ورمى، وسعى، ودعا، وغزا... إلخ. تنبه لذلك، واحفظه. هذا؛ وتحرك واو الجماعة بالضمة إذا التقى معها ساكن، مثل قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى﴾ وإنما حركت بالضم دون غيره ليفرق بين واو الجماعة، والواو الأصلية في نحو قولك: «لو اجتهدت؛ لنجحت». وقيل: ضمت؛ لأن الضمة أخف من الكسرة؛ لأنها من جنس الواو، وقيل: حركت بحركة الواو المحذوفة، وقيل: غير ذلك.
الإعراب: ﴿فَإِنْ:﴾ الفاء: حرف استئناف. (إن): حرف شرط جازم. ﴿عَصَوْكَ:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة في محل جزم فعل الشرط، والواو فاعله، والكاف مفعوله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال:
لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿فَقُلْ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (قل): فعل أمر، وفاعله مستتر فيه وجوبا تقديره: «أنت». ﴿إِنِّي:﴾ حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. ﴿بَرِيءٌ:﴾ خبر (إنّ). ﴿مِمّا:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿أُبْرِئُ؛﴾ لأنه صفة مشبهة، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب: (من)، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: بريء من الذي، أو من شيء تعملونه، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب: (من) التقدير: بريء من عملكم، والجملة الاسمية:
﴿إِنِّي..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿فَقُلْ..﴾. إلخ في محل جزم جواب الشرط، و (إن) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدِينَ (٢١٩) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٢٢٠)﴾
الشرح: ﴿وَتَوَكَّلْ﴾ أي: على الله يكفيك شر من يعصيك منهم، ومن غيرهم. والتوكل:
تفويض الرجل الأمر إلى من يملك أمره، ويقدر على نفعه، وضره، وقالوا: المتوكل من إن دهمه أمر؛ لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية لله، فعلى هذا: إذا وقع الإنسان في محنة، ثم سأل غيره خلاصه، لم يخرج عن حد التوكل؛ لأنه لم يحاول دفع ما نزل به عن نفسه بمعصية الله، وإنما هو من تعاطي الأسباب في دفع المحنة.
﴿الْعَزِيزِ:﴾ القوي، القاهر، الغالب؛ الذي لا يغلبه شيء. ﴿الرَّحِيمِ:﴾ بعباده المؤمنين، فهو الذي ينصرك على أعدائك. ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي: حين تقوم إلى الصلاة تتهجد في قول أكثر المفسرين، وهو قول ابن عباس وغيره. وقال مجاهد: يعني: حين تقوم حيثما كنت.
﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدِينَ:﴾ قال ابن عباس-﵄: المعنى: ويرى تقلبك في صلاتك
Juz 6, halaman 649 ›
في حال قيامك، وركوعك، وسجودك، وقعودك. وقيل: مع المصلين في الجماعة، يقول: يراك إذا صليت وحدك، ومع الجماعة. وقيل: معناه: يرى تقلب بصرك في الساجدين، أي:
المصلين، فإنه ﷺ كان يبصر من خلفه كما يبصر من قدامه.
فعن أبي هريرة-﵁-أن النبي ﷺ قال: «هل ترون قبلتي هاهنا، فو الله ما يخفى عليّ خشوعكم، ولا ركوعكم، إنّي لأراكم من وراء ظهري». وقيل: معناه: يرى تصرفك، وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، وتصفح أحوال المجتهدين منهم، وكيف يعبدون الله، وكيف يعملون لآخرتهم، كما يحكى: أنه حين نسخ فرض قيام الليل؛ طاف تلك الليلة ببيوت أصحابه؛ لينظر ما يصنعون؛ لحرصه عليهم، وعلى ما يوجد منهم من فعل الطاعات، وتكثير الحسنات، فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع منها من دندنتهم بذكر الله، وتلاوة القرآن. انتهى. كشاف.
وقال ابن عباس-﵄، وهو قول آخر له-: أراد: وتقلبك في أصلاب الأنبياء من نبي إلى نبي؛ حتى أخرجتك في هذه الأمة، ويؤيد هذا ما روي من قوله ﷺ: «أنا أشرفكم نسبا، وحسبا، وصهرا، خرجت من نكاح كنكاح الإسلام لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء».
وقوله ﷺ: «لم أزل أنتقل من الأصلاب الطّاهرات إلى الأرحام الزّاكيات». والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
هذا؛ ويكون على الرأي الأخير ﴿السّاجِدِينَ﴾ بمعنى: المؤمنين، ويكون جميع أصوله رجالا ونساء مؤمنين من لدن آدم وحواء إلى عبد الله، وآمنة، وأورد على هذا آزر أبو إبراهيم، فإنه كان كافرا بمقتضى نص الآيات القرآنية، وأجاب بعضهم: بأنه كان عم إبراهيم لا أباه، وأجاب بعضهم بجواب أحسن من هذا، وهو أن قولهم: أصول محمد ﷺ لم يدخلهم الشرك: محله ما دام النور المحمدي في الذكر، وفي الأنثى، فإذا انتقل منه لمن بعده أمكن أن يعبد غير الله، وآزر ما عبد الأصنام، إلا بعد انتقال النور منه لإبراهيم، وأما قبل انتقاله؛ فلم يعبد غير الله.
الإعراب: ﴿وَتَوَكَّلْ:﴾ الواو: حرف عطف، وقرئ بالفاء. (توكل): فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت»، والجملة الفعلية معطوفة بالواو على جملة: (أنذر...) إلخ لا محل لها مثلها، وعلى قراءة الفاء، فهي معطوفة على جملة: (قل...) إلخ وهي متضمنة معنى البدلية منها. ﴿عَلَى الْعَزِيزِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الرَّحِيمِ:﴾ بدل من العزيز. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة ﴿الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ،﴾ أو في محل جر بدل منهما، أو هو في محل نصب مفعول به لفعل محذوف، أو هو في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير:
هو الذي، أو هو مفعول به لفعل محذوف، التقدير: أعني، أو أمدح، ونحوهما. ﴿يَراكَ:﴾
فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى ﴿الَّذِي﴾ وهو العائد، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول
Juz 6, halaman 650 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.