Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
أو تشبه حالكم حال من يخلد. وفي حرف أبي: (كأَنَّكم). وقرئ: (تُخلَدون) بضم التاء مخففا ومشددا (وَإِذا بَطَشْتُمْ) بسوط أو سيف كان ذلك ظلما وعلوا، وقيل: الجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب. وعن الحسن: تبادرون تعجيل العذاب، لا تتثبتون متفكرين في العواقب.
[(وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ* أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ* وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)].
بالغ في تنبيههم على نعم الله، حيث أجملها ثم فصلها مستشهدا بعلمهم، وذلك أنه أيقظهم عن سنة غفلتهم عنها حين قال: (أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ)، ثم عدّدها عليهم وعرّفهم المنعم بتعديد ما يعلمون من نعمته، وأنه كما قدر أن يتفضل عليكم بهذه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (تشبه حالكم حال من يخلد)، لعل هذا واردٌ على الاستعارة التمثيلية، نزل فعلهم منزلة الرجاء، كما في قوله تعالى: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٣ - ٤٤]، قال: "اذهبا على رجائكما وطعمكما، وباشرا الأمر مباشرة من يرجو ويطمع أن يثمر عمله.
قوله: (كان ذلك ظلماً وعلواً)، فيه أن قوله تعالى: ﴿بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ جزاءٌ لقوله: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ﴾، فأتى بالجزاء نفس الشرط للمبالغة، وأوقع ﴿جَبَّارِينَ﴾ حالاً من الضمير المرفوع في ﴿بَطَشْتُمْ﴾. قال القاضي: ﴿بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ أي: متسلطين غاشمين بلا رأفةٍ ولا قصد تأديبٍ ونظرٍ في العاقبة، وهو معنى قوله: "يتبادرون في تعجيل العذاب" أي: تعذيب الناس.
قوله: (وأنه كما قدر)، عطفٌ على "تعديد"، أي: عرفهم المنعم بأنه كما قدر، أشار بهذا إلى اتصال قوله: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ بما قبله.
Juz 11, halaman 396 ›
النعمة، فهو قادر على الثواب والعقاب، فاتقوه. ونحوه قوله تعالى: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) [آل عمران: ٣٠]. فإن قلت: كيف قرن البنين بالأنعام؟ قلت: هم الذين يعينونهم على حفظها والقيام عليها.
[(قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ* إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ* وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ* فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ* وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)].
فإن قلت: لو قيل أَوَعَظْتَ أو لم تعظ، كان أخصر. والمعنى واحد. قلت: ليس المعنى بواحد وبينهما فرق، لأنّ المراد: سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ، أم لم تكن أصلا من أهله ومباشريه، فهو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه، من قولك: أم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ونحوه قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾)، يعني: ضم وصف القهارية مع وصف الرحمانية.
قوله: (كيف قرن البنين بالأنعام)، يعني: الجمع بينهما كالجمع بين البنين والأنعام، وأجاب: أنهم كانوا أصحاب مواشٍ، وجل اهتمامهم بشأنها، محتاجين إلى من يعينهم على حفظها فمن عليهم بالبنين لذلك، كما أن قوم نوح ﵇ كانوا أرباب بساتين وسائر الأموال قيل لهم: ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٢].
قوله: (لأن المراد: سواءٌ علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ، أم لم تكن أصلًا من أهله)، يعني: أتوا في طرف الإثبات بالفعل الصريح الذي دل على حصوله منه مرةً، وفي النفي باسم الفاعل على الاستغراق، نفوا أن يكون من زمرة من حصل منهم هذا الفعل، واستهزأوا فيه، أي: سواءٌ علينا أجددت الوعظ أم استمررت على ما كنت عليه من الإمساك عنه والخمول فيه. واعلم أن في أكثر النسخ: "أو لم تعظ"، بحرف الترديد، والصواب "أم" كما هو في بعض النسخ.
Juz 11, halaman 397 ›
لم تعظ. من قرأ: (خَلْقُ الأوّلين) بالفتح، فمعناه: أنّ ما جئت به اختلاق الأوّلين وتخرّصهم، كما قالوا:
(أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ). أو: ما خلقنا هذا إلا خلق القرون الخالية، نحيا كما حيوا ونموت كما ماتوا، ولا بعث ولا حساب. ومن قرأ: (خُلُقُ) بضمتين، وبواحدة، فمعناه. ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم، كانوا يدينونه ويعتقدونه، ونحن بهم مقتدون. أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت الإعادة لم يزل عليها الناس في قديم الدهر أو ما هذا الذي جئت به من الكذب إلا عادة الأولين، كانوا يلفقون مثله ويسطرونه.
[(كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ* فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ* وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ* أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ* فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ * وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ)].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال ابن الحاجب في الفصل بين "أو" و"أم"- في قولك: أزيدٌ عندك أو عمروٌ، وأزيدٌ عندك أم عمروٌ-: إنك في الأول لا تعلم كون أحدهما عنده، فأنت تسأل عنه، وفي الثاني تعلم أن أحدهما عنده إلا أنك لا تعلمه بعينه، فأنت تطالبه بالتعيين. وذكر كلاماً حاصله يؤول إلى أنهم استعملوا الهمزة و"ام" في معنى التسوية مجرداً من غير استفهام، نحو: سواءٌ على أقمت أم قعدت، واستعملوا الجملتين، والثانية معطوفةٌ بـ "أو" في معنى الحال، كقولك: أضرب زيداً قام أو قعد، ثم قال: فمثل ذلك يلتبس فيه موضع "أم" بموضع "أو"، وكثيراً ما ترى في كلام المتأخرين وأشعارهم لا يفرقون بينهما، وشرط استعمال "أم": أن تسبقها الهمزة، واستعمال "أو": أن لا تسبقها الهمزة.
قوله: (خلق الأولين)، بفتح الخاء وسكون اللام: ابن كثيرٍ وأبو عمروٍ والكسائي، وبضمهما: الباقون.
Juz 11, halaman 398 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.