبتدأ مرفوع... إلخ. هذا؛ ويجوز اعتبار ﴿هُمْ﴾ مبتدأ ثانيا و ﴿العادُونَ﴾ خبره، والجملة الاسمية هذه في محل رفع خبر المبتدأ الأول، وعلى الوجهين فالجملة الاسمية: (أولئك هم...) إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها، وخبر