حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميد، قال: ثنا مروان بن معاويةَ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُم بِهَا﴾. قال: لا طاقةَ لهم بها (¬١).
وقوله: ﴿وَلَنُخْرِجَنَّهُم مَّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. يقولُ: ولتُخرِجَنَّ مَن أرسَلكم، من أرضهم أذلةً وهم صاغرون، إن لم يأتونى مسلمين.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاقَ، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن مُنَبِّه: ﴿وَلَنُخْرِجَنَّهُم مَّنْهَا أَذِلَّةٌ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾: أو لتَأْتِيَنى مسلمة هي وقومُها (¬٢).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠)﴾.
اختلف أهل العلم في الحينِ (¬٣) الذي قال فيه سليمان: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي
Juz 18, halaman 59 ›
بِعَرشِهَا﴾؛ فقال بعضُهم: قال ذلك حينَ أتاه الهدهد بنبأ صاحبةِ سبأ وقال له: ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ [النمل: ٢٢]. وأخبره أن لها عرضًا عظيما، فقال له سليمانُ ﵇: ﴿سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧]. فكان اختبارُه صِدْقَه من كذبه بأن قال لهم: أيكم يَأتيني بعرش هذه المرأةِ قبل أن يأتونى مسلمين؟ وقالوا: إنما كتَب سليمانُ الكتابَ مع الهدهد إلى المرأة بعد ما صحَّ عندَه صدق الهدهد بمجيء العالم بعرشها إليه، على ما وصفه به الهدهد. قالوا: ولولا ذلك كان مُحالًا أن يَكْتُبَ معه كتابًا إلى مَن لا يَدْرى؛ هل هو في الدنيا أم لا؟ قالوا: وأُخرى، أنه لو كان كتب مع الهدهدِ كتابًا إلى المرأة قبلَ مجئ عرشها إليه وقبل عليه صدق الهدهد بذلك، لم يَكُنْ لقوله له: ﴿سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾. معنًى؛ لأنَّه لا يَعْلَمُ (¬١) بخبره الثاني، من إبلاغه إياها الكتابَ، أو ترك إبلاغه إياها ذلك - إلا نحو الذي علم بخبره الأولِ حينَ قال له: ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾. قالوا: وإذ (¬٢) لم يكن في الكتاب معه (¬٣) امتحانُ صدقه من كذبه، وكان محالًا أن يقول نبيُّ الله قولا لا معنى له، وقد قال له: ﴿سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ - عُلم أن الذي امتحن به صدقَ الهدهد من كذبه، هو مصيرُ عرشِ المرأةِ إليه، على ما أخبره به الهدهد، الشاهد على صدقه، ثم كان الكتاب معه بعد ذلك إليها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن
Juz 18, halaman 60 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.