Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
وأن الرسول لا يجوز أن يكون مسحرا، ولا يجوز أن يكون بشرا، وإذا تركت الواو فلم يقصد إلا معنى واحد وهو كونه مسحرا، ثم قرر بكونه بشرا مثلهم. فإن قلت: "إن" المخففة من الثقيلة ولامها كيف تفرقتا على فعل الظنّ وثاني مفعوليه؟ قلت: أصلهما أن يتفرقا على المبتدأ والخبر، كقولك: إن زيد لمنطلق، فلما كان البابان - أعنى باب "كان" وباب "ظننت"- من جنس باب المبتدأ والخبر، فعل ذلك في البابين فقيل: إن كان زيد لمنطلقا، وإن ظننته لمنطلقا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التركيب، فما بيان الأبلغية واختصاص الواو بموضع دون موضع؟ قلت: التركيب بدون الواو في قصة ثمود يفيد التوكيد والتقرير، والقطع بأنه بشرٌ مثلهم، أي: لا ينبغي أن نؤمن برسالاتك إلا بشيء تمتاز به عنا، ولهذا قالوا: ﴿فَاتِ بِآَيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، والقوم أنصفوا في الطلب، ولهذا قال: ﴿هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ﴾، وأما قوم شعيبٍ ﵇ فإنهم أثبتوا له شيئين: كونه مسحراً، وكونه بشراً مثلهم، كل واحدٍ منهما مستقلٌ في المنع من كونه رسولاً، يعني: نحن وأنت في عدم صلاحية الرسالة لكوننا بشراً سواءٌ، ولك المزيد علينا في كونك مسحراً دوننا، ثم أكدوا ذلك بقولهم: ﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾، والظن بمعنى اليقين، ولذلك أدخل "إن" واللام. ولما كان هذا الرد أبلغ من الأول ما طلبوا البرهان كما طلبوا، حيث قالوا: ﴿فَاتِ بِآَيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، بل قطعوا بما يدل على اليأس من إيمانهم بقولهم: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ استهزاءً كما قطع قريشٌ بقولهم: ﴿إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الأنفال: ٣٢]، وإلى هذا المعنى رمز بقوله: "ولو كان فيهم أدنى ميل إلى التصديق لما أخطروه ببالهم"، ثم بين الله تعالى استمرارهم على ما كانوا عليه بقوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ﴾ أي: استمروا على ذلك وكذبوه تكذيباً غب تكذيب، هذا معنى الفاء والتكرير في ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾، واتصل بذلك عذاب يوم الظلة.
انظر أيها المتأمل في إعجاز التنزيل ومواقع هذه الحروف الثلاثة، أعين: الواو والفاءين، لئلا تغفل عن موقع كل حرف، فتكون أهلاً لأن تخوض فيه، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كان لنهتدي لولا أن هدانا الله.
Juz 11, halaman 414 ›
[(فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)].
قرئ: (كِسَفًا) بالسكون والحركة، وكلاهما جمع كسفة، نحو: قطع وسدر. وقيل: الكسف والكسفة، كالريع والريعة، وهي القطعة. وكسفه: قطعه. والسماء: السحاب، أو المظلة. وما كان طلبهم ذلك إلا لتصميمهم، كالجحود والتكذيب. ولو كان فيهم أدنى ميل إلى التصديق لما أخطروه ببالهم فضلا أن يطلبوه. والمعنى: إن كنت صادقا أنك نبىّ، فادع الله أن يسقط علينا كسفا من السماء.
(قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ) [الشعراء: ١٨٨].
رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ) يريد: أنّ الله أعلم بأعمالكم وبما تستوجبون عليها من العقاب، فإن أراد أن يعاقبكم بإسقاط كسف من السماء فعل، وإن أراد عقابا آخر فإليه الحكم والمشيئة.
[(فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ* إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً ومَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ* وإنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ)].
(فَأَخَذَهُمْ) الله بنحو ما اقترحوا من عذاب الظلة إن أرادوا بالسماء السحاب،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (قرئ: ﴿كِسَفًا﴾ بالسكون والحركة)، بالحركة: حفصٌ، والباقون: بالسكون.
قوله: (﴿فَأَخَذَهُمْ﴾ الله بنحو ما اقترحوا من عذاب الظلة)، يعني: الظلة في عذاب يوم الظلة عين السماء في قوله: ﴿كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ فالسماء إن أريد بها السحاب فأخذهم الله تعالى بنحو ما اقترحوا وإن أريد به المظلة فقد خالف بهم.
وقلت: المخالفة أنسب على أن يفسر شعيبٍ ﵇ على غير ما فسره المصنف بأن يجعل من باب الأسلوب الحكيم، فإنهم حين طلبوا إسقاط الكسف من السماء
Juz 11, halaman 415 ›
وإن أرادوا المظلة فقد خالف بهم عن مقترحهم. يروى: أنه حبس عنهم الريح سبعا، وسلط عليهم الومد، فأخذ بأنفاسهم لا ينفعهم ظلّ ولا ماء ولا سرب، فاضطرّوا إلى أن خرجوا إلى البرية فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردا ونسيما، فاجتمعوا تحتها، فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا. وروي: أنّ شعيبا بعث إلى أمتين: أصحاب مدين، وأصحاب الأيكة، فأهلكت مدين بصيحة جبريل، وأصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة. فإن قلت: كيف كرّر في هذه السورة في أوّل كل قصة وآخرها ما كرّر؟ قلت: كل قصة منها كتنزيل برأسه، وفيها من الاعتبار مثل ما في غيرها، فكانت كل واحدة منها تدلي بحق في أن تفتتح بما افتتحت به صاحبتها، وأن تختتم بما اختتمت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عناداً وجحوداً، قال: ربي أعلم بعملكم وبما تستحقونه من العذاب، فإنه فوق ما تطلبونه، ولذلك عاقبهم بحبس الريح، وتسليط الوعد، ثم أمطرت عليهم ناراً فاحترقوا كما قال.
قوله: (وسلط عليهم الومد)، الجوهري: الومد والومدة بالتحريك: شدة حر الليل.
قوله: (فأهلكت مدين بصيحة جبريل ﵇، قالوا: الصواب: برجفة الأرض، لقوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: ٩١]، والصيحة كانت لقوم صالح ﵇، لقوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ [المؤمنون: ٤١]، وفيه نظر، لما ورد في سورة الأعراف في حق قوم صالح وشعيب: الرجفة، وفي سورة هود في حقهما: الصيحة.
قوله: (كيف كرر في هذه السورة)، يعني قوله: ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٠٧) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٠٨) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ وفي آخرها: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
قوله: (كل واحدةٍ منها تدلي بحق)، الأساس: ومن المجاز: أدلى بحقه وحجته: أحضرها، وأدلى بمال فلانٍ إلى الحكام: رفعه.
Juz 11, halaman 416 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.