الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يَعْلَمُ:﴾ فعل مضارع. ﴿مَنْ:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل. ﴿فِي السَّماواتِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول. ﴿وَالْأَرْضِ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿الْغَيْبَ:﴾
مفعول به. ﴿إِلاَّ:﴾ حرف حصر. ﴿اللهُ:﴾ بدل من: ﴿مَنْ﴾ قاله أبو البقاء، ومكي، والمعنى:
لا يعلم أحد الغيب إلا الله. وقيل: ﴿إِلاَّ﴾ بمعنى: غير، وهي صفة ل: ﴿مَنْ،﴾ فتكون مثل الآية رقم [٢٢] من سورة (الأنبياء)، ظهر إعرابها على ما بعدها بطريق العارية، لكونها على صورة الحرف، و ﴿إِلاَّ﴾ مضاف، ولفظ الجلالة مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة: ﴿إِلاَّ،﴾ التي على صورة الحرف.
هذا؛ وقال السمين: ﴿اللهُ:﴾ مبتدأ، خبره محذوف، تقديره: يعلمه، و ﴿إِلاَّ﴾ بمعنى: «لكن» إشارة إلى انقطاع الاستثناء. وقال ابن هشام في مغنيه: وفي الآية وجه آخر، وهو أن يقدر ﴿مَنْ﴾ مفعولا به، والغيب بدل اشتمال، والله فاعل، والاستثناء مفرغ. وأعتمد الوجه الثاني من الأوجه الأربعة المتقدمة. ﴿وَما:﴾ الواو: واو الحال. (ما): نافية. ﴿يَشْعُرُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو فاعله. ﴿أَيّانَ:﴾ اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل بعده، وهو معلق لما قبله عن العمل لفظا. ﴿يُبْعَثُونَ:﴾
فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع... إلخ، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب سدت مسد مفعول الفعل (يشعرون)، وهذه الجملة في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والرابط:
الواو فقط، والكلام: ﴿لا يَعْلَمُ..﴾. إلخ كله في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿بَلِ اِدّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ (٦٦)﴾
الشرح: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ:﴾ قال البيضاوي رحمه الله تعالى: لما نفى عنهم علم الغيب، وأكد ذلك بنفي شعورهم، بما هو مالهم لا محالة؛ بالغ فيه بأن أضرب عنه، وبين: أنّ ما انتهى، وتكامل فيه أسباب علمهم من الحجج والآيات، وهو أن يوم القيامة كائن لا محالة، لا يعلمونه كما ينبغي. انتهى. وقال النسفي: والإضرابات الثلاث تنزيل لأحوالهم، وتكرير لجهلهم. وصفهم أولا بأنهم لا يشعرون وقت البعث، ثم بأنهم لا يعلمون: أن القيامة كائنة، ثم بأنهم يخبطون في شك ومرية، فلا يزيلونه، والإزالة مستطاعة. انتهى. وكلاهما اختصره من الكشاف. هذا؛ و: ﴿اِدّارَكَ﴾ بمعنى لحق وتتابع.
وخذ تتمة ما قاله الزمخشري-رحمه الله تعالى-: ألا ترى أن من لم يسمع اختلاف المذاهب، وتضليل أربابها بعضهم لبعض؛ كان أمره أهون ممن سمع بها، وهو جاثم لا يشخص به طلب
Juz 6, halaman 751 ›
التمييز بين الحق والباطل. انتهى. أي: لا يبحث عن سبب الاختلاف بين المذاهب، ويتعرف دليل كل مذهب، ووجهة نظر إمام المذهب، وهذا يعني: أن الإنسان إذا تعرف أسباب الاختلاف بين المذاهب الأربعة، لا يبقى عنده شك في أن كل مذهب على حق، ولكلّ وجهة الله مولّيه إياها.
﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها﴾ أي: من الآخرة، فهم كمن تحيّر في أمر لا يجد عليه دليلا، ولا يهتدي إليه سبيلا، ولكنهم إذا أبصروا القيامة؛ أيقنوا بها، وزال شكهم فيها.
﴿بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ:﴾ لا يدركون دلائلها؛ لاختلال بصيرتهم؛ وإن كانت لهم أبصار: ﴿فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾. هذا؛ وواحد ﴿عَمُونَ﴾ عمو، وقيل: عم، أصله عمي، وقد مر معنا إعلال مثله، وعليه فجمعه: عميون، حذفت الياء لالتقاء الساكنين، ولم يجز تحريكها لثقل الحركة فيها، وعليه فقد تصرف فيه بحذف لامه كقاض إذا جمع، وهو صفة مشبهة.
وفي السمين، يقال: عم: إذا كان أعمى البصيرة، غير عارف بأموره، وأعمى، أي: في البصر، وهذا قول الليث، وقيل: عم، وأعمى، كخضر، وأخضر. هذا؛ ولم يذكر هذا اللفظ في غير هذه السورة، وذكر بلفظ: ﴿عَمِينَ﴾ في الآية رقم [٦٤] من سورة (الأعراف).
بعد هذا في الفعل (ادّارك) اثنتا عشرة قراءة، أذكر بعضها والمعتمد منها: (ادّارك): أصله:
تدارك، وقد قرئ به أيضا، فأدغمت التاء في الدال بعد قلبها دالا، وتسكينها، ثم اجتلبت همزة الوصل ليمكن النطق بالساكن، ولهذه الكلمة نظائر، مثل: ادّكر، واطّلع، والطّيّر، وادّارأتم، وازّيّن؛ إذ الأصل: تدارأتم، وتزيّن، وقال تعالى في سورة (الأعراف) الآية رقم [٣٨]. ﴿حَتّى إِذَا ادّارَكُوا فِيها جَمِيعاً﴾ ومعنى القراءتين واحد، وفي معناه قولان: أحدهما: أن المعنى: بل تكامل علمهم في الآخرة؛ لأنهم رأوا كل ما وعدوا به معاينة، فتكامل علمهم به. والقول الآخر: أن المعنى: بل تتابع علمهم اليوم في الآخرة، فقالوا: تكون، وقالوا: لا تكون،
وقرئ: «(أدرك)» من الإدراك، وفي معناه قولان: أيضا: أحدهما: أن معناه: كمل في الآخرة، وهو مثل الأول، قال مجاهد: معناه: يدرك علمهم في الآخرة، ويعلمونها إذا عاينوها حين لا ينفعهم علمهم؛ لأنهم كانوا في الدنيا مكذبين. والقول الآخر: أنه على معنى الإنكار، وهو مذهب أبي إسحاق، واستدل على هذا القول بأن بعده: ﴿بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ﴾ أي: لم يدرك علمهم علم الآخرة. وقيل: بل ضلّ، وغاب علمهم في الآخرة، فليس لهم فيها علم انتهى. قرطبي بتصرف كبير.
هذا؛ وقد تفرد الجلال رحمه الله تعالى بقوله: ﴿بَلِ﴾ بمعنى «هل» التي للاستفهام الإنكاري، ومعناه: ليس الأمر كذلك. ولم يسلك هذا التقرير غيره، بل أبقوا «بل» على أصلها من الإضراب الانتقالي، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿بَلِ:﴾ حرف إضراب، وانتقال. ﴿اِدّارَكَ:﴾ فعل ماض ﴿عِلْمُهُمْ:﴾ فاعل، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله. ﴿فِي الْآخِرَةِ:﴾ جار ومجرور
Juz 6, halaman 752 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.