Lewati ke konten

Tafsir QS. Asy-Syu'ara': 191 الشعراء

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴿١٩١﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

بِمَا أُمْطِرُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحِجَارَةِ، قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ فِي «تَفْسِيرِهِ» فِي قَوْلِهِ/ تَعَالَى: وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ دَلَالَةٌ عَلَى بُطْلَانِ الْجَبْرِ مِنْ جِهَاتٍ أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يُقَالُ تَذَرُونَ إِلَّا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى خِلَافِهِ، وَلِذَلِكَ لَا يُقَالُ لِلْمَرْءِ لِمَ تَذَرُ الصُّعُودَ إِلَى السَّمَاءِ، كَمَا يُقَالُ لَهُ لِمَ تَذَرُ الدُّخُولَ وَالْخُرُوجَ وَثَانِيهَا: أَنَّهُ قَالَ: مَا خَلَقَ لَكُمْ وَلَوْ كَانَ خَلْقُ الْفِعْلِ للَّه تَعَالَى لَكَانَ الَّذِي خَلَقَ لَهُمْ مَا خَلَقَهُ فِيهِمْ وَأَوْجَبَهُ لَا مَا لَمْ يَفْعَلُوهُ وَثَالِثُهَا:

قَوْلُهُ تَعَالَى: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ فَإِنْ كَانَ تَعَالَى خَلَقَ فِيهِمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَكَيْفَ يُنْسَبُونَ إِلَى أَنَّهُمْ تَعَدَّوْا، وَهَلْ يُقَالُ لِلْأَسْوَدِ إِنَّكَ مُتَعَدٍّ فِي لَوْنِكَ؟ فَنَقُولُ حَاصِلُ هَذِهِ الْوُجُوهِ يَرْجِعُ إِلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُوجِدًا لِأَفْعَالِ نَفْسِهِ لَمَا تَوَجَّهَ الْمَدْحُ وَالذَّمُّ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ عَلَيْهِ، وَلِهَذِهِ الْآيَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى خَاصِّيَّةٌ أَزْيَدُ مِمَّا وَرَدَ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْمَدْحِ وَالذَّمِّ فِي قِصَّةِ مُوسَى ﵇ وَإِبْرَاهِيمَ وَنُوحٍ وَسَائِرِ الْقَصَصِ، فَكَيْفَ خَصَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ دُونَ سَائِرِ الْقَصَصِ، وَإِذَا ثَبَتَ بُطْلَانُ هَذِهِ الْوُجُوهِ بَقِيَ ذَلِكَ الوجه الْمَشْهُورُ فَنَحْنُ نُجِيبُ عَنْهَا بِالْجَوَابَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ الْأَوَّلُ: أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَمَّا عَلِمَ وُقُوعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَعَدَمُهَا مُحَالٌ لِأَنَّ عَدَمَهَا يَسْتَلْزِمُ انْقِلَابَ الْعِلْمِ جَهْلًا وَهُوَ مُحَالٌ وَالْمُفْضِي إِلَى الْمُحَالِ مُحَالٌ، وَإِذَا كَانَ عَدَمُهَا مُحَالًا كَانَ التَّكْلِيفُ بِالتَّرْكِ تَكْلِيفًا بِالْمُحَالِ الثَّانِي: أَنَّ الْقَادِرَ لَمَّا كَانَ قَادِرًا عَلَى الضِّدَّيْنِ امْتَنَعَ أَنْ يَتَرَجَّحَ أَحَدُ الْمَقْدُورَيْنِ عَلَى الْآخَرِ إِلَّا لِمُرَجِّحٍ وَهُوَ الدَّاعِي أَوِ الْإِرَادَةُ وَذَلِكَ الْمُرَجِّحُ مُحْدَثٌ فَلَهُ مُؤَثِّرٌ وَذَلِكَ الْمُؤَثِّرُ إِنْ كَانَ هُوَ الْعَبْدَ لَزِمَ التَّسَلْسُلُ وَهُوَ مُحَالٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ اللَّه تَعَالَى فَذَلِكَ هُوَ الْجَبْرُ عَلَى قَوْلِكَ، فَثَبَتَ بِهَذَيْنِ الْبُرْهَانَيْنِ القاطعين سقوط ما قاله واللَّه أعلم.

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٧٦ الى ١٩١]

كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٠)

أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (١٨٤) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٨٥)

وَما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (١٨٦) فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٨٧) قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ (١٨٨) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٨٩) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٩٠)

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٩١)

القصة السابعة- قصة شعيب ﵇

Juz 24, halaman 527 ›

قُرِئَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ بِالْهَمْزَةِ وَبِتَخْفِيفِهَا وَبِالْجَرِّ عَلَى الْإِضَافَةِ وَهُوَ الوجه، وَمَنْ قَرَأَ بِالنَّصْبِ وَزَعَمَ أن ليكة بِوَزْنِ لَيْلَةٍ اسْمُ بَلَدٍ يُعْرَفُ فَتَوَهُّمٌ قَادَ إِلَيْهِ خَطُّ الْمُصْحَفِ حَيْثُ وُجِدَتْ مَكْتُوبَةً فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَفِي سُورَةِ ص بِغَيْرِ أَلِفٍ لَكِنْ قَدْ كُتِبَتْ فِي سَائِرِ الْقُرْآنِ عَلَى الأصل والقصة واحدة على أن ليكة اسْمٌ لَا يُعْرَفُ، رُوِيَ أَنَّ أَصْحَابَ الْأَيْكَةِ كَانُوا أَصْحَابَ شَجَرٍ مُلْتَفٍّ وَتِلْكَ الشَّجَرُ هِيَ الَّتِي حِمْلُهَا الْمُقْلُ، فَإِنْ قِيلَ هَلَّا قَالَ أَخُوهُمْ شُعَيْبٌ كَمَا فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ جَوَابُهُ: أَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ،

وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ شُعَيْبًا أَخَا مَدْيَنَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَإِلَى أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ»

ثُمَّ إِنَّ شُعَيْبًا ﵇ أَمَرَهُمْ بِأَشْيَاءَ أَحَدُهَا: قَوْلُهُ: أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَيْلَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ وَافٍ وَطَفِيفٌ وَزَائِدٌ فَأَمَرَ بِالْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ الْإِيفَاءُ بِقَوْلِهِ:

أَوْفُوا الْكَيْلَ وَنَهَى عَنِ الْمُحَرَّمِ الَّذِي هُوَ التَّطْفِيفُ بِقَوْلِهِ: وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَلَمْ يَذْكُرِ الزَّائِدَ لِأَنَّهُ بِحَيْثُ إِنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَحْسَنَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِالْإِيفَاءِ بَيَّنَ أَنَّهُ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ قُرِئَ بِالْقِسْطَاسِ مَضْمُومًا وَمَكْسُورًا وَهُوَ الْمِيزَانُ، وَقِيلَ الْقَرَسْطُونُ وَثَانِيهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ يُقَالُ بَخَسَهُ حَقَّهُ إِذَا نَقَصَهُ إِيَّاهُ وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ حَقٍّ يَثْبُتُ لِأَحَدٍ أَنْ لَا يُهْضَمَ وَفِي كُلِّ مِلْكٍ أَنْ لَا يُغْصَبَ [علية] «١» مالكه [ولا يتحيف منه] «٢» وَلَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ تَصَرُّفًا شَرْعِيًّا وَثَالِثُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ يُقَالُ عَثَا فِي الْأَرْضِ وَعَثِيَ وَعَاثَ وَذَلِكَ نَحْوُ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْغَارَةِ وَإِهْلَاكِ الزَّرْعِ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مَعَ/ تَوْلِيَتِهِمْ أَنْوَاعَ الْفَسَادِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَرَابِعُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ وَقُرِئَ (الْجُبُلَّةَ) بِوَزْنِ الْأُبُلَّةِ وَقُرِئَ (الْجِبْلَةَ) بِوَزْنِ الْخِلْقَةِ وَمَعْنَاهُنَّ وَاحِدٌ أَيْ ذَوِي الْجِبِلَّةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ الْمُتَفَضِّلُ بِخَلْقِهِمْ وَخَلْقِ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِمَّنْ لَوْلَا خَلْقُهُمْ لَمَا كَانُوا مَخْلُوقِينَ، فَلَمْ يَكُنْ لِلْقَوْمِ جَوَابٌ إِلَّا مَا لَوْ تَرَكُوهُ لَكَانَ أَوْلَى بِهِمْ وَهُوَ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: قَوْلُهُمْ: إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَإِنْ قِيلَ: هل اختلف المعنى بإدخال الواو هاهنا وَتَرْكِهَا فِي قِصَّةِ ثَمُودَ؟

جَوَابُهُ: إِذَا دَخَلَتِ الْوَاوُ فَقَدْ قُصِدَ مَعْنَيَانِ كِلَاهُمَا مُنَافٍ لِلرِّسَالَةِ عِنْدَهُمُ السِّحْرُ وَالْبَشَرِيَّةُ وَإِذَا تُرِكَتِ الْوَاوُ فَلَمْ يَقْصِدُوا إِلَّا مَعْنًى وَاحِدًا وَهُوَ كَوْنُهُ مُسَحَّرًا ثُمَّ قَرَّرَهُ بِكَوْنِهِ بَشَرًا مِثْلَهُمْ الثَّانِي: قَوْلُهُمْ: وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ وَمَعْنَاهُ ظَاهِرٌ، ثُمَّ إِنَّ شُعَيْبًا ﵇ كَانَ يَتَوَعَّدُهُمْ بِالْعَذَابِ إِنِ اسْتَمَرُّوا عَلَى التَّكْذِيبِ فَقَالُوا:

فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ قُرِئَ كِسْفًا بِالسُّكُونِ وَالْحَرَكَةِ وَكِلَاهُمَا جَمْعُ كِسْفَةٍ وَهِيَ الْقِطْعَةُ وَالسَّمَاءُ السَّحَابُ أَوِ الظُّلَّةُ، وَهُمْ إِنَّمَا طَلَبُوا ذَلِكَ لِاسْتِبْعَادِهِمْ وُقُوعَهُ فَظَنُّوا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقَعْ ظَهَرَ كَذِبُهُ فَعِنْدَهُ قَالَ شُعَيْبٌ ﵇: رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ فَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِمْ بَلْ فَوَّضَ الْأَمْرَ فِيهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى فَلَمَّا اسْتَمَرُّوا عَلَى التَّكْذِيبِ أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ عَلَى مَا اقْتَرَحُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنْ أَرَادُوا بِالسَّمَاءِ السَّحَابَ، وَإِنْ أَرَادُوا الظُّلَّةَ فَقَدْ خَالَفَ بِهِمْ عَنْ مُقْتَرَحِهِمْ يُرْوَى أَنَّهُ حَبَسَ عَنْهُمُ الرِّيحَ سَبْعًا وَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ الرَّمْلَ فأخذ بأنفاسهم، لا ينفعهم ظل

Juz 24, halaman 528 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →