سورة الشعراء [٢٦: ١١٩]
﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾:
﴿فَأَنجَيْنَاهُ﴾: الفاء تدل على المباشرة بعد أن دعا وقال: رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً، أنجيناه: أيْ: بسرعة وقوة، ولم يقل: نجيناه الّتي تدل على بطء النّجاة واستغراقه وقتاً طويلاً.
﴿وَمَنْ مَعَهُ﴾: تدل على قلة الّذين نجوا معه، ولو قال: وأنجيناه والّذين معه لدلت على الكثرة.
﴿فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: في ظرفية، الفلك المشحون: الفلك تطلق على المفرد والجمع، والفلك: السّفن والفلك يجوز فيها التّذكير أو التّأنيث كقول: الفلك المشحون أو فأنجيناه وأصحاب السّفينة، الفلك المشحون: الفلك المملوء بالنّاس والحيوانات، ولم يعد هناك مكانٌ خالٍ، واختلف في عدد الّذين نجوا معه، وقيل: كانوا أقل من (٨٠)، وقيل: لا يتجاوز الثلاثين.
سورة الشعراء [٢٦: ١٢٠]
﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ﴾:
﴿ثُمَّ﴾: لا تدل على التّرتيب والتّراخي، وإنما على تباين المنزلة بين النّاجين والباقين.
﴿أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ﴾: أغرقنا من بعد نجاة نوح ومن معه، من بقي من قومه، الباقين: الكافرين الّذين لم يركبوا معه في الفلك، الباقين على كفرهم الباقين في مكانهم.
سورة الشعراء [٢٦: ١٢١]
﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾:
ارجع إلى الآية (٨) من نفس السّورة، الآية هنا نجاة نوح ومن آمن معه وصدقه، وإغراق جميع من بقي من قومه.
Juz 8, halaman 144 ›
﴿لَآيَةً﴾: معجزة، تدعو إلى العبرة والتّأمل للوصول إلى الحق وهي قدرة الله سبحانه وعظمته ووحدانيَّته، وأنّه هو الإله الحق واجب الوجود المستحق العبادة، ولكن من سيعتبر بعد غرق الباقين، قيل: هي آية لكلّ الأمم الّتي تأتي من بعدهم وتقرأ قصة نوح.
﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾: أيْ: قوم نوح، أو مشركو مكة، كان: تستعمل لكلّ الأزمنة.
سورة الشعراء [٢٦: ١٢٢]
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾:
ارجع إلى الآية (٩) من نفس السّورة.
وهكذا لاحظنا، وسنلاحظ تكرار بعض الآيات في مطلع كلّ قصة من قصص الأنبياء، وفي ختام كلّ قصة فقد يسأل سائل: ما سبب ذلك أو ما فائدته، للإعلام أنّ رسالتهم واحدة وهي ألا تتقون الله أولاً.
وثانياً: تكرار الحث والدّعوة إلى طاعة الله تعالى والمواظبة عليها، وتجنب ما نهى عنه، وتوحيد الإلوهية والرّبوبية، الصّفات والأسماء.
وثالثاً: التأكيد أن من يكذِّب أحدهم فقد كذب الكلّ والواجب هو الإيمان بالرّسل جميعاً.
ورابعاً: أنّ الكلّ أمناء على رسالة الله، ولم يسألْ أحدُهم أجراً على تبليغ الرّسالة.
وخامساً: أنّهم جاؤوا منذرين لأممهم وإن اختلفت رسالاتهم.
وسادساً: التّذكير بنعم الله والتّحذير من مخالفة أوامر الله تعالى، وفي التّكرار وعظ وتذكير وطرق الأذان والقلوب والعقول بها المرة بعد المرة وسماع
Juz 8, halaman 145 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.