أو قبل التوبة التي تعصمكم من العذاب والعقوبة؟ هلا تبادرون بالاستغفار رجاءَ أَن تنالكم رحمة الله بقبوله توبتكم، فإن سنته - تعالى - عدم قبول التوبة عند نزول العذاب: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ ثم قال: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ وكانوا لجهلهم، وفرط غوايتهم يقولون: إن وقع وعيده تُبْنا، وإلا فنحن على ما كنا عليه.
٤٧ - ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾:
قال الفريق الكافر ردًّا على دعوة صالح لهم: تشاءَمنَا بك وبالذين اتبعوك، وكانوا معك، فمذقمتَ بدعوتك أَصابنا القحط، وشاعت فينا الفرقة، واستشرى الخلاف، قال صالح لهم: سبب شؤْمكم ومصائبكم عند الله وبقَدَره، أو كفركم وعنادكم وسوء أعمالكم المكتوبة عنده.
وأصل التطير: أنه كان من عادتهم إذا خرجوا مسافرين فمروا بطائر زجروه. فإن طار إلى اليمين تيمنوا ومضوا، وإن مرَّ بارِحا إلى اليسار تشاءَموا ورجعوا.
وقوله تعالى: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾: تعقيب بالحكم عليهم بالعذاب الذي ابتلاهم الله به، بسبب كفرهم ومعاصيهم، أي: بل أنتم محكوم عليكم بالفتنة، أي: العذاب.
﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (٤٨) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٤٩)﴾
المفردات:
(رهط): أي؛ رجال، ولهذا وقع تمييزًا لتسعة فإنها يتميز بالجمع المجرور، وأصل
Juz 7, halaman 1690 ›
الرهط من الثلاثة إلى العشرة، أما النفر: فمن الثلاثة إلى التسعة (¬١).
(تَقَاسَمُوا): فعل أمر بمعنى احلفوا، أو فعل ماض بمعنى: تحالفوا.
(لنُتَيَّتنَّهُ): لنهلكنه ليلًا. ﴿مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾: أي، هلاك أهله، أو موضع هلاكهم.
التفسير
٤٨ - ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾:
استمرار في عرض القصة، والمعنى: وكان في مدينة ثمود وهي في الحجر - كان فيها - تسعة رجال من أشراف قومها - وسادتها، وقيل: كانوا رؤساءَ وراءَ كل واحد منهم جنوده وأتباعه، منهم قدار بن سالف عاقر الناقة، وكانوا عتاة قوم صالح، وقادة الشر فيهم، يفسدون في الأرض، ويأمرون بالإفساد فيها، ويتتبعون عوْرات الناس ومعايبهم، يظلمون الناس، ولا يمنعون الظالم عن ظلمه، ولا يعملون صالحا، ولا يدعون إليه، ولا يعرفون طريقه - فعادتهم الدائمة المستمرة الإفساد البحت الذي لا يخالطه شئٌ من الصلاح في عمل أو قول.
٤٩ - ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾:
استئناف مبين بعض ما فعلوا من الفساد، والمعنى: ومن جملة شرهم: أنهم قال بعضهم لبعض في أثناء المشاورة في أَمر صالح ﵇: احلفوا وأقسموا وأكدوا قسمكم لنبيتن صالحا وأهله، أي: لنهلكنه وأهله بياتا وليلا حتى نتخلصن متاعبه، أو قالوا - حالفين متقاسمين - هذا القول، ثم لنقولن لوليه الذي يتولى طلب دمه إذا سأَلنا - نقول له -: ما شهدنا هلاكه وأهله فضلا عن عدم مباشرتنا إهلاكهم، ونحلف وإنا لصادقون في حلفنا حيث لم نباشر إهلاكهم بأنفسنا ولم نشاهده، أو أَنهم باشروه وشاهدوه، ولكنهم حلفوا أنهم صادقون في تبرئة أنفسهم، غير مكترثين بحلفهم وهم في الحقيقة كاذبون، والشيء من معدنه لا يستغرب.
Juz 7, halaman 1691 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.