أو صفة له، كما يجوز في محله الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هي هدى، أو على البدل من ﴿آياتُ،﴾ أو على أنه خبر بعد خبر، وعلامة النصب، أو الجر، أو الرفع مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والثابتة دليل عليها، وليست عينها. ﴿وَبُشْرى:﴾ الواو: حرف عطف، (بشرى): معطوف على ما قبله على جميع الوجوه المعتبرة فيه، والفتحة، أو الكسرة، أو الضمة، مقدرة على الألف للتعذر، ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بأحد الاسمين على التنازع، أو بمحذوف صفة لأحدهما، وحذفت صفة الثاني.
﴿الَّذِينَ:﴾ يجوز في محله الجر على الإتباع ل: (المؤمنين) على البدلية، أو الوصفية، والنصب على أنه مفعول به لفعل محذوف، تقديره: أعني، والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هم الذين، وهو مبني على الفتح في محل جر، أو في محل رفع، أو في محل نصب، وجملة: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ صلة الموصول لا محل لها، وجملة: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ معطوفة عليها، لا محل لها مثلها.
﴿وَهُمْ:﴾ الواو: واو الحال، (هم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
﴿بِالْآخِرَةِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما. ﴿هُمْ:﴾ ضمير فصل لا محل له، أو هو توكيد للمبتدأ. ﴿يُوقِنُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿وَهُمْ..﴾. إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، وأجيز عطفها على جملة الصلة، كما أجيز اعتبارها مستأنفة، ومعترضة في آخر الكلام، ولا محل لها على الوجهين.
تنبيه: قال زادة: ولما كان إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مما يتكرر، ويتجدد في أوقاتهما؛ أتي بهما فعلين، ولما كان الإيقان بالآخرة أمرا ثابتا، مطلوبا دوامه، أتي به جملة اسمية، وجعل خبرها مضارعا للدلالة على أن إيقانهم يستمر على سبيل التجدد. انتهى. جمل. فهذه فائدة جديرة بالاعتبار. والله الموفق، والمعين، ولا تنس: أن الآية الكريمة مذكورة بحروفها كاملة برقم [٥] من سورة لقمان.
﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (٤)﴾
الشرح: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ أي: لا يصدقون، ولا يعترفون بالآخرة، وما فيها من حساب، وجزاء، وجنة، ونار، وهم الكفار ومن لف لفهم من الفاسدين المفسدين، ﴿زَيَّنّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ:﴾ قال الزمخشري رحمه الله تعالى: فإن قلت: كيف أسند تزيين أعمالهم إلى ذاته، وقد أسنده إلى الشيطان في قوله: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ؟﴾ قلت: بين الإسنادين فرق، وذلك:
أن إسناده إلى الشيطان حقيقة، وإسناده إلى الله ﷿ مجاز، وله طريقان في علم البيان:
Juz 6, halaman 662 ›
أحدهما: أنه من المجاز الذي يسمى استعارة. والثاني: أن يكون من المجاز الحكمي.
فالطريق الأول: أنه لما متعهم بطول العمر، وسعة الرزق، وجعلوا إنعام الله بذلك عليهم، وإحسانه إليهم ذريعة إلى اتباع شهواتهم، وبطرهم، وإيثارهم الراحة، والترفه، ونفارهم عما يلزمهم فيه التكاليف الصعبة، والمشاق المتعبة؛ فكأنه زين لهم بذلك أعمالهم، وإليه أشارت الملائكة- صلوات الله وسلامه عليهم-في قولهم: ﴿وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾.
والطريق الثاني: أن إمهاله الشيطان وتخليته؛ حتى يزين لهم ملابسة ظاهرة للتزيين، فأسند إليه؛ لأن المجاز الحكمي يصححه بعض الملابسات. وقيل: هي أعمال الخير؛ التي وجب عليهم أن يعملوها، زينها الله لهم، فعموا عنها، وضلوا. ويعزى إلى الحسن. انتهى. كشاف.
وانظر الآية رقم [٢٤] الآتية. ﴿يَعْمَهُونَ:﴾ يتحيرون، ويترددون، لا يعرفون ما يلحقهم من ضر، أو نفع، والعمه: التحيّر، والتردد، كما يكون حال الضال عن الطريق. وعن بعض الأعراب: أنه دخل السوق، وما أبصرها قط، فقال: رأيت الناس عمهين، أراد مترددين في أشغالهم، وأعمالهم، قال رؤبة بن العجّاج: [الرجز]
ومهمه أطرافه في مهمه... أعمى الهدى بالحائرين العمّه
هذا؛ والعمه قريب من العمى، لكن العمى يطلق على ذهاب نور العين، وعلى الخطأ في الرأي، والعمه لا يطلق إلا على الثاني. وفي المصباح: عمه، يعمه عمها من باب: تعب إذا تردد متحيرا، و: «تعامه» مأخوذ من قولهم: أرض عمهاء: إذا لم يكن فيها أمارات تدل على النجاة، فهو عمه، واعمه. انتهى. جمل. وهذا الفعل لم أر له ماضيا، ولا أمرا، فيظهر: أنه فعل جامد، لا يأتي منه غير المضارع، وإن ذكر في كتب اللغة ماض له، لكنه لم يستعمل، ولم يتداول، وهو بلفظ المضارع كثير في القرآن الكريم.
الإعراب: ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسمها. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يُؤْمِنُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ. والواو: فاعله.
﴿بِالْآخِرَةِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها.
﴿زَيَّنّا:﴾ فعل ماض مبني على السكون، و (نا): فاعله. ﴿لَهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿أَعْمالَهُمْ:﴾ مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿زَيَّنّا لَهُمْ..﴾. إلخ في محل رفع خبر: ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ..﴾. إلخ مستأنفة، أو مبتدأة، لا محل لها على الاعتبارين. ﴿فَهُمْ:﴾ الفاء: حرف عطف، (هم): ضمير منفصل مبني على السكون، في محل رفع مبتدأ، وجملة: ﴿يَعْمَهُونَ:﴾ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.
Juz 6, halaman 663 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.