﴿قالَ﴾ أي: فرعون. ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ..﴾. إلخ: حيث يجيب عن السؤال بما لا نفهمه، ويتكلم بكلام لا نقبله، فكأنه لا يفهم السؤال، ثم هو يزعم: أن في الوجود إلها غيري. هذا؛ وانظر شرح ﴿الْأَوَّلِينَ﴾ في الآية رقم [٥] من سورة (الفرقان)، وشرح: ﴿رَبَّكَ﴾ في الآية رقم [٩].
أما ﴿حَوْلَهُ﴾ فهو ظرف مكان لا يتصرف، فهو ملازم للظرفية أبدا، يقال: قعد حوله وحواله، وحوليه، وحواليه، ولا تقل: حواليه بكسر اللام، وقعد بحياله، وحياله، أي: بإزائه، وإزاءه.
هذا؛ وسمى فرعون موسى رسولا على طريق السخرية.
الإعراب: ﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿فِرْعَوْنُ﴾. ﴿لِمَنْ:﴾ اللام: حرف جر، (من): اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، ﴿حَوْلَهُ:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، ﴿أَلا:﴾ حرف تنبيه واستفتاح يسترعى به انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام. وقيل:
الهمزة للاستفهام، و (لا) نافية. ﴿تَسْتَمِعُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، ومفعوله محذوف، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها، ﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿مُوسى﴾. ﴿رَبُّكُمْ:﴾ خبر لمبتدأ محذوف، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. (رب): معطوف على ما قبله، وهو مضاف، و ﴿آبائِكُمُ﴾ مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل... إلخ، والكاف في محل جر بالإضافة... إلخ. ﴿الْأَوَّلِينَ:﴾ صفة ﴿آبائِكُمُ﴾ مجرور مثله، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية المقدرة: «هو ربكم...» إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿قالَ:﴾
فعل ماض، والفاعل يعود إلى فرعون. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿رَسُولَكُمُ:﴾ اسم ﴿إِنَّ،﴾ والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة:
﴿رَسُولَكُمُ﴾. ﴿أُرْسِلَ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى: ﴿رَسُولَكُمُ﴾. ﴿إِلَيْكُمْ:﴾
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. وجملة: ﴿أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ﴾ صلة الموصول لا محل لها، ﴿لَمَجْنُونٌ:﴾ اللام: هي المزحلقة. (مجنون): خبر ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (٢٨)﴾
الشرح: ﴿قالَ﴾ أي: موسى. ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما:﴾ فإنكم تشاهدون كل يوم:
أنه يأتي بالشمس من المشرق، ويحركها على مدار، غير مدار اليوم الذي قبله، حتى يبلغها إلى المغرب على وجه نافع ينتظم به أمور الكائنات، ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي: إن كان لكم عقل علمتم
Juz 6, halaman 554 ›
أن لا جواب لكم فوق ذلك، لا ينههم أولا، ثم لما رأى شدة شكيمتهم، خاشنهم وعارضهم بمثل مقالتهم. انتهى. بيضاوي.
هذا؛ وإنك لترى: أن موسى على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، قد تدرج معهم في الجواب، وإلقاء الحجج وطرح الأدلة على وجود الصانع الحكيم من قوله: ﴿رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ إلى قوله: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ..﴾. إلخ، وختم الآية الأولى بقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ،﴾ وختم الثالثة بقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ،﴾ وهذا التدرج معهم كان من الملاينة إلى الغلظة، كما رأيت. هذا؛ وانظر شرح «العقل» في الآية رقم [١٠] من سورة (الأنبياء).
تنبيه: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ:﴾ يريد بهما ناحيتي الأرض، أي له سبحانه الأرض كلها، لا يختص به مكان دون مكان. هذا؛ وقد قال سبحانه في سورة (الرحمن): ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ أي: مشرقي الشتاء والصيف ومغربهما، أو مشرقي الشمس والقمر ومغربهما، وقال تعالى: في سورة (المعارج) وغيرها: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنّا لَقادِرُونَ﴾. فقد جمع المشرق والمغرب، كما ترى باعتبار مشارق الشمس ومغاربها في السنة، وهي ثلاثمئة وستون، تشرق كل يوم في واحد منها، وكذا تغرب في واحد منها، وكان من حق المشرق، والمغرب فتح العين، وهي الراء؛ لأن المصدر الميمي، واسمي الزمان والمكان إذا أخذ أحدها من فعل ثلاثي مفتوح العين، أو مضمومها في المضارع أن يكون بفتح العين قياسا، ولكن التلاوة جاءت بكسرها، وأيضا جاء كثير بكسر العين، وهو مذكور في كتب النحو، من ذلك: المسجد، والمنبت، والمسقط، والمرفق، والمنحر، والمجزر، والتحقيق: أنها أسماء نوعية، غير جارية على فعلها، وإلا فلا مانع من الفتح. هذا؛ وتقديم المشرق على المغرب، بجميع تصاريفه إيماء بأفضليته على المغرب. ولا تنس المطابقة بين المشرق والمغرب، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل تقديره: «هو»، يعود إلى ﴿مُوسى﴾ ﵇، ﴿رَبُّ:﴾ خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: رب العالمين رب، وهو مضاف، و ﴿الْمَشْرِقِ﴾ مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، ﴿وَالْمَغْرِبِ:﴾ معطوف على ما قبله، (ما): اسم موصول مبني على السكون في محل جر معطوف على: ﴿الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ،﴾ ﴿بَيْنَهُما﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. ﴿إِنْ:﴾ حرف شرط. ﴿كُنْتُمْ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمه، والميم حرف دال على جماعة الذكور.
﴿تَعْقِلُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو فاعله، والمفعول محذوف، والجملة الفعلية في محل نصب خبر (كان)، وجملة: ﴿كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ لا محل لها؛
Juz 6, halaman 555 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.