المحيط بالأرض يعتبر تابع للأرض، أيْ: سيروا في الأرض؛ أي: ديار ثمود (مدائن صالح) ولوط (المؤتفكات) وعاد وفرعون.
﴿فَانْظُرُوا﴾: الفاء للتعقيب والمباشرة، انظروا بأعينكم وانظروا نظرة قلبية فكرية نظرة عبرة.
﴿كَيْفَ﴾: للاستفهام والتّعجب.
﴿كَانَ عَاقِبَةُ﴾: مصير ونهاية المجرمين، إذ ذكَّر العاقبة أي: استعمل كان بدلاً من كانت فالعاقبة تعني العذاب، وإذا أنث العاقبة كانت عاقبة تدل على الجنة (من خصائص القرآن).
﴿الْمُجْرِمِينَ﴾: جمع مجرم، والجرم: الذنب القبيح، والجرم أصله القطع، والمجرم: هو من قطع كل الصلات مع الله أمثال الكافرين المشركين والمنكرين للبعث والمستهزئين بآيات الله وبرسله، أيْ: كيف كان هلاكهم وديارهم الخاوية على عروشها والبئر المعطلة. وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (١١) في سورة الأنعام وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِى الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾: نجد الاختلاف في كلمة (ثم انظروا)، ثم: تفيد التراخي في الزمن والتعقيب، والفاء: تفيد المباشرة والتعقيب، والمكذبين والمجرمين؛ ارجع إلى سورة الأنعام آية (١١) للبيان.
سورة النمل [٢٧: ٧٠]
﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِى ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾:
﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾: لا النّاهية، تحزن عليهم: لأنّهم لم يسلموا أو يؤمنوا.
تحزن من الحَزن: بفتح الحاء وهو الألم النّفسي أو الغم الشّديد الدّائم
Juz 8, halaman 262 ›
الّذي لا ينتهي حتّى الموت، أما الحُزن: بضم الحاء هو الألم النّفسي أو الغم الشّديد المؤقت.
﴿وَلَا تَكُنْ﴾: تكرار لا النّاهية للتوكيد.
﴿فِى ضَيْقٍ﴾: في حرج ضيق بفتح الضّاد تعني في الصّدر والمكان والضِّيق بكسر الضّاد تدل على سوء الخلق والبخل.
﴿مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾: مما: من + ما، من: ابتدائية، ما: مصدرية أو اسم موصول بمعنى الّذي، وأوسع شمولاً من الذي.
يمكرون من المكر وهو التّدبير الخفي لإلحاق الضّرر بالغير من دون أن يعلم ويدل على أنّهم يمكرون برسول ﷺ، كما بيَّن تعالى حين قال: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠].
لنقارن هذه الآية ﴿وَلَا تَكُنْ فِى ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ مع الآية (١٢٧) من سورة النّحل ﴿وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾.
في سورة النّحل السّياق في مقتل الحمزة في معركة أحد، وكيف مثَّلوا بجثته وحلف رسول الله ﷺ لينتقم منهم وليمثِّلنَّ بـ (٧٠) من المشركين فجاء الأمر الإلهي بالصّبر والنّهي أن لا يكون في صدره ضيق مهما كان ولو أقل الضيق فحذف النّون من تكن فقال: فلا تك.
أمّا في سورة النّمل السّياق في الحديث عن إنكار البعث من الكفرة ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ فجاء النّهي بقوله: ﴿وَلَا تَكُنْ فِى ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ فالسّياق مختلف وأقل شدة وضيق.
Juz 8, halaman 263 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.