Kitab tafsir: Bayanun Nazhm fil Qur'an al-Karim
· Pengarang: محمد فاروق الزين
سورة الشعراء - ٢٦ - مكية
مقدمة
نزلت في أواسط الفترة المكية، وهي الأولى في مجموعة السور الثلاث:
(الشعراء - النمل - القصص) التي تبدأ بالحروف المقطعات ﴿طسم﴾ سوى أن سورة النمل تبدأ بحرفي ﴿طس﴾.
ارتباط السورة بما قبلها
بعد أن بينت سورة الفرقان المتقدمة نزول القرآن الكريم فرقانا للعالمين:
﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً﴾ (١/ ٢٥)، وأن عامة المسلمين غفلوا عن دراسة القرآن والعمل به: ﴿وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اِتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً﴾ (٣٠/ ٢٥)، وأن الله تعالى صرّف القرآن للناس بحجج متعددة لعلهم يذكّرون: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النّاسِ إِلاّ كُفُوراً﴾ (٥٠/ ٢٥)، وحثّهم على مجاهدة الكفار بالحجج القرآنية:
﴿فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً﴾ (٥٢/ ٢٥)، تبدأسورة الشعراء بقوله تعالى: ﴿طسم * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ﴾ (١/ ٢٦ - ٢)، وتصف إعراض الكفار عن الوحي الإلهي: ﴿وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ (٥/ ٢٦)، وأن القرآن - خلافا لما يتقوّلون - ليس سوى تنزيل من رب العالمين: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ (١٩٢/ ٢٦)، وهنالك إشارات سابقة له في الكتب المتقدمة: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ (١٩٦/ ٢٦)، وممّا لا يعقل ما يدّعون من تنزل الشياطين به: ﴿وَما﴾
Juz 3, halaman 186 ›
﴿تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ * وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ * إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ (٢١٠/ ٢٦ - ٢١٢)، كما أنّه بعيد كل البعد عن تقوّل الشعراء:
﴿وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ﴾ (٢٢٤/ ٢٦).
محور السورة
ما على الرسول - ومن ثم باقي المؤمنين - إلا البلاغ، فلا على الرسول أن يهلك نفسه غمّا إن لم يؤمن الجميع: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (٣)، وأن لو شاءتعالى لألجأ الناس إلجاء إلى الإيمان، وعندئذ لا يكون لإيمانهم قيمة أخلاقية من حيث لم يكن نابعا من حرية الخيار: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ﴾ (٤).
وأن المكذّبين دأبوا على الإعراض عن الرسالات السماوية: ﴿وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ (٥)، فقد كذّبوا موسى وإبراهيم ونوحا وهودا وصالحا ولوطا وشعيبا، وهي قصصهم السبع التي تتناولها هذه السورة من زوايا متعددة، وتبرز منها نقاطا أساسية في ضعف المجتمعات وأسباب انهيارها.
ففي حالة تكذيب فرعون لموسى تبيّن السورة أن الطغاة لا يستطيعون فهم رغبة المضطهدين بالحرية، فإن ثار المضطهدون على الظلم نسبوا ثورتهم إلى كراهية الضعيف للقوي والحسد له: ﴿وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ﴾ (٥٥)، بل إنهم يرون استعباد الآخرين منّة من طرفهم: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ (٢٢)، وتصل بهم ثمالة السلطة إلى ادعاء الألوهية: ﴿قالَ لَئِنِ اِتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ (٢٩)، وفي قصة إبراهيم تلحظ السورة فساد التقليد، وأن اتّباع ما كان عليه الآباء ليس برهانا بحد ذاته على سلامة العقيدة: ﴿قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ (٧٤)، وفي قصة نوح تبيّن السورة أن الحكم على إيمان الآخرين يجب أن يكون بحسب الظاهر، والله
Juz 3, halaman 187 ›
وحده يتولّى السرائر: ﴿قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * إِنْ حِسابُهُمْ إِلاّ عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ (١١٢ - ١١٣)، وفي قصة هود تأكيد بصورة غير مباشرة على تحريم الجرائم والفظائع التي لامبرر لها في العداوات والحروب، وتشير ضمنيّا إلى أن خوض الحروب أصلا يجب أن يكون مبنيا على اعتبارات أخلاقية: ﴿وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ (١٣٠)، وأن منكري الآخرة يتوهّمون أنّ أمور الكون تسير عشوائيا: ﴿إِنْ هذا إِلاّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ * وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (١٣٧ - ١٣٨)، وفي قصة صالح مع ثمود تحذير المجرمين والمفسدين من الركون إلى الشعور الزائف بالأمان: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ (١٤٦)، وفي قصة لوط أن الإصرار على الشذوذ يؤول بأصحابه لأوخم العواقب: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ * وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ (١٧٢ - ١٧٣)، وفي قصة شعيب ما يدل أن المجتمعات قد تدوم مع الكفر ولا تدوم مع الظلم والفساد: ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (١٨١ - ١٨٣).
وتختم السورة بأن العرب كانوا الأجدر بنزول القرآن الكريم عليهم كونهم أمة أمّية لم يخالطها عصبية مسبقة لرسالات سماوية سابقة انحرفت عن مسارها:
﴿وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ (١٩٨ - ١٩٩) لأن إصرار الأعجمين على التمسك بدياناتهم المنحرفة وعلى تقليد أسلافهم سلكهم في أصناف المجرمين: ﴿كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ (٢٠٠)، وأن فساد الأمم البائدة أورثها الهلاك: ﴿وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاّ لَها مُنْذِرُونَ * ذِكْرى وَما كُنّا ظالِمِينَ﴾ (٢٠٨ - ٢٠٩)، والمصير نفسه ينتظر الظالمين في كل عصر لا محالة: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (٢٢٧).
Juz 3, halaman 188 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.