﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (١١) إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (١٣) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤)﴾
المفردات:
﴿السَّاعَةِ﴾: المراد بها زمن قيام الناس لرب العالمين، وسبب التسمية؛ أنه تعالى يفجأُ بها الناس في ساعة لا يعلمها إلا هو. ﴿سَعِيرًا﴾: نارا شديدة الاستعار: أَي الاتقاد.
﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾: أَي سمعوا لغليانها صوتًا يشبه صوت المتغيظ والزافر والتغيظ: هو إظهار الغيظ. والغيظُ: أَشد الغضب، والزفير: إِخراج النَّفَس، وضده: الشهيق، واستعمال الزفير في صوت النار مجاز. ﴿أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا﴾: أي ألقوا من النار في مكان ضيق لزيادة تعذيبهم.
﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾: أَي نادوا في ذلك المكان هلاكًا لينقذهم من عذابه.
﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا﴾: لاتنادوا في هذا اليوم هلاكًا واحدا ليخلصكم مما أنتم فيه.
﴿وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾: أَي ونادوا هلاكًا كثيرا، ليخلصكم كل منها من نوع من أنواع العذاب، فإن أَنواعه كثيرة، وسيأْتى بسط الكلام في معنى الآية عند تفسيرها.
التفسير
١١ - ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾:
في هذه الآية انتقال إلى حكاية نوع آخر من أَباطيلهم يتعلق بأمر المعاد، بعد حكاية إشراكهم وطعنهم في النبوة.
Juz 6, halaman 1489 ›
والمعنى: ليس أمر قريش قاصرا على شركهم؛ وتكذيبك يا محمد فيما دعوتهم إليه من التوحيد وسائر أنواع الهدى، بل كذبوا بالساعة وهي: الموعد الذي ضربه الله لبعث الخلائق وحسابها، وقالوا ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ (¬١) فاهتموا بدنياهم وأعرضوا عن أخراهم، فلا تعجب من تكذيبهم إياك فيما جئتهم به من الحق وقد أعددنا كل من كذب بالساعة والحساب والجزاء فيها - أَعددنا لهم - نارا شديدة الاتقاد، عظيمة الإِحراق ﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾. ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (¬٢).
١٢ - ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾:
تحكى هذه الآية وصف السعير الذي توعدهم الله به في الآية السابقة، والتأنيث في "رأَتهم" لمراعاة المراد من السعير وهو النار، وقيل: لأَنه علم لها. وإسناد الرؤية والتغيظ والزفير إِليها على المجاز، وقيل: إِنه على الحقيقة، كما يؤذن به ظاهر اللفظ، لأَن الله قادر على أن يجعل لها بصرا وإدراكًا، بحيث ترى وتتغيظ وتزفر، على نحو ما قالوه في نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾.
ومعنى الآية: إِذا كان الكافرون بمكان بعيد مكشوف أمام النار، سمعوا لاتقادها صوتًا مزعجًا كالذى يحدث من المغتاظ، وسمعوا لها صوتًا يشبه الزفير الذي يحدث من الموتور الذي يتنفس الصُّعَدَاء (¬٣) حين يظفر بخصمه.
١٣ - ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾:
أي: وإذا أُلقى الكفار بالساعة في مكان ضيق من النار وهم مقرنون، بأَن جمعت أيديهم إِلى أَعناقهم بما يجمعها - إِذا أُلقوا فيها كذلك - دعوا في هذا المحبس الناريِّ هلاكًا يخلصهم من عذاب النار المحيطة بهم، كأن يقولوا: يا ثبوراه - على معنى. هلم إِلينا لتنقذنا مما نحن فيه، وجعل بعض الأجلة دعاء الثبور ونداءه، كناية عن تمنيهم الهلاك، ليسلموا مما هو أشد منه - كما قيل: أَشد من الموت ما يتمنى معه الموت.
Juz 6, halaman 1490 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.