Lewati ke konten

Tafsir QS. Asy-Syu'ara': 225 الشعراء

أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ﴿٢٢٥﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab) · Pengarang: محمد علي طه الدرة

«شاعر» إنما يقال لمن عرف بالشعر؛ شبه بفعيل، ودخلته ألف التأنيث الممدودة لتأنيث الجماعة، كما تدخل الهاء في: صياقلة، وزنادقة. وقال الأخفش: الشاعر مثل: لابن، وتامر، أي: صاحب شعر، وقد سمي الشاعر شاعرا لفطنته، وهو الفقية أيضا، والشاعر مأخوذ من قولهم: ما شعرت بهذا الأمر، أي: ما فطنت له، وقوله تعالى في كثير من الآيات في حق الكافرين والمنافقين والفاسقين: ﴿وَما يَشْعُرُونَ﴾ أي لا يفطنون، ولا يتدبرون ما يقع بهم من الخزي، والوبال، والنكال في الدنيا، والآخرة.

﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ:﴾ قال أهل التفسير: أراد الله بهذه الآية شعراء الكفار الذين كانوا يهجون النبي ﷺ مثل عبد الله بن الزّبعرى، وأبو عزة الجمحي، وأضرابهما، ويجتمع إليهم سفهاء قومهم يسمعون أشعارهم حين يهجون النبي ﷺ وأصحابه، وكانوا يروون عنهم قولهم، فذلك قوله تعالى: ﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ﴾ أي: فهم الرواة الذين يروون هجاء المسلمين. وفي رواية: أن رجلين: أحدهما من الأنصار، والثاني من المهاجرين تهاجيا على عهد رسول الله ﷺ، ومع كل واحد غواة قومه، وهم: السفهاء. والمعتمد الأول.

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ أي: ألم تنظر إليهم أنهم في كل واد من أودية الشعر يتحيّرون ويتردّدون، وعن طريق الحق يحيدون، ويخرجون. وهذا من باب الاستعارة البليغة، والتمثيل الرائع، شبه جولانهم في أفانين القول بطريق المدح والذم، والتشبب، وأنواع الشعر بهيام الهائم في كل وجه وطريق، والهائم هو الذي يخبط في طريقه، ولا يقصد موضعا معينا، يقال: هام على وجهه، أي: ذهب، والهائم: العاشق من ذلك، والهيمان: العطشان، والهيام: داء يأخذ الإبل من العطش. وجمل أهيم، وناقة هيماء، والجمع: هيم قال تعالى: ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ وذلك في سورة (الواقعة). انتهى جمل نقلا عن السمين. وينبغي أن تعلم: أنه لا يوجد لفظ: ﴿يَهِيمُونَ﴾ في غير هذه السورة، فهو لفظ مفرد لا ثاني له. هذا؛ وأودية الشعر:

أنواعه، وأغراضه، وفنونه من تشبب في النساء، والتغزل بحسنهن، وجمالهن، وتمزيق الأعراض، والقدح في الأنساب، والوعد الكاذب، والافتخار بالباطل، ومدح من لا يستحق المدح، وذم من لا يستحق الذم، حتى إنهم ليفضلون أجبن الناس على عنترة، وأبخلهم على حاتم، وأفسقهم على أتقى الناس، وإلى هؤلاء يتوجه الوعيد الشديد من النبي ﷺ، وخذ ما يلي:

فعن أبي هريرة-﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتّى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا». ومعنى «يريه»: يقذفه بسبب شدة الامتلاء. خرّج الحديث مسلم، رحمه الله تعالى. وعن أبي سعيد الخدري-﵁-قال: بينما نحن نسير مع رسول الله ﷺ؛ إذ عرض شاعر ينشد، فقال رسول الله ﷺ: «خذوا الشّيطان-أو-أمسكوا الشّيطان؛ لأن يمتلئ جوف رجل قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا». أخرجه مسلم وغيره.

Juz 6, halaman 653 ›

قال العلماء: إنما فعل النبي ﷺ هذا مع هذا الشاعر لما علم من حاله، فلعلّ هذا الشاعر كان ممن قد عرف من حاله أنه اتخذ الشعر طريقا للتكسب، فيفرط في المدح إذا أعطي، وفي الهجو، والذم إذا منع، فيؤذي الناس في أموالهم، وأعراضهم، فهذا حكم الشعر المذموم، وحكم صاحبه، فلا يحل سماعه، ولا إنشاده في مسجد، وغيره.

هذا؛ ويجدر بي أن أقول إن هناك شعرا لا يمنع الإنسان من إنشاده، ولا من سماعه، وهو كثير منه ما تضمن ذكر الله، وحمده، والثناء عليه، أو ذكر الرسول ﷺ أو مدحه، وقد مدحه عمّه العباس-﵁-فقال له: «لا يفضض الله فاك». وكان يحب النبي ﷺ أن يسمع ما قاله فيه عمه أبو طالب من قصائد، وأشعار، أو تضمن الشعر دفاعا، وذبّا عنه ﷺ وعن الإسلام، وما قاله حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك-﵃-من قصائد في هذا الباب كثير، ومشهور، ومحفوظ، وقد أنشد كعب بن زهير-﵁-النبي ﷺ قصيدته المشهورة: (بانت سعاد) فلم ينكر عليه، بل سمعها كلّها منه.

وكثيرا ما كان رسول الله ﷺ يحث حسان، وعبد الله بن رواحة، وغيرهما على هجاء المشركين، فعن البراء بن عازب-﵁: أن رسول الله ﷺ قال يوم قريظة لحسان:

«اهج المشركين؛ فإنّ جبريل معك». متفق عليه. وعن عائشة-﵂-قالت: كان رسول الله ﷺ يضع لحسان منبرا في المسجد، يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول الله ﷺ، وينافح، ويقول رسول الله ﷺ: «إنّ الله يؤيّد حسّان بروح القدس ما نافح، أو فاخر عن رسول الله». أخرجه البخاري.

وعن عائشة-﵂: أن رسول الله ﷺ قال: «اهجوا قريشا، فإنّه أشدّ عليها من رشق بالنّبل». فأرسل إلى ابن رواحة، فقال: «اهجهم». فهجاهم، فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه، قال حسان: «قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضّارب بذنبه» ثم أدلع لسانه، فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينّهم بلساني فري الأديم. أخرجه مسلم، والفري: الشق. والأديم: الجلد.

وروى الترمذي، وصححه عن ابن عباس-﵄: أن النبي ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء، وعبد الله بن رواحة يمشي بين يديه، ويقول-﵁: [الرجز]

خلّوا بني الكفّار عن سبيله... اليوم نضربكم على تنزيله

ضربا يزيل الهام عن مقيله... ويذهل الخليل عن خليله

فقال له عمر-﵁: يا بن رواجة في حرم الله، وبين يدي رسول الله ﷺ؟! فقال له النبي ﷺ: «خلّ عنه يا عمر! فلهو أسرع فيهم من نضح النّبل». وانظر ما ذكرته عن عمر ﵁-في الآية رقم [١٢].

Juz 6, halaman 654 ›

وأخرج ابن عساكر عن الهيثم بن عدي؛ قال: ذكروا: أن عبد الله بن رواحة-﵁ ابتاع جارية، وكتم ذلك امرأته، وقد بلغها، فقالت له ذات يوم-وبلغها: أنه كان عندها-: إنه بلغني عنك أنك ابتعت جارية، فقال لها: ما فعلت! قالت: بلى! وبلغني أنك كنت عندها اليوم، ولا أحسبك إلا جنبا، فإن كنت صادقا، فاقرأ آيات من القرآن، فقال: [الوافر]

شهدت بأنّ وعد الله حقّ... وأنّ النار مثوى الكافرينا

فقالت: زدني آية أخرى، فقال: [الوافر]

وأنّ العرش فوق الماء طاف... وفوق العرش ربّ العالمينا

فقالت: زدني آية أخرى، فقال: [الوافر]

وتحمله ملائكة كرام... ملائكة الإله مقرّبينا

فحدث رسول الله ﷺ بذلك، فضحك؛ حتى ردّ يده إلى فيه، وقال: «هذا من معاريض الكلام، يغفر الله لك يا بن رواحة! إن خياركم خيركم لنسائه؛ فأخبرني ما الذي ردت عليك حيث قلت ما قلت؟». قال: قالت لي: أما إذ قرأت القرآن فإني أتهم ظني، وأصدقك، فقال ﷺ: «لقد وجدتها ذات فقه في الدين». انتهى. سيوطي.

﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ أي: يكذبون في قولهم، فيدلون بكلام على الخير، والكرم، وغير ذلك، ولا يفعلونه، ويذمون البخل، وغيره من الصفات الذميمة، ويصرون عليه، ويفرطون في القول، بما لم يفعلوه، رغبة منهم في تسلية النفس، وتحسين الكلام كما روي: أن الفرزدق أنشد سليمان بن عبد الملك قوله: [الوافر]

خرجن إليّ لم يطمثن قبلي... وهنّ أصحّ من بيض النّعام

فبتن بجانبيّ مصرّعات... وبتّ أفضّ أغلاق الختام

فقال له سليمان: قد وجب عليك الحد، فقال: يا أمير المؤمنين! قد درأ الله عني الحد بقوله: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾. فيريد سليمان: أنّ قوله هذا اعتراف منه بالزنى، فأجابه بهذا الكلام البليغ، والجواب المسكت.

الإعراب: ﴿وَالشُّعَراءُ:﴾ الواو: حرف استئناف. (الشعراء): مبتدأ. ﴿يَتَّبِعُهُمُ:﴾ فعل مضارع، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. ﴿الْغاوُونَ:﴾ فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الفعلية في محل رفع خبر مبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿وَالشُّعَراءُ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.

Juz 6, halaman 655 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →