منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. هذا؛ وقال سيبويه: (كان) زائدة، وعليه تكون (ما) عاملة عمل «ليس» و ﴿أَكْثَرُهُمْ﴾ اسمها، و ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ خبرها، وعلى الاعتبارين فالجملة: ﴿وَما كانَ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة، ولا محل لها على الاعتبارين، وقيل: في محل نصب حال، وليس بالقوي.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٩)﴾
الشرح: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ أي: الغالب القادر على الانتقام من الكفرة. ﴿الرَّحِيمُ:﴾
حيث أمهلهم، ولم يعاجلهم بالعقوبة، أو ﴿الْعَزِيزُ﴾ في انتقامه، ﴿الرَّحِيمُ﴾ لمن تاب، وآمن.
هذا؛ والخطاب للنبي ﷺ، و (الرب) انظر شرحه في الآية رقم [٩٤] من سورة (المؤمنون).
الإعراب: ﴿وَإِنَّ:﴾ الواو: حرف استئناف. (إن): حرف مشبه بالفعل. ﴿رَبَّكَ:﴾ اسمها، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه.
﴿لَهُوَ:﴾ اللام: هي اللام المزحلقة. (هو): ضمير فصل لا محل له. ﴿الْعَزِيزُ:﴾ خبر (إن).
﴿الرَّحِيمُ:﴾ خبر ثان. هذا؛ وإن اعتبرت الضمير مبتدأ، وما بعده خبران عنه، فتكون الجملة الاسمية: ﴿لَهُوَ..﴾. إلخ في محل رفع خبر: (إن). هذا؛ ودخلت اللام على ضمير الفصل على الوجه الأول فيه؛ لأنه إذا جاز أن تدخل على الخبر، فدخولها على الفصل أولى؛ لأنه أقرب إلى المبتدأ من الخبر، وأصلها أن تدخل على المبتدأ، وانظر الآية رقم [٤٤] الآتية.
﴿وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ اِئْتِ الْقَوْمَ الظّالِمِينَ (١٠) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ (١١)﴾
الشرح: ﴿وَإِذْ نادى..﴾. إلخ: هذا شروع في قصص سبع ذكرها الله تعالى في هذه السورة، أولها قصة موسى، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. وهذا النداء كان لموسى في طريق عودته من مدين إلى مصر، كما رأيت في سورة (طه)، وكما ستقف عليه مفصلا في سورة (القصص) إن شاء الله تعالى، وكان النداء بكلام نفساني سمعه من كل الجهات من غير واسطة، والنداء: الدعاء ب «يا فلان» أي: قال ربك: يا موسى. وموسى أصله: (موشى) مركبا من اسمين: الماء، والشجر، فالماء يقال له في العبرانية: (مو)، والشجر يقال له: (شا) فعربته العرب، وقالوا: موسى بالسين، وسبب تسميته بذلك: أن امرأة فرعون التقطته من نهر النيل بين الماء، والشجر، لمّا ألقته أمّه فيه، كما رأيت في سورة (طه) وكما ستقف عليه مفصلا في سورة (القصص) إن شاء الله تعالى.
﴿اِئْتِ:﴾ أمر من «أتى» الثلاثي الذي شرحته لك في الآية رقم [٥] فهو بهمزتين: همزة الوصل التي يتوصل بها إلى النطق بالساكن، والثانية هي فاء الفعل، ولا يجتمع همزتان، فإذا
Juz 6, halaman 541 ›
ابتدأت الكلام، قلت: إيت بإبدال الثانية ياء لكسر ما قبلها، فإذا وصلت الكلام زالت العلة في الجمع بين همزتين، فتحذف همزة الوصل وتعود الهمزة الأصلية، فتقول: ائت، ومثل ذلك قل في إعلال: أذن يأذن ونحوه.
﴿الْقَوْمَ:﴾ هو اسم جمع لا واحد له من لفظه، مثل: رهط، ومعشر، ونفر... إلخ، وهو يطلق على الرجال دون النساء بدليل قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ﴾ وقال زهير بن أبي سلمى المزني: [الوافر]
وما أدري-وسوف إخال أدري-... أقوم آل حصن أم نساء؟
وربما دخل النساء فيه على سبيل التبع للرجال، كما في إرسال الرسل لأقوامهم؛ إذ إن كل لفظ (قوم) في القرآن، إنما يراد به الرجال، والنساء جميعا، وهو يذكر، ويؤنث، انظر الآية رقم [١٠٥] الآتية. ﴿الظّالِمِينَ﴾ أي: بالكفر، واستعباد بني إسرائيل، وذبح صبيانهم، واستحياء بناتهم. ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ:﴾ قال المسعودي: ولا يعرف لفرعون تفسير في العربية، وظاهر كلام الجوهري: أنه مشتق من معنى العتو، فإنه قال: والفراعنة: العتاة، وقد تفرعن، وهو ذو فرعنة، أي: دهاء، ومكر، وفرعون لقب لمن ملك العمالقة في مصر، كقيصر، وكسرى لملكي الفرس، والروم، وكان فرعون موسى مصعب بن الريان، وقيل: ابنه الوليد من بقايا قوم عاد، وفرعون يوسف-على نبينا، وعليهم جميعا ألف صلاة، وألف سلام-ريان بن الوليد، وبينهما أكثر من أربعمئة سنة، وعاش ستمئة وعشرين سنة، وكان ملك فرعون موسى أربعمئة سنة، ولم ير مكروها قط، ولو حصل له في تلك المدة جوع يوم، أو وجع يوم؛ أو حمى يوم لما ادّعى الربوبية.
﴿أَلا يَتَّقُونَ﴾ أي: ألا يخافون عقاب الله، وانتقامه، ويمتثلون أوامره، ويجتنبون نواهيه، وذلك مع الإيمان به، وتصديق موسى فيما جاء به من عند ربه. هذا؛ والفعل مأخوذ من (التقوى) وهي حفظ النفس من العذاب الأخروي، وأصل المادة من الوقاية، وهي الحفظ والتحرز من المهالك في الدنيا، والآخرة، وانظر ما وصف الله به المتقين في أول سورة (البقرة). هذا؛ ويقرأ الفعل بالتاء، فيكون في الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب زجرا لهم، وغضبا عليهم.
قال الزمخشري: فإن قلت فما فائدة هذا الالتفات، والخطاب مع موسى ﵊ في وقت المناجاة، والملتفت إليهم غيب لا يشعرون، قلت: إجراء ذلك في تكليم المرسل إليهم في معنى إجرائه بحضرتهم، وإلقائه إلى مسامعهم؛ لأنه مبلغه، ومنهيه، وناشرة بين الناس، وله فيه لطف، وحث على زيادة التقوى، وكم من آية أنزلت في شأن الكافرين، وفيها أوفر نصيب للمؤمنين. انتهى.
الإعراب: ﴿وَإِذْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (إذا): ظرف لما مضى من الزمان، مبني على السكون في محل نصب متعلق بفعل محذوف، تقديره: اذكر، أو: اتل، ويدل للأول ما صرح به
Juz 6, halaman 542 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.