حاملَهم على هذه الأسولة (¬١) تحقيرُ مكانه بتضليل سبيله (¬٢)، ولا يعلمونَ حالَهم ليعلموا أنَّهم شرٌّ مكاناً وأضلُّ سبيلاً.
* * *
(٣٥) - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾.
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾: التوراةَ ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ﴾ في عبارة ﴿مَعَهُ﴾ إشارةٌ إلى أصالةِ موسى ﵇ في أمر الدعوة ﴿أَخَاهُ هَارُونَ﴾ بدل أو عطفُ بيان ﴿وَزِيرًا﴾ وهو في اللغة: مَن يُرجَع إليه ويُتحصَّن برأيه، مِن الوَزَر وهو الملجأ، والوزارة لا تنافي النبَّوة؛ فقد كان يُبعَث في الزمن الواحد أنبياءُ، ويُؤمَرون بأن يُوازرَ بعضهم بعضاً.
* * *
(٣٦) - ﴿فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾.
﴿فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾؛ أي: فرعونَ وقومِه.
﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾ التدميرُ: الإهلاك (¬٣) بأمرٍ عجيبٍ، أراد الاختصارَ فاقتصر على حاشيتي القصَّة؛ لأنَّها المقصودُ منها، وهو إلزامُ الحجَّة ببعثة الرسل، واستحقاقُ التدمير بتكذيبهم، فالفاء فصيحةٌ، وهي فاءٌ سببيَّةٌ، ولا يلزمها التعقيب.
* * *