Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
إنكار المشركين يوم القيامة وحالهم فيه ومقارنتهم بأهل الجنة
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيراً (١١) إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً (١٢) وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً (١٣) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَاُدْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً (١٤) قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً (١٥) لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً (١٦)﴾
الإعراب:
﴿سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾ حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، تقديره: سمعوا لها صوت تغيظ وزفير. ﴿أُلْقُوا مِنْها مَكاناً﴾ ﴿مِنْها﴾ حال من ﴿مَكاناً﴾ لأنه في الأصل صفة له.
﴿قُلْ: أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ؟﴾ ﴿ذلِكَ﴾ إشارة إلى ما ذكر من السعير، وجاء التفضيل بينهما على حد قولهم: الشقاء أحب إليك أم السعادة. وأفعل التفضيل يقتضي الاشتراك بين الشيئين في الأصل، وإن اختلفا في الوصف، فلا يجوز القول: العسل أحلى من الخلّ، لعدم الاشتراك في أصل الحلاوة، وأجازه الكوفيون.
﴿لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ﴾ ﴿خالِدِينَ﴾ حال من ضمير. ﴿لَهُمْ﴾ أو من ضمير ﴿يَشاؤُنَ﴾.
البلاغة:
﴿سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾ استعارة تمثيلية، شبه صوت غليانها بصوت المغتاظ وزفيره، لما فيهما من هياج واضطرام، وهو صوت يسمع من جوفه.
Juz 19, halaman 27 ›
المفردات اللغوية:
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ﴾ القيامة، والمعنى: ليس ما ذكروه من الشبهة في وصف الرسول ﷺ بما زعموا من الأوصاف الخمسة أو الستة يصلح أن يكون شبهة ذات بال أو أهمية، بل الذي حملهم على تقولهم وافترائهم تكذيبهم بالساعة، وبما فيها من ثواب وعقاب؛ لان من يخاف الآخرة ينظر ويفكر، ولا يتورط بالتكذيب والافتراء ﴿وَأَعْتَدْنا﴾ هيأنا. ﴿سَعِيراً﴾ نارا مسعّرة شديدة الاشتعال. ﴿رَأَتْهُمْ﴾ إذا كانت بمرأى منهم،
كقوله ﷺ عن المسلمين والمشركين فيما رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن جرير: «لا تتراءى ناراهما» أي لا تتقاربان بحيث تكون إحداهما بمرأى عن الأخرى، على سبيل المجاز. ﴿مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ هو أقصى ما يمكن أن يرى منه. ﴿سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾ أي سمعوا لها صوت تغيظ وزفير، والتغيظ: شدة الغضب، والزفير: هو النّفس الخارج من الإنسان، ضد الشهيق.
﴿مِنْها مَكاناً﴾ أي في مكان، ومنها: بيان تقدم، فصار حالا. ﴿ضَيِّقاً﴾ بأن يضيق عليهم، ووصف بالضيق لزيادة العذاب، فإن الكرب مع الضيق، والانشراح مع السعة، ولذلك وصف الله الجنة بأن عرضها السموات والأرض ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ مصفدين، قد قرنت (جمعت) أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال والسلاسل. ﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المكان. ﴿ثُبُوراً﴾ أي هلاكا، والمعنى:
أنهم يتمنون الهلاك ويطلبونه قائلين: يا ثبوراه تعال. فهذا حينك. ﴿وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً﴾ أي اطلبوا أنواعا من الهلاك؛ لأن عذابكم أنواع كثيرة، كل نوع منها ثبور، لشدته، أو لأنه يتجدد، كقوله تعالى: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ﴾ [النساء ٥٦/ ٤].
﴿أَذلِكَ﴾ المذكور من الوعيد والعذاب وصفة النار. والاستفهام والتفضيل والترديد في قوله: ﴿أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾ للتقريع مع التهكم. وإضافة الجنة إلى الخلد للمدح، أو الدلالة على خلودها، وتمييزها عن جنات الدنيا. ﴿وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ وعدها المتقون وهم الذين يتقون الكفر والتكذيب ﴿كانَتْ لَهُمْ﴾ في علم الله أو في اللوح المحفوظ. ﴿جَزاءً﴾ ثوابا على أعمالهم بوعد جازم من الله. ﴿وَمَصِيراً﴾ مرجعا ينقلبون إليه. ﴿ما يَشاؤُنَ﴾ ما يشاءونه من النعيم، وفيه تنبيه على ان كل المرادات والرغبات لا تحصل إلا في الجنة. ﴿وَعْداً مَسْؤُلاً﴾ أي كان ذلك موعودا، حقيقا بأن يسأل ويطلب، ويسأله الذين وعدوا به، كما قال تعالى: ﴿رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ [آل عمران ١٩٤/ ٣] أو تسأله الملائكة لهم، كما قال سبحانه: ﴿رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ﴾ [غافر ٨/ ٤٠].
Juz 19, halaman 28 ›
المناسبة:
بعد بيان الشبهات الثلاث المتقدمة للمشركين وهي: ﴿إِنْ هَذا إِلاّ إِفْكٌ افْتَراهُ﴾ ﴿وَقالُوا: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ ﴿مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ﴾ الآية، وبعد الجواب عن الشبهة الثالثة بجوابين: أولهما- ﴿اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ﴾ وثانيهما- ﴿تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ﴾ بعد ما ذكر، أجاب الله تعالى بجواب ثالث عن تلك الشبهة بقوله: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ.﴾. أي إن تقولهم عليك أيها الرسول مصدره تكذيبهم بالبعث، وعدم تصديقهم بالثواب والعقاب.
أو أنه عطف على ما حكي عنهم، ثم قال: بل أتوا بأعجب من ذلك كله، وهو تكذيبهم بالساعة.
التفسير والبيان:
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ﴾ أي إن موقف هؤلاء المشركين منك أيها الرسول بالتكذيب والعناد، لا بالتبصر والاسترشاد، والتقول عليك بالأباطيل، ناشئ من تكذيبهم بيوم القيامة، فذلك هو الذي يحملهم على ما يقولونه من تلك الأقوال الساقطة؛ لأن من لا يوقن بالقيامة، ولا بالحساب والجزاء يتورط بسرعة في الاتهام دون تقدير للمسؤولية، ولا تأمل في عواقب الأمور، ولا انتفاع بالأدلة التي ترشده إلى التعقل والتبصر بما يقول، فهذا أعجب من كل ما صدر منهم.
﴿وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيراً﴾ أي هيأنا وأرصدنا لمن كذب بالقيامة وما فيها من حساب وجزاء، نارا مستعرة شديدة الالتهاب، وعذابا أليما حارا في نار جهنم. والسعير: مذكر، ولكن جاء هنا مؤنثا لعود الضمير بالتأنيث في قوله تعالى: ﴿رَأَتْهُمْ﴾ وقوله ﴿سَمِعُوا لَها﴾ وإنما جاء مؤنثا على معنى النار.
ودلت الآية على أن النار مخلوقة؛ لأن ﴿أَعْتَدْنا﴾ أعددنا إخبار عن فعل
Juz 19, halaman 29 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.