Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
فليس تأْخير العذاب عنهم لخفاء حالهم عليه تعالى، وإنما لأن له وقتًا محددًا لا يتعداه بتقديره - جل شأنه - وعلم الله بما تخفيه صدورهم، وبما تظهره أقوالهم، فيه إيذان بأن لهم قبائح غير ما حكى عنهم.
٧٥ - ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾:
أَي: وما من خصلة شديدة الغيبوبة في السماءِ والأرض إلاَّ علمها الله، وأحاط بها، وأثبتها عنده في أم الكتاب، ذلك الكتاب الواضح البين في نفسه المبين ما فيه لكل من يطالعه وينظر فيه من الملائكة ﵈ وهو اللوح المحفوظ، وقيل: المراد به علم الله - تعالى -، فهو المبين لكل معلوم، وقيل: المراد به القرآن الكريم، فقد أشار إلى كل غائبة في السموات والأرض، وبين دلالتها على خالقها ﷾.
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦) وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٧٨) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩) إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠) وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١﴾
المفردات:
﴿عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: المراد بهم؛ اليهود والنصارى، وإسرائيل: يعقوب ﵇.
﴿عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾: الواضح البين، أو الفاصل بين الحق والباطل.
﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾: أي ولا تسمع من بطل سمعه وذهب لسبب من الأسباب، وفعله من
Juz 7, halaman 1711 ›
باب علم. فالمذكر أصم، والأُنثى صماء، والجمع صُمٌّ، مثل أحمر وحمراءَ وحُمْر، ويتعدى بالهمزة فيقال: أصمه الله.
﴿بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ﴾: أي عن كفرهم، يقال: ضل يَضل ضلالًا وضلالة: مال عن الطريق فلم يهتد.
التفسير
٧٦ - ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾:
لما ذكر - سبحانه - ما يتعلق ببدء الخلق، وإعادة المخلوقات بعد الموت بالبعث، ذكر ما يتعلق بالنبوة، ولكون القرآن الكريم أعظم ما تثبت به نبوة نبينا محمَّد ﷺ. أنزل فيه - سبحانه - ما يقص به علي بني إسرائيل - اليهود والنصارى - أكثر ما اختلفوا فيه، بإظهار حقيقة أمره في وضوح وجلاء، ممَّا يدعوهم إلى الإِسلام لو تأَملوا وأَنصفوا، وأخذوا به، ولكنهم أعرضوا وكابروا مثلكم أيها المشركون. وتحزبوا أحزابًا كثيرة، ولعن بعضهم بعضًا، ووقع بينهم الجدال والتناكر.
ومن جملة ما اختلفوا فيه اختلافًا كثيرا أمر عيسى ﵇ فاليهود افتروا ونسبوا إلى مريم ما هي منزهة عنه، وكذبوا عيسى ﵇ والنصارى تغالوا، فمن قائل: بأَنه إله، ومن قائل: بأنه ابن الله، ومن قائل: بأَنه ثالث ثلاثة إلى غير ذلك.
كما اختلفوا في أمر النبي المبشر به، فمن قائل: هو يوشع، ومن قائل: هو عيسى، ومن قائل: إنه لم يأْت إلى الآن، وسيأتي آخر الزمان، كما اختلفوا في شأن الخنزير، فقال اليهود بحرمة أكله، وقالت النصارى بحله، إلى غير ذلك من أُمور.
فجاء القرآن بالقول الوسط، قول الحق والعدل، حيث بين أن عيسى عبد من عباد الله وأَنبيائه، ورسله الكرام كما قال تعالى حكاية عنه: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ (¬١). وبين أن النبي المبشر به هو محمَّد ﷺ وأن أكل لحم الخنزير حرام.
وبين كذلك أكثر الأُمور التي وقع بينهم الخلاف فيها بيانًا شافيًا يقطع كل ريبة وخلاف، فكان هدى ورحمة لمن أقبل عليه كما قال تعالى:
Juz 7, halaman 1712 ›
٧٧ - ﴿وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧)﴾:
أي: وإن هذا القرآن لهدى ورحمة لمن أنصف من اليهود والنصارى، فآمن به، واهتدى بهديه، واتبع سببله، أو هو هدى ورحمة لكل من آمن به على الإِطلاق، ويدخل فيهم من آمن من اليهود والنصارى دخولًا أوليًّا.
وخص - سبحانه - المؤمنين بالذكر، مع أنه هدى ورحمة للعالمين؛ لأنهم المنتفعون به، أو المراد بهم المستعدون للإيمان بفطرهم النظيفة.
٧٨ - ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾:
الذي: إن ربك - سبحانه - يقضى في الآخرة بين اليهود والنصارى، فيحازى بحكمه المحق الذي آمن بالقرآن، والمبطل الذي كفر به، ويراد بالحكم ما يحكم به، وهو الحق والعدل، ولا يقضي - سبحانه - إلا به فسمى المحكوم به حكمًا.
أو يحكم بينهم بحكمته بوضع الأُمور في نصابها، وإعطائها ما تستحق من جزاءٍ، ويدل على هذا الوجه قراءَة من قرأ ﴿بِحُكْمِهِ﴾ جمع حِكْمَة، كنِعَم جمع نعمة.
وقيل: يقضى بينهم في الدنيا بإظهار ما حرفوه، وبيان الحق فيما اختلفوا فيه وهو سبحانه "العزيز" أي: الغالب الذي لا يرد أمْرُه، ولا يعارَضُ قضاؤه "العليم" بكل شيءٍ من الأشياء لا تخفى عليه خافية، أو هو العزيز في انتقامه من المبْطلين، العلم بما بينهم وبين المحقين.
٧٩ - ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾:
أمرٌ للرسول ﷺ بالتوكل عليه - جل شأْنه - مرتَّبٌ على ما ذكر من شئونه - تعالى - فإنها موجبة للتوكل عليه وداعية إلى الإنابة إليه، أي: فتوكَّل على الله الذي عصمك من كيد الكائدين، وأمدك بتأييده ونصرته على أَعدائك، وإن خالفك من خالفك ممن كتبت عليهم الشقاوة وحقت عليهم كلمة ربك أنهم لا يؤمنون؛ لأنك على الحق البيِّن، وهو الدين القيِّم الذي تنزه عن كل شك أو شبهة، وفي ذلك بيان بأَن صاحب الحق حقيق بالوثوق بالله وبنصرته لا محالة.
Juz 7, halaman 1713 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.