ووسَّط الضَّمير، وعرَّف ﴿الْعَادُونَ﴾؛ أي: مَن أحدثَ ابتغاء وراء ذلك الحدِّ بعدَ هذه الفسحة والاتِّساع فأولئك الكاملون في العدوان المتناهون فيه، كلُّ ذلك مبالغةٌ في التَّحذير عن الزِّنا.
وأفرده بالذِّكر بعد تعميم قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ لأنَّ المباشرة أشهى الملاهي إلى النَّفس وأعظمُها خطرًا.
* * *
(٨) - ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾.
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ﴾ قيل: لِمَا يؤتَمنون عليه ويعاهَدون عليه من جهة الحقِّ أو الخلق.
وفيه: أنَّه لا حاجة إلى الصَّرف عن الظَّاهر؛ فإنَّ العهد وكذا الأمانة ممَّا يُرَاعى.
﴿رَاعُونَ﴾ الرَّاعي: القائمُ على الشَّيء بالحفظ والإصلاح، كراعي الغنم والرَّعيَّة.
وقرئ: ﴿لِأَمَانَاتِهِمْ﴾ على الإفراد (¬١)؛ لأنَّها في الأصل مصدر، أو لأمنِ الإلباس.
﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: يواظبون عليها ويؤدُّونها في أوقاتها، وجاء بلفظ الفعل معها (¬٢) لِمَا فيها مِن التَّجدُّد والتِّكرار، والفعل المضارع في الجملة الاسميَّة يدلُّ على دوام التَّجدُّد.
وقرئ بلفظ الجمع هنا (¬٣) ليفيدَ المواظبة على أعدادها وأنواعها، ولم يُقرأ به (¬٤)