Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
سننظر في أمرك؛ لأن الهدهد لما صرح بفخر العلم بقوله: ﴿أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ صرح له سليمان بقوله: ﴿سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ﴾ فكان ذلك مقابلة لما قاله، وكفاء له.
ثم إن الهدهد دلهم على الماء، فاحتفروا الركايا، وروي الناس، والدواب، ثم إن سليمان على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، كتب كتابا: من عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ: (بسم الله الرحمن الرحيم، السّلام على من اتبع الهدى، أمّا بعد أن لا تعلو عليّ، وائتوني مسلمين). قيل: لم يزد على ما نص الله في كتابه، وكذلك الأنبياء؛ كانوا يكتبون جملا، لا يطيلون، ولا يكثرون. فلما كتب الكتاب طبعه بالمسك، وختمه بخاتمه، وقال للهدهد:
﴿اِذْهَبْ..﴾. إلخ. وقيل: لم يبدأ سليمان-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-كتابه باسم الله؛ لأنها كانت كافرة قارئة، فخاف من كفرها أن تستخف باسم الله، فجعل اسمه وقاية لاسم الله تعالى، وكانت عربية، والكتابة عربية، وهو الظاهر، وقيل: إنه كتبه بالعجمية، ولها ترجمان يترجم لها به؛ لأنها عربية، ويحتمل أنها كانت تعرف غير العربية. انتهى. جمل نقلا عن شيخه.
الإعراب: ﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى «سليمان» تقديره: «هو». ﴿سَنَنْظُرُ:﴾
السين: حرف استقبال. (ننظر): فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: «نحن»، وهو معلق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام. ﴿أَصَدَقْتَ:﴾ الهمزة: حرف استفهام. (صدقت):
فعل، وفاعل، والمتعلق محذوف، تقديره: في قولك، والجملة الفعلية في محل نصب سدت مسد مفعول: (ننظر). ﴿أَمْ:﴾ حرف عطف. ﴿كُنْتَ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه. ﴿مِنَ الْكاذِبِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر: ﴿كُنْتَ،﴾ والجملة الفعلية هذه معطوفة على ما قبلها فهي في محل نصب مثلها، وجملة: ﴿سَنَنْظُرُ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿اِذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ (٢٨)﴾
الشرح: ﴿اِذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ:﴾ إنما قال: (إليهم) بلفظ الجمع؛ لأنه جعله جوابا لقول الهدهد: ﴿وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾ فقال: ألقه إلى الذين هذا دينهم، وقد قرئ: (ألقه) بقراآت كثيرة. ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أي: تنح عنهم. أمره بالتولي حسن أدب حسب ما يتأدب به مع الملوك، أي: وكن قريبا منهم؛ حتى تسمع، وترى ما يقولون. ﴿فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ:﴾ بماذا يتداولون، كقوله تعالى: ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ،﴾ فأخذ الكتاب، وأتى به إلى بلقيس، وكانت بأرض مأرب من اليمن، على ثلاث مراحل من صنعاء، فوجدها نائمة، مستلقية على قفاها، وقد غلقت الأبواب، ووضعت المفاتيح تحت رأسها، وكذلك كانت
Juz 6, halaman 700 ›
تفعل إذا رقدت، فأتى الهدهد، وألقى الكتاب على نحرها، وكان قد دخل عليها من كوة عالية في جدار قصرها، فاستيقظت فلما رأت الكتاب؛ دهشت.
وقيل: حمل الهدهد الكتاب بمنقاره، وطار حتى وقف على رأس المرأة، وحولها القادة، والوزراء، والجنود، فرفرف ساعة، والناس ينظرون إليه، فرفعت بلقيس رأسها، فألقى الكتاب في حجرها، فلما رأت الخاتم ارتعدت، وخضعت؛ لأن ملك سليمان كان في خاتمه، وعرفت أن الذي أرسل إليها الكتاب أعظم ملكا منها، فقرأت الكتاب؛ والهدهد غير بعيد متوار عنها، وجاءت هي؛ حتى قعدت على سرير ملكها، وجمعت الأشراف من قومها. وقال ابن عباس ﵄: كان مع بلقيس مئة قيل، مع كل قيل مئة ألف، والقيل ملك دون الملك الأعظم، وقيل: كان أهل مشورتها ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلا، كل رجل منهم على عشرة آلاف، فلما جاؤوا، وأخذوا مجالسهم؛ ﴿قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ..﴾. إلخ.
الإعراب: ﴿اِذْهَبْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر فيه وجوبا تقديره: «أنت». ﴿بِكِتابِي:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿هذا:﴾
الهاء: حرف تنبيه. (ذا): اسم إشارة مبني على السكون في محل جر صفة (كتابي)، وجملة:
﴿اِذْهَبْ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول. (ألقه): فعل أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره: أنت، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. ﴿إِلَيْهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف.
﴿تَوَلَّ:﴾ فعل أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل: أنت. ﴿عَنْهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. وقيل: متعلقان بمحذوف حال، وليس بشيء. ﴿فَانْظُرْ:﴾ الفاء: حرف عطف. (انظر): فعل أمر، وفاعله: أنت. ﴿ماذا:﴾ ما:
اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، (ذا): اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبره، والجملة الفعلية بعدها صلتها، والعائد محذوف، التقدير: ما الذي يرجعونه.
هذا؛ ويجوز اعتبار: ﴿ماذا﴾ اسما مركبا مبتدأ، والجملة الفعلية خبره، كما يجوز اعتباره مفعولا مقدما، والجملة سواء أكانت اسمية أم فعلية في محل نصب مفعول به ل (انظر) المعلق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام، هذا كله إذا كان (انظر) بمعنى تأمل وتفكر. وإن كان الفعل بمعنى انتظر من قوله تعالى: ﴿اُنْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ كانت ﴿ماذا﴾ اسما مركبا بمعنى الذي، و ﴿يَرْجِعُونَ﴾ صلته، والعائد مقدر، كما مر تقديره، وتكون: ﴿ماذا﴾ مفعولا به ل (انظر)؛ أي: انتظر الذي يرجعونه، انتهى. جمل نقلا عن السمين. أقول والأول أقوى. هذا؛ والجمل المتعاطفة كلها من قول سليمان، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.
Juz 6, halaman 701 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.