وإنما هو إقناط كلى لما علم أنه لا رجعة يوم البعث إلا إلى الآخرة.
] (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ (١٠١)) [
(الصور) بفتح الواو، عن الحسن. و (الصور) - بالكسر والفتح - عن أبى رزين. وهذا دليل لمن فسر "الصور" بجمع الصورة، ونفى الأنساب: يحتمل أنّ التقاطع يقع بينهم حيث يتفرّقون معاقبين ومثابين، ولا يكون التواصل بينهم والتألف إلا بالأعمال، فتلغوا الأنساب وتبطل، وأنه لا يعتدّ بالأنساب لزوال التعاطف والتراحم بين الأقارب، إذ يفرّ المرء من أخيه وأمّه وأبيه وصاحبته وبنيه. وعن ابن مسعود: (ولا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من ورائهم حائلٌ بينهم وبين الرجعة إلى يوم البعث، يفهم الغاية فيلزم الرجوعُ بعده.
وتحرير المعنى: أن (كلاً) للردع، فيقف عليها ويبتدئ من قوله: (إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا)، أي: ارتدع من هذا الكلام؛ إنها كلمةٌ هو قائلها لا يجاب إليها، ولا يُسمع منه، فلا رجوع؛ لأن ذلك أمرٌ قد حيل بينه وبينه؛ لأن أمامه حائلاً بينه وبين الرجعة إلى يوم القيامة وإذا كان أمامه هذا الحائل فأين الرجوع؟ وهو المراد من قوله: "وإنما هو إقناطٌ كليِّ"، ونحوه في التقييد بالمحال للمبالغة: قوله تعالى: (لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى) [الدخان: ٥٦]، يعني: إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها، فإنهم يذوقونها، يعني: أنهم لا يموتون البتة.
قوله: (وهذا دليلٌ لمن فسر "الصور" بجمع الصورة)، أي: قراءة الحسن وأبي رزين. قال الزجاج: قال كثيرٌ من أهل اللغة: الصور: جمع صورة، والذي جاء في التفسير: جمع صورة: صورٌ، وكذا في قوله: (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) [غافر: ٧٤]، ولم يقرأ أحدٌ: "صوركم". وأيضاً، لو كان جمع "صورة" لقال: ثم نُفخ فيها أخرى؛ لأنك تقول: هذه صورٌ، ولا تقول: هذا صورٌ، إلا على ضعف.
Juz 10, halaman 628 ›
يساءلون)، بإدغام التاء في السين. فإن قلت: قد ناقض هذا ونحو قوله (وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً)] المعارج: ١٠ [قوله: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ)] الصافات: ٢٧ [] الطور: ٢٥ [وقوله (يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ)] يونس: ٤٥ [فكيف التوفيق بينهما؟ قلت: فيه جوابان، أحدهما: أنّ يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة، ففيه أزمنة وأحوال مختلفة يتساءلون ويتعارفون في بعضها، وفي بعضها لا يفطنون لذلك لشدّة الهول والفزع. والثاني: أنّ التناكر يكون عند النفخة الأولى، فإذا كانت الثانية قاموا فتعارفوا وتساءلوا.
[(فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ* تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ)].
عن ابن عباس: الموازين: جمع موزون؟ وهي الموزونات من الأعمال: أى الصالحات، التي لها وزن وقدر عند الله، من قوله تعالى (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً). (فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ) بدل من (خسروا أنفسهم)، ولا محلّ للبدل والمبدل منه، لأنّ الصلة لا محلّ لها. أو خبر بعد خبر لأولئك.
أو خبر مبتدإ محذوف (تَلْفَحُ) تسفع. وقال الزجاج: اللفح والنفح واحد، إلا أنّ اللفح أشدّ تأثيرا. والكلوح: أن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (قد ناقض هذا)، الانتصاف: يجب الأدب في إيراد الأسئلة على الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ولو أورد هذا السؤال رجلٌ على عمر ﵁ كذا لأوجع ظهره بالدرة.
قوله: (وهي الموزونات من الأعمال)، هذا أحد وجهي ما ذكره في الأعراف عند قوله: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) [الأعراف: ٨]، والوجه الآخر: الموازين: ما يوزن به حسناتهم. هذا هو الحق الذي لا محيد عنه لأهل الحق عنه، وقد حققناه هناك بالأحاديث الصحية.
قوله: ((تَلْفَحُ) تسفعُ)، يقالُ: سفعته النارُ، أي: أحرقته. الراغب: يقال لفحته
Juz 10, halaman 629 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.